هذا الكتاب " تحطيم العقل " هو تاريخ اللاعقلانية الألمانية في السياق الإجتماعي السياسي والأيديولوجي ، الألماني والدولي ، والمجلد الأول كان محوره أسس وتأسيس اللاعقلانية " الحديثة " ، وبطله شيلنغ الذى انقلب من المثالية الموضوعية والجدل إلى الحدس والإيمان واللاعقلانية ، من شريك وحليف هيغل إلى خصمه وعدوه ، والمجلد الثاني موضوعه اللاعقلانية البرجوازية " شوبنهاور ، كيركغارد : التى لا تلبث أن تصير اللاعقلانية البرجوازية الأمبريالية " نيتشه " ، ونيتشه أحد رواد " فلسفة الحياة " ، المذهب " الحيوي " وهو تيار الماني ودولي بالغ الإتساع والتنوع ، المجلد الثالث موضوعه : فلسفة الحياة في ألمانيا الأمبريالية " دلتاي ، زيمل ، شينغلر ، شلر ، هايديغر " ، فلسفة الحياة ما قبل الفاشية والفاشية ثم النيوهيغلية ، المجلد الرابع والأخير موضوعه السوسيولوجيا الألمانية فى الطور الإمبريالي ، ثم الداروينية الإجتماعية والعرقية والفاشية ، مع ملحق عن لا عقلانية ما بعد الحرب العالمية الثانية .
György Lukács was a Hungarian Marxist philosopher, aesthetician, literary historian and critic. He is a founder of the tradition of Western Marxism, an interpretive tradition that departed from the Marxist ideological orthodoxy of the Soviet Union. He developed the theory of reification, and contributed to Marxist theory with developments of Karl Marx's theory of class consciousness. He was also a philosopher of Leninism. He ideologically developed and organised Lenin's pragmatic revolutionary practices into the formal philosophy of vanguard-party revolution.
His literary criticism was influential in thinking about realism and about the novel as a literary genre. He served briefly as Hungary's Minister of Culture as part of the government of the short-lived Hungarian Soviet Republic.
فى متابعة نقده الجدلى لتاريخ الفلسفة البرجوازية ( اللاعقلانية ) يتتبع لوكاتش الخطوط الفكرية لثلاثة من أعلام الفلسفة الرجعية على إمتداد القرن التاسع عشر وهم آرثر شوبنهاور ، سورن كيركجارد وفريدريك نيتشة . وكما يقوم لوكاتش بنقده لتاريخ الفلسفة فإنه يقوم كذلك بنقده لتاريخ كل فيلسوف ليبين تناقضاته الخاصة التى تكشف عن النقطة التى ترتكز عليها أفكاره بشكل منهجى ومفهوم حتى وان كان - ظاهريا كما نيتشة مثلا - ضد كافة أشكال المنهجية .
فى التحليل النهائى ، تكمن النقطة التى عندها يمكن تفسير تناقضات ولاعقلانية كل من شوبنهاور وكيركجارد ونيتشة فى معاداتهم لكافة أشكال التقدم الجدلى بكل ما يرتبط به من [ عقلانية ، مادية ، ثورية ، إشتراكية ] ، وبذلك يمكن فهم تاريخ اللاعقلانية فيما يميز كل من فلاسفتها هؤلاء على إمتداد هذا الخط السالف - بين القوسين [ ] - من التطور وتبلور الأفكار الجدلية وما تحمله من نتائج تظهر عبر الزمن لتأخذ محل الإهتمام سواء فى الرعاية والنقد أو الرفض السلبى والنقض كما هو فى حالة الفلاسفة البرجوازيين . وعند لوكاتش لا تعدو هذه الفلسفات اللاعقلانية كونها أبولوجيتيقا - تبريرية - غير مباشرة للرأسمالية ولكل الأفكار الرجعية التى يختلف المتشبث بها من آن لآخر فمرة تكون الكنيسة ومرة الإقطاعية ومرة البرجوازية وأخيراً الرأسمالية الإمبريالية .
------------------------------------
كان الجدل الهيجلى المثالى والمحافظ ولكن الثورى فى فهم مضمونه ومظاهره وإمكاناته التقدمية هو محل إهتمام نقد شيلنج الأكثر رجعية - راجع الجزء الأول - فى فترة الإعادة للحكم الرجعى الأرستقراطى بعد فشل الثورات البرجوازية فى وسط وغرب اوروبا التى أوحت لهيجل بصيرورة جدله المثالى المرتكز على وعى الذات التى تجذبها مظاهر تحقق الفكرة المطلقة بشكل تطور تدريجى يعتمد عليها فى الواقع ، اى بعودتها الى ذاتها ( هويتها الاصلية ) .
نجد لدى شوبنهاور من بعد شيلنج يعتمد عودة أكثر رجعية بإتجاه مثالية باركلى الذاتية حيث لازال المنطق الصورى ( السكونى والمقولاتى ) هو السائد ولا مكان للجدلية والتقدم . وكذلك - كما باركلى - حيث كل المعرفة نابعة من الذات حدسية ولاعقلانية ولاموسطة ، وبهذا يهاجم بجهل رفيع مدى عمق وتماسك الجدل الهيجلى التقدمى الواعى لقيمة المعرفة الموضوعية الموسطة والعقلانية . وبذلك فإن كل علاقة بين الكل والجزء هى معدومة لدى شوبنهاور بينما هى لدى هيجل علاقة كائنة بشكل جدلى ( لاسكونى ) فى حالة ترسيخ وتوطيد أو إنحلال وتلاشى بشكل موضوعى وتاريخى . ولامكان فى فلسفة شوبنهاور لعلاقات إجتماعية إيجابية ولا مكان فيها إلا للذات . فكما يمثل هيجل لحظة التطور الواعى للمنطق الجدلى ، الذى بزغ بشكل تطورى لاواعى متردد عند كانط ، كذلك نجد التدهور اللاعقلانى اللاواعى والمتردد عند شيلنج - كرد فعل على هيجل ، الجدل ، التطور ، سقوط البرجوازية - يخطو هذا التدهور خطوة واعية وأكثر ثقة إلى الوراء نحو مزيد من اللاعقلانية على يد شوبنهاور أى بالعودة فى إتجاه من كانط الى باركلى بدلاً من التقدم نحو تجاوز هيجل وتطوير الجدل العقلانى الذى اشتقت مقدماته من تطور البحث فى العلوم الطبيعية ومن ورائها الفلسفة التى تجرد إستنتاجات هذه العلوم . ولكن لا يمكن للفكر المحافظ الرجعى البرجوازى أن يتخطى ذاته بشكل واعى إلا إذا تخلى عن كل ذاتية وأنانية ، أى إلا إذا أدرك قصور المفاهيم المثالية الميتافيزيقية الذاتية . يمكن من خلال التحليل السابق رؤية الحركة الفلسفية العامة فى إيقاعها متناغمة مع كافة حركات الحياة وتتبعها من حيث طريقة نموها الجدلية التى تتراوح بين التقدم والتقهقر ، الصعود والهبوط ، أو كسلسة من تأثيرات الفعل ورد الفعل المتلاحقة على كلا طرفى النقيض ( العقلانية واللاعقلانية فى المجال الفلسفى الأوسع )
نرى فى شوبنهاور أول انبياء البرجوازية الذين يحدسون بإستخدام حسهم الفلسفى العالى مآل الوضع الصراعى بين الأفكار السياسية والإقتصادية ، الصراع بين الرجعية الأرستقراطية والبرجوازية الرأسمالية على السلطة فى زمنه . حيث يدعو إلى تركيز الفرد على ذاته بشكل براجماتى سلبى وإلى مسلك أنانى ولامبالى تجاه المجتمع وينحو نحو تصويف الفكر بدرجة أكبر مما نجدها عند شيلنج فما هو ذاتى ( إرادى بمفهوم شوبنهاور ) لا يمكن أن يردم الهوة بين الذات والواقع الموضوعى ، بينما الذات يمكنها أن تلتهم الواقع فى تمثل حدسى مفارق ، ميتافيزيقى ، محايث ، بينما لا يكون فى عمق هذا التمثل سوى إرادة الذات العدمية التى تفنى فى تأملاتها المفارقة بينما لا تعمل ولاتريد شيئاً فى الواقع . يبدو تصور شوبنهاور الأرستقراطى للمعرفة الحدسية المفارقة البعيدة كل البعد عن العوام شبيها كل الشبه بتصور كيركجارد للمسيحية الحقيقية التى لا تمت بصلة للمسيحية العامية التى تُمَذهِب حياة المسيح دون أن تقتدى بها كمثال يمكن فقط تمثله ذاتياً لمحاولة الإقتراب منه قدر الإمكان وحيث لا يكون هذا الاقتراب مؤثرا ونافعا الا لدى الصفوة من البرجوازية المثقفة والمرهفة فى نظره . كما يشبه كل ذلك أرستقراطية نيتشة الفكرية فى تصوره لإنسانه الأعلى الذى يتبع إرادة قوته متمسكاً بأخلاق السادة البرابرة - حيث لا مبدأ سوى تتبع سبل إرادة القوة - لا أخلاق العبيد المتحضرين المدجنين ( أخلاق القطيع فى فهم نيتشه ) وهى الأخلاق الدينية للضعفاء والمقهورين والتى أكد أرنولد توينبى على ظهورها ( كأديان ) كطريقة ثورية مثالية للغالبية المقهورة قديماً . إلا أن توينبى يضع تلك الثورية الأيديولوجية فى منتصف طريق الكفاح تماماً من العبودية والقهر والتهميش إلى السيادة ، بينما يضع نيتشة تلك الأخلاق على طرف نقيض من أخلاق الأسياد التى لا تؤمن إلا بذاتها ، ومن هنا تنبع مُطلقية إرادتها المتحققة فى إرادة العود الأبدى لإنسانه الأعلى . هذا هو النموذج الأعلى حقاً ولكن ليس للإنسان عموماً ، بل على مقاس أنانية الرأسمالى ، حيث يُمَثلِنها نيتشه للتماهى مع أسطورته - العود الأبدى - وبطله الرأسمالى الخارق منزوع الضمير والعقل ولكن صاحب الثقافة النخبوية الرفيعة والتطور البيولوجى الأنقى للعرق الأشقر .
وهكذا فبينما يقدم شوبنهاور إيتيقا عدمية إنهزامية على إنها إيتيقا عامة لكن هى فى الحقيقة موجهة ضد الطبقات المقهورة التى تريد أن تثور حيث يقول لهم أن نضالهم من أجل لا شئ . حيث حياتهم وآلامهم بالفعل بالنسبة لأنانيته الأرستقراطية هى لا شئ ، نجد من ناحية أخرى كيركجارد يقدم إيتيقا تذوب فى دين غامض يسميه المسيحية ولكنه فى صميمه لاشئ معين ، فهو لا يقيم ولا يحتوى ولا يوجه أى علاقات إجتماعية ممكنة . فى المقابل نجد لدى نيتشة فلسفة إيتيقة تقدمية نخبوية حصرية لا يمكن أن يفهمها أو يطبقها إلا الأقلية السلطوية ( مالكى إرادة القوة ) كما كانت فلسفة ماكيافيللى كتنبؤات ونصائح وأدوات فكرية حداثية لحكم الميديتشى الإستبدادى فى فلورنسا فى القرن السادس عشر ، هكذا تعمل فلسفة نيتشة - الأقل مادية والأكثر بربرية ورجعية ورومانطيقية مقارنة بفكر ماكيافيللى السياسى - بالنسبة للحكام البروسيين فى عصر الإمبريالية الرأسمالية ، كما أنها حملت نفس الروح المُخلِصة للطبقة الإستبدادية حيث قدمت للإمبراطورية وبشكل أدعى فيما بعد للنازية أساسها الفكرى المناسب لزمانها زمن صراع القوى العظمى على تأمين الغنائم الإقتصادية التى تتيحها الإمكانات الفكرية ، العلمية ، العسكرية الحديثة التى تتنافس فى تطويرها بشكل محموم أدى إلى تسهيل إشعال الصراع بالفعل والذى إستمر حتى يومنا هذا .
من المميز أن لوكاتش - كما سبق الذكر - يطبق النقد الماركسى على كل فيلسوف ممن يتناولهم على حدة كما يطبقه على مسيرة تطور ( إنحلال ) الفلسفة البرجوازية ككل . وهو يقوم بذلك عبر التدقيق فى إنتقالات وتمفصلات مناهج فلاسفتها - وإن بدوا دون منهج ، متبعاً مسار تطور فلسفة كل منهم منذ إرهاصات شبابه إلى إنماءاتها عبر حياته وتطورها وصولاً إلى مآلاتها القصوى سواء فى حياته أو بعد نهايتها . عبر تتبع توازى تلك الإنماءات مع تطور مسيرة حياة كل فيلسوف بداية من نقاط إنطلاقها ( برجوازي ، رأسمالي ، الفلاسفة الذين تأثروا بهم سواء بالاتفاق أو بالنقد أو الرفض ، حاجة زمنهم الفلسفية لمذاهبهم من ناحية الوضع الإجتماعى ، ... ) لفهم نقاط الإنماء ونقاط التخلى أو التجاهل أو سوء فهمهم لبعض القضايا بحيث تبدو المسيرة الكبرى للفلسفة البرجوازية مفهومة ومستوعبة سواء من ( أوسع وأشمل ) أو ( أعمق وأدق ) تصوراتها الخاصة فى النقد الماركسى .