عبر أدب الحكمة والنصيحة في العراق القديم بشكل واضح عن بعض الجوانب المتصلة بالأسرة، بحيث أمكن-اعتماداً عليه- من تقديم دراسة للحياة الأسرية وما يرتبط بها، فلقد حظيت بنصيب وافر من الحكم والنصائح كان الهدف منها العمل على إرساء الأسس السليمة للحياة الأسرية بدءاً بالشروط الواجب توافرها في اختيار الزوج والعلاقات القائمة بين الزوجين وتربية الأطفال وحسن تنشئتهم، وطبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة، وبعض أوجه الحياة المنزلية، وعلى ذلك فقد عكس لنا أدب الحكمة والنصيحة صورة واضحة للأسرة والحياة المنزلية في العراق القديم.
ويحاول البحث الذي بين أيدينا دراسة المعايير الأخلاقية التي سادت في الأسرة العراقية القديمة من خلال ما وصلنا من أدب الحكمة والأمثال والنصائح، متتبعاً في ذلك تكوين الأسرة منذ الزواج وتربية الأطفال والعلاقات الأسرية والحياة المنزلية، وذلك لما للأسرة من أهمية قصوى في تفهم النظم الاجتماعية والفكرية السائدة في أي مجتمع من المجتمعات.
الكتاب عجيب وفريد بالنسبة لي، عرض للقيم والأخلاق والعادات والنصائح في العراق القديم ماقبل ميلاد عيسى عليه السلام في الحضارة السومرية والبابلية وغيرها من خلال النصائح القديمة، جزء ربما يصل للنصف منها يتطابق مع النصوص الدينية في المعنى ويتشابه في الصياغة، وهذا ماجعلني اتسائل أي نبي ياترى وأي ديانة في هذا العهد؟ المؤلف لم يتطرق أبدا لأي مؤثرات دينية انما كان افتراضه وتفسيره على الوثنية والآلهة المتعددة وهي السائدة لكن قراءة النصائح والتعليمات لا توحي بذلك! ربما هي ديانات حُرفت