يحفل تراثنا العربي بالكثير من الممارسات النقدية، ولا سيّما في الأدب. لكن النقد العقلاني البنّاء لم يكن شائعاً ولم يمارَس إلا على شكل انتقاد بدلاً من نقد مبدع يضيف معرفة إلى أخرى، خصوصاً في ظلّ فشل مشروع الإصلاح والنهضة الذي حاول العرب إعادة صياغته. يبحث المؤلّف في إشكاليةالإصلاح والتحديث في العالم العربي ودور البنية الفكرية والمجتمعية التي أعاقت الدخول في عصر الحداثة.ويرى أن السبيل إلى تحرير الذات العربية من أسر التخلّف إنما يبدأ أولاً بنقد الذات، ثم التراث الذي يقوم على النقل وليس العقل، فنقد الوافد الجديد، الحداثي وما بعد الحداثي، والانتقال من نقد الفكر إلى نقد المجتمع ومؤسّساته. ويعرض المؤلّف تطوّر الفكر النقدي في أولى تجلّياته في الفلسفة الإغريقية، مروراً بالحركة التنويرية التي عرفها الفكر الإسلامي في العصر الوسيط. ثم يتوقّف ملياً عند الملامح الرئيسية لعصر التنوير الأوروبي وأعلامه. ويخلص إلى أن رفض الحداثة يعني رفض الحرية والعقلانية والمساواة الاجتماعية.
بغداد – الكاظمية 8 – 3- 1936 أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة في الكاظمية والدراسة الثانوية في بغداد. حصل على شهادة البكالوريوس آداب من قسم الاجتماع – كلية الآداب – جامعة بغداد 1962. وحصل على الماجستير في علم الاجتماع من جامعة فرانكفورت بألمانيا عام 1969. نال دكتوراه الفلسفة في الاثنولوجيا الاجتماعية بدرجة امتياز من جامعة برلين الغربية عام 1974. يحمل الدرجة العلمية أستاذ مشارك في علم الاجتماع. لديه خبرة تدريس معتبرة حيث درس في معهد الاثنولوجيا الاجتماعية – جامعة برلين الغربية 1972 - 1976، وقسم الاجتماع – كلية الآداب – جامعة بغداد 1977- 1980، وأستاذ زائر – معهد الاثنولوجيا الاجتماعية - جامعة برلين الغربية 1981- 1982، ومعهد علم الاجتماع بجامعة عنابة – الجزائر – 1983-1992. أعد البحوث الميدانية التالية : بحث طقوس العزاء الحسيني في عاشوراء في الكاظمية وكربلاء عام 1968 (انظر كتاب تراجيديا كربلاء). ومدينة النبطية في جنوب لبنان عام 1974، وبقايا النظام الامومي عند الطوارق 1986. شارك في مؤتمرات وملتقيات علمية عديدة، عربية وأجنبية, في برلين وفرانكفورت وفرايبورغ وبغداد والبصرة ولندن وبيروت والجزائر وعنابة ومدريد وغيرها. كما ألف وترجم تسعة كتب وعشرات البحوث النظرية والميدانية وباللغات العربية والألمانية والإنكليزية. وله كتب تحت الطبع والإعداد هي : علي الوردي شخصيته ومنهجه وأفكاره الاجتماعية، دار الجمل- كولون (سيصدر قريبا)، والنظرية النقدية- مدرسة فرانكفورت نموذجا. والثابت والمتغير في الشخصية العراقية، وفي سوسيولوجيا العنف والإرهاب.
النقد بين الحداثة وما بعد الحداثة، واحد من أهم الكتب التي قرأتها في حياتي حتي الآن، فهو كتاب موسوعي؛ من العيار الثقيل. يستعرض إبراهيم الحيدري علي مدار صفحات الكتاب، مفهوم النقد في الفكر اليوناني، وفي الاسلام، وفي عصر النهضة الأوروبية، وفي عصر التنوير والحداثة. ويفرد الكلام عن مدرسة فرانكفورت ونظريتها النقدية، وروادها: هوركهايمر، وأدورنو، وماركوزة، وإريك فروم، وفالتر بنيامين، ويورغن هابرماس. ويتكلم عن ما بعد الحداثة: الوجودية، والبنيوية، والتفكيكية.
وفي فصل منفرد، يتكلم الحيدري عن الاسلام والحداثة، ومشروع النهضة واجهاضه وأفول العقلانية، وعن صدمة الحداثة. وفي فصل آخر يتكلم عن الحداثة وإشكالية الخطاب النقدي عند العرب. وهنا يجب الاشادة بطريقة طرح الكاتب للموضوع، حيث أوضح للقارئ المسلم، والعربي، موقع ثقافته من خارطة النقد العالمي..
طبعا الكتاب يمثل لي الآن، بعد أن فرغت من قراءته، لوحة مفاتيح لكتب أخري أظنني في حاجة ماسة للإطلاع عليها، لكي تكتمل الصورة في ذهني أكثر.
كتاب مهم جدًا يتناول مسألة النقد الفكري ويطرحها بتسلسل تاريخي مستعرضًا أهم المدارس الفلسفية والعصور التي عاشت من خلالها " العملية النقدية" وكيف انتقلت وتغيرت وتأثرت بالظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عصفت بالعالم
هذا ما يمكن أن يدعى بكتاب من الوزن الثقيل.. ربما لأنها أول تجربة لي مع كتاب يرصد أهم المحطات التاريخية للنقد -من الجانب الفلسفي- فأنا الآن -ربما- ما أزال متأثرا أو متحمسا بعض الشئ إلا أن الكتاب بالفعل غني جدا و يستحق القراءة
هدفي من قراءة هذا الكتاب كان للقراءة حول مفهوم النقد باللغة العربية بدءاً من مدرسة فرانكفورت وانتهاءً بمابعد الحداثة والتفكيكية ومنحني الكتاب ماأبحث عنه. يغطي الكاتب مفهوم النقد في أهم المحطات التاريخية مثل عصر النهضة وعصر التنوير والحداثة ويعرض من خلال ذلك نبذه لآراء وفكر أهم الفلاسفة والمفكرين في ذلك العصر. يختم الكتاب بالحديث عن النقد في الإسلام وقيام مشروع النهضة وفشله وكذلك يتحدث عن الخطاب النقدي العربي بشيء من التفصيل.