البداية والنهاية - الجزء الخامس عشر: 311 هـ - 456 هـ
البداية والنهاية هو عمل موسوعي تاريخية ضخم، ألفه ابن كثير إسماعيل بن عمر الدمشقي المتوفي سنة 774هـ، والكتاب مؤسس حسب معتقدات الديانة الإسلامية. وهو عبارة عن عرض للتاريخ من بدء الخلق إلى نهايته يبدأ ببداية خلق السماوات والأرض والملائكة إلى خلق آدم، ثم يتطرق إلى قصص الأنبياء مختصراً ثم التفصيل في الأحداث التاريخية منذ مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حتى سنة 767 هـ بطريقة التبويب على السنوات. وتبدأ السنة بقوله "ثم دخلت سنة.." ثم يسرد الأحداث التاريخية فيها ثم يذكر أبرز من توفوا في هذه السنة. أما جزء النهاية ففيه علامات الساعة لغاية يوم الحساب بالتفصيل.
هو الامام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي. ولد في سوريا سنة 700 هـ كما ذكر أكثر من مترجم له أو بعدها بقليل كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة. وكان مولده بقرية "مجدل" من أعمال بصرى من منطقة سهل حوران وهي درعا حالياً في جنوب دمشق بسوريا, وكان أبوه من أهل بصرى وأمه من قرية مجدل. والأصح أنه من قرية مندثرة تسمى الشريك تقع بين قريتي الجيزة وغصم ويمر من جانبها وادي مشهور اسمه وادي الزيدي وهي في منطقة حوران أو درعا حالياً. انتقل إلى دمشق سنة 706 هـ في الخامسة من عمره وتفقه بالشيخ إبراهيم الفزازي الشهير بابن الفركاح وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ومن أحمد بن أبى طالب وبالحجار ومن القاسم بن عساكر وابن الشيرازى واسحاق بن الامدى ومحمد بن زراد ولازم الشيخ جمال يوسف بن الزكى المزى صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب الستة وبه انتفع وتخرج وتزوج بابنته. قرأ على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيراً ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه وعلى الشيخ الحافظ بن قايماز وأجاز له من مصر أبو موسى القرافى والحسينى وأبو الفتح الدبوسى وعلى بن عمر الوانى ويوسف الختى وغير واحد.
تنازع الأشاعرة والسلفية في أمر معتقده. فأما الأشاعرة فزعموا أنه أشعري العقيدة حيث ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة, ص17 ج1 باب الهمزة ( وهو حرف الألف) قصة حدثت بين ابن القيم وابن كثير عندما قال ابن كثير لإبن القيم "أنت تكرهني لأنني أشعري فقال له لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقك الناس في قولك إنك أشعري وشيخك ابن تيمية". كما أن ابن كثير تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية وشرط واقفها أن يكون أشعري العقيدة - انظر طبقات السبكي.
ورأى السلفية أنه كان واضحاً وجلياً أن ابن كثير سلفي الأعتقاد في غالب بل كل مؤلفاته فكان يصرح بها ولعل المتتبع البسيط لتفسيره (تفسير القرآن العظيم) يرى بوضح وبدون أدنى لبس أنه على عقيدة شيخه أبن تيمية. وكذلك ما كتبه في أول كتابه الجليل "البداية والنهاية" عن علو الله على عرشه وإثبات صفة العلو والفوقية لله العلي القدير. أما ما أثير حول كونه أشعرياً لقبوله مشيخة دار الحديث الأشرفية التي شرط وقفها أن يكون المدرس فيها أشعرياً فهو شرط غير ملزم وقد ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية علماء سلفيون من قبله: مثل الحافظ جمال الدين المزي والحافظ أبو عمرو بن الصلاح. أما ما رواه الحافظ ابن حجر فهي كما قال نادرة وقعت بينهما ولم تكن في مقام البيان والإقرار.
الجزء الخامس عشر : من سنة (311) إلى سنة (456) جزء يستمر فيه المؤلف بذكر الأحداث والثورات التي تحدث حيث ماعرف بـ(سيطرة الوزارء) من الأتراك ممن تلقبوا بالسلاطين، ومن أهم أحداث هذه السنوات دخول القرامطة لمكة وسرقة الحجر الأسود، وظهور أبرز الحكومات المسيطرة على الخلافة العباسية وهم أسرة (بني بويه). ولا يقتصر حديث ابن كثير على الخلافة فقط بل أنه يسجل أحداث العالم الإسلامي عامة كالحديث عن الأندلس والدولة الفاطمية في إفريقية وبداية تواجدهم في بلاد مصر، والحروب الصليبية ودخول الروم لمدينة حلب.
📖#البداية_و_النهاية ✍#ابن_كثير 📒#الجزء_الخامس عشر 816 صفحة 🖨#دار_هجر تدقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي
بسم الله الرحمن الرحيم نستكمل معًا الجزء الخامس عشر من كتاب البداية والنهاية لـ ابن كثير، وكان تبويب هذا الجزء ما بين سنة إحدى عشر وثلاثمائة - حتى - ست وخمسين وأربعمائة هجرية.
وأبرز الأحداث التي كانت في هذا الجزء؛ استكمال الحكم في الخلافة العباسية، وظهور الضعف والوهن عليها وهي - ما تسمى - بالعصر العباسي الثاني، في ظل الحرس التركي، وبدء ظهور دولة البويهيين، وسيطرتهم على الحكم، وانتزاعهم مظاهر السلطة من أيدي العباسين حتى أصبح الخليفة مجرد رمزًا لا أكثر، حتى أنه كان يتم خلعه وضربه وسجنه وإحلال البيعة منه لخليفة آخر.
تمزق شمل الأمصار من يد الخليفة وتفرق أمرهم، وظهور الفاطميين في المغرب حتى إستيلائهم على مصر، من بعد موت كافور الإخشيدي، والقضاء على الدولة الإخشيدية - ومن بعدها - بلاد الشام وانتزاعها من أيدي القرامطة، وسرقة الحجر الاسود وتوضيح كذب إدعاء الفاطميين لنسب آل البيت، وتوضيح ما كانوا عليه من الزندقة والكفر المحض في الباطن. وعلى الجانب الآخر توضيح أهم الفتوحات في بلاد الهند على يد الغازي محمود بن سبكستين، ومن ثم بدء ظهور دولة السلاجقة.
ذكر غلاء الأسعار وكثرة الفناء على مدار هذه الأعوام في سائر الأمصار - لاسيما - العراق، وكثرة الفتن فيها ما بين السُنة والرافضة، وظهور بدعة الروافض من النياحة على الحسين، ويوم غدير خُمٍّ.
وأشهر من توفي في هذه الأعوام؛
الإمام أبو بكر بن خزيمة - إمام الأئمة، بُنان بن محمد أبو الحسن الزاهد، العابد الزاهد، أبو عبيدة المهدي - أول الخلفاء الفاطميين، الحافظ الكبير أبى حاتم الرازي، بجْكم التركي، أبو صالح المُتعبد الدمشقي، أبو القاسم الخرقي، الإخشيد - صاحب الديار المصرية، أبو بكر الشبلي، عماد الدولة أبو الحسن علي بن بُوَيْهِ، الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي، الشاعر المُتنبي، النقفور ملك الروم - وصاحب - القصيدة الشنعاء، كافور الإخشيدي، الطبراني، سعيد بن أبي سعيد الجنابي ابن رأس القرامطة المسؤول عن سرقة الحجر الأسود، أبو فراس الشاعر، المعز الفاطمي بن عبيد الله أبو تميم - المُدَّعي بأنه فاطمي - صاحب الديار المصرية وباني القاهرة المعزية، الصاحب بن عباد - الوزير الشهير الملقب بكافي الكُفاة، الحافظ الدارقُطني، الملك الكبير العادل والغازي وبطل الإسلام وفاتح الهند ومحطم الأصنام ويمين أمير المؤمنين - محمود بن سبكتكين، أبى العلاء المعري، السباسيري - آخر مماليك البويهين، الملك طغرلبك - أول ملوك السلاجقة، الإمام الحافظ ابن حزم.
الضعف أصبح شديد جداً من الخلفاء العباسيين فظهرت دويلات كثيرة في المشرق والمغرب منها الدولة البويهية التي حكمت بغداد أكثر من قرن وتسلطت حتي على الخلفاء أنفسهم والدولة السلجوقية التي ورثت البويهين والدولة السامانية والحمدانية والإخشيدية والعُبيدية الفاطمية في المغرب حتي ادعى ملوكها الخلافة ودخلوا مصر وتملكوها