البداية والنهاية - الجزء العشرون: العرض على الله عز وجل
البداية والنهاية هو عمل موسوعي تاريخية ضخم، ألفه ابن كثير إسماعيل بن عمر الدمشقي المتوفي سنة 774هـ، والكتاب مؤسس حسب معتقدات الديانة الإسلامية. وهو عبارة عن عرض للتاريخ من بدء الخلق إلى نهايته يبدأ ببداية خلق السماوات والأرض والملائكة إلى خلق آدم، ثم يتطرق إلى قصص الأنبياء مختصراً ثم التفصيل في الأحداث التاريخية منذ مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حتى سنة 767 هـ بطريقة التبويب على السنوات. وتبدأ السنة بقوله "ثم دخلت سنة.." ثم يسرد الأحداث التاريخية فيها ثم يذكر أبرز من توفوا في هذه السنة. أما جزء النهاية ففيه علامات الساعة لغاية يوم الحساب بالتفصيل.
هو الامام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي. ولد في سوريا سنة 700 هـ كما ذكر أكثر من مترجم له أو بعدها بقليل كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة. وكان مولده بقرية "مجدل" من أعمال بصرى من منطقة سهل حوران وهي درعا حالياً في جنوب دمشق بسوريا, وكان أبوه من أهل بصرى وأمه من قرية مجدل. والأصح أنه من قرية مندثرة تسمى الشريك تقع بين قريتي الجيزة وغصم ويمر من جانبها وادي مشهور اسمه وادي الزيدي وهي في منطقة حوران أو درعا حالياً. انتقل إلى دمشق سنة 706 هـ في الخامسة من عمره وتفقه بالشيخ إبراهيم الفزازي الشهير بابن الفركاح وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ومن أحمد بن أبى طالب وبالحجار ومن القاسم بن عساكر وابن الشيرازى واسحاق بن الامدى ومحمد بن زراد ولازم الشيخ جمال يوسف بن الزكى المزى صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب الستة وبه انتفع وتخرج وتزوج بابنته. قرأ على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيراً ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه وعلى الشيخ الحافظ بن قايماز وأجاز له من مصر أبو موسى القرافى والحسينى وأبو الفتح الدبوسى وعلى بن عمر الوانى ويوسف الختى وغير واحد.
تنازع الأشاعرة والسلفية في أمر معتقده. فأما الأشاعرة فزعموا أنه أشعري العقيدة حيث ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة, ص17 ج1 باب الهمزة ( وهو حرف الألف) قصة حدثت بين ابن القيم وابن كثير عندما قال ابن كثير لإبن القيم "أنت تكرهني لأنني أشعري فقال له لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقك الناس في قولك إنك أشعري وشيخك ابن تيمية". كما أن ابن كثير تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية وشرط واقفها أن يكون أشعري العقيدة - انظر طبقات السبكي.
ورأى السلفية أنه كان واضحاً وجلياً أن ابن كثير سلفي الأعتقاد في غالب بل كل مؤلفاته فكان يصرح بها ولعل المتتبع البسيط لتفسيره (تفسير القرآن العظيم) يرى بوضح وبدون أدنى لبس أنه على عقيدة شيخه أبن تيمية. وكذلك ما كتبه في أول كتابه الجليل "البداية والنهاية" عن علو الله على عرشه وإثبات صفة العلو والفوقية لله العلي القدير. أما ما أثير حول كونه أشعرياً لقبوله مشيخة دار الحديث الأشرفية التي شرط وقفها أن يكون المدرس فيها أشعرياً فهو شرط غير ملزم وقد ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية علماء سلفيون من قبله: مثل الحافظ جمال الدين المزي والحافظ أبو عمرو بن الصلاح. أما ما رواه الحافظ ابن حجر فهي كما قال نادرة وقعت بينهما ولم تكن في مقام البيان والإقرار.
📖#البداية_و_النهاية ✍#ابن_كثير 📒#الجزء_العشرون 450 صفحة 🖨#دار_هجر تدقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي
بسم الله الرحمن الرحيم نستكمل معًا الجزء العشرون - والأخير - من كتاب البداية والنهاية لـ ابن كثير، وهو الجزء الثاني من كتاب النهاية "الفتن والملاحم" ليستكمل به ما سيكون يوم القيامة، ووضع الموازين بالقسط يوم الحساب.
ذكر العرض على الله، يوم القيامة، وتطاير الصحف، ومحاسبة الرب، عز وجل، عباده. يُعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فعرضتان جدال ومعاذير، والثالثة عندها تطير الصحف في الأيدي، فمن أوتي كتابه بيمينه، وحوسب حسابًا يسيرًا دخل الجنة، ومن أوتي كتابه بشماله دخل النار.
وأول ما يقضي به الله يوم القيامة الوحوش والبهائم "وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" / "وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ" فيقضي الله تعالى بين خلقه إلا الثقلان (الإنس والجن)، حتى إنه ليقيد الجماء من ذات القرن، حتى إذا فرغ الله من ذلك، فلم يبقَ لواحدة تبعة عند أخرى، قال الله تعالى لها: كوني ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: "يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا"
ثم يفرغ الله لمحاسبة العباد؛ وأول مايقضى بينهم هذه الأمة؛ لشرف نبيها (ﷺ)، كما أنهم أول من يجوز على الصراط، وأول من يدخل الجنة. عن ابن عباس، أن النبي (ﷺ) قال: "نحن آخر الأمم، وأول من يُحاسب، يُقال: أين الأمَّة الأُميَّة ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون"، ويكون نبينا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه هو أول شافع، وأول من يقعقع باب الجنة.
ثم ذكر في كيفية الحشر، ثم كتاب صفة النار - أجارنا الله منها - وما فيها من العذاب الأليم، بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية؛ في ذكر جهنم وشدة سوادها، وبُعد قعرها، وذكر أبواب جهنم، وصفة خزنتها، وزبانيتها، وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال، وذكر طعام أهل النار وشرابهم، وأسماء سجونها، وأنهارها، وحيَّاتها وعقاربها، ودركات جهنم. عفانا الله منها بكرمه ورحمته.
ثم ذكر الأحاديث الواردة في شفاعة رسول الله (ﷺ) يوم القيامة وبيان أنواعها وتعدادها - جعلنا الله وإياكم ممن ينالها.
ثم ذكر كتاب الجنة بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية؛ في صفاتها، وغرفها، وأبوابها، وتربتها، وأنهارها، وثمرها، وحور عينها، وطعام أهلها وشرابهم، ولباس أهلها، وحليتهم وصفات ثيابهم، وصفة فرش الجنة، وأول من يدخلها، وذكر نظر الرب تعالى إلى أهل الجنة وتسليمه عليهم، نسأل الله العلي العظيم الكريم من فضله.
الجزء العشرون : يواصل فيه المؤلف الحديث عن الفتن والملاحم والعرض على الله عز وجل ويوم الحساب، وأهل الجنة وأهل النار والصراط وكيفية الحشر وعذاب القبر وعن شفاعة الرسول – عليه السلام – يوم الحساب.