يقصد هذا الكتاب إتمام المجموعة الفقهية التعبدية المأخوذة من الكتاب والسنة والخالصة من البدع والخرافات والأهواء المضلة، ويهدف أيضا إلى تذكير الإنسان المسلم بأخطر مرحلة يمر بها بعد وجوده، وإيضاح ما يجب عليه نحو نفسه، وما يجب على غيره نحوه في هذه المرحلة ولذلك فإن شأن هذا الكتاب يكون أخطر من شأن غيره من كتب البشر، حيث إنها مرحلة تحديد المصير، وسماع الحكم الإلهي بالنعيم الأبدي أو الشقاء الأبدي ؛ ولذلك فهو كتاب فقه بالمعنى العام لا بالمعنى الخاص، فهو فقه بمعنى الفهم الدقيق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يتصل بأمور تشمل الدنيا والآخرة، وتشمل ما يجب نحو الجسد والروح والعقل والقلب وتتضمن حقوق وواجبات كما أنه فقه يتصل ببحوث في أمر البعث والحشر والحساب والجزاء والشفاعات، والجنة والنار وغير ذلك مما هو عالم كامل ملئ بأخطر الأحداث وأعظمها شأنا، ولا يمسك بزمامه أحد سوى الله تعالى .
فضيلة الشيخ حسن محمد أيوب رحمه الله من علماء الأزهر الشريف وهو من مواليد فيشا الكبرى التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية جمهورية مصر العربية ، نشأ فضيلة الشيخ فى أسرة ريفية طيبة وكان محبا للعلم منذ صغره و ظهرت عليه أمارات ذلك ، فأتم حفظ القرآن الكريم وتجويده بالقرية ثم إلتحق بالأزهر الشريف ثم واصل دراسته به حتى تخرج من كلية أصول الدين عام ١٩٤٩ م ، وعمل بعد تخرجه بوزارة التربية والتعليم ، ثم موجِّهًا بوزارة الأوقاف ، ثم مديرًا للمكتب الفني بها .
وبعد ذلك عمل بدولة الكويت واعظا و خبيرا و مؤلفا ثم إنتقل إلى المملكة العربية السعودية فعمل أستاذا للثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز ثم أستاذا بمعهد إعداد الدعاة بمكة المكرمة .
و فضيلة الشيخ حسن أيوب رحمه الله ، له أسلوب متميز يجمع بين الفصاحة الواضحة والعذوبة الآسرة فى آن واحد ، ويحمل بين طياته أصالة الفقيه و حرارة الداعية وسعة أفق المفكر ، وكان الشيخ حريصا على إظهار الإسلام فى ثوبه القشيب والتركيز على جمال و كمال هذا الدين و يقول فضيلته فى هذا المعنى
" و قد وجدت إستجابة الناس إذا كانت الكلمات معبرة عن الجمال والكمال و خرجت من الداعية فى صورة جميلة وكان الغرض منها إلباس الحياة ثوب الجمال و الكمال وإشعار المستمع بأنه فى أمس الحاجة إلى فضل الله تعالى و كمال الدين و جماله ، وإفهامه بأن الدين الذى أهمله فيه السعادة التى ينشدها و العزة التى يطلبها و الإستقرار الذى يضحى فى سبيله والأمن الذى يسعى لتوفيره لنفسه ولأولاده ، وأن دين الله لو قدم للناس فى ثوبه الجميل و فى شموله و عمقه و فى جماله و جلاله و كماله لكان الحال غير الحال " .
و للشيخ تاريخه الحافل بالجهاد والدعوة و الإسهام العظيم و المتميز على المستويات المختلفه ، فقد زار فضيلته دولا عديدة عربية و غير عربية و حضر مؤتمرات و ندوات كثيرة ، و يقول فضيلته
" لقد شرفنى الله تعالى بالقيام بالدعوة إلى دينه و بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فترة طويلة تمتد من بلوغى السابعة عشرة إلى أن جاوزت السبعين عاما ، وقد قمت بتجارب عديدة فى وسائل الدعوة وكنت دائما حريصا على أن تجد الكلمة الدينية طريقها إلى قلوب المستمعين لا إلى آذانهم فقط " .
و تتجلى إسهامات الشيخ فى مكتبته الصوتيه تلك التى بلغت أكثر من ألف شريط كاسيت و فيديو تناول فيها فضيلته الإسلام كله ، بكلياته وفروعه على شكل سلاسل صوتيه رائعة كان لدماثة خلقه و خفة ظله أثرا فى جذب قلوب المستمعين و عقولهم كذلك فقد أسهم الشيخ بنصيب وافر فى الكتابة بإسلوبه الجميل و المتميز ، فألف مجموعة من الكتب أثرى بها المكتبة الإسلامية ، ومن هذه الكتب :
١ - الحديث فى علوم القرآن والحديث ٢ - الخلفاء الراشدون ٣ - السلوك الإجتماعى فى الإسلام ٤ - الفقه الشامل ٥ - الموسوعة الإسلامية الميسرة ٦ - تبسيط العقائد الإسلامية ٧ - رحلة الخلود ٨ - فقه الأسرة المسلمة ٩ - فقه الجهاد فى الإسلام ١ ٠- فقه الحج والعمرة ١ ١- فقه العبادات بأدلتها فى الإسلام : الطهارة و النظافة ، الصلاة ، الزكاة ، الصيام ١ ٢- فقه المعاملات المالية فى الإسلام ١ ٣- قصص الأنبياء
و تعتبر الموسوعة الإسلامية الميسرة هى آخر ما كتب الشيخ و تبلغ حوالى خمسين جزءا من القطع الصغير وقد قام الشيخ بإعدادها فى أسلوب سهل مدعومة بالأدلة الصحيحة ، بعيدة عن التعقيدات الفقهيه يظهر فيها جمال الإسلام و كماله وبدأت ترجمتها إلى لغات أخرى ، وهذه الموسوعة تشمل الإسلام كله بكلياته وفروعه .
وكل ما نملكه هو التضرع لله عز وجل أن يرحمه برحمته الواسعة ، و أن يفسح له مد بصره وأن يجعله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وأن يخلف الأمة بخير .