إن تاريخ الطائفة اليهودية في العراق موغل في القدم ويعود الى الالف الاول قبل الميلاد، حيث قادت الدولتين الآشورية والبابلية حملات عسكرية توجت بالقضاء على مملكتي إسرائيل ويهوذا وأسر سكانهما وجلبهم منفيين الى بلاد الرافدين.
لعب أبناء الطائفة اليهوديةدوراً مهماً في عملية الإعداد لتأسيس الدولة العراقية الحديثة في العام 1921م، فقد كانوا من الطبقات المتعلمة والمثقفة في العراق آنذاك. كما أنهم كانوا جزءً لايتجزأمن الشعب العراقي فتشاركوا مع إخوانهم العراقيين كل هموم الوطن ومشاكله، حتى كان لبعضهم دوراً في أحداث ثورةالعشرين ضد الاحتلال البريطاني للعراق.
بعد إعلان الملكية وتتويج فيصل ملكاً على العراق شرعت الطائفة اليهودية بالمساهمة الفاعلة من خلال عملها الجاد في تأسيس مؤسسات هذه الدولة الفتية والخدمة في تلك المؤسسات بروح وطنية خالصة، فهم مثلما شاركوا اخوتهم العراقيين همومهم وقضاياهم في العهد العثماني فعلوا الشيء ذاته في عهد الانتداب البريطاني وبدايات تأسيس الدولة العراقية.
كانت بدايات نهاية الوجود اليهودي في العراق مع إنقلاب رشيد عالي الكيلاني في عام 1941 حيث حدثت أعمال تستهدف أرواح وأموال اليهود عرفت بإسم "الفرهود" التي راح ضحيتها الكثير من أبناء هذه الطائفة، وبصدور قانون إسقاط الجنسية العراقية عن اليهود وحجز أموالهم وممتلكاتهم، انتهت الطائفة اليهودية في العراق وهاجر أغلب أبنائها إلى إسرائيل، ومازال يهود العراق يحنون إلى بلاد الرافدين التي نهلوا من خيرها وحضارتها وفكرها الشيء الكثير.
تحية حب و احترام إلى شعب الله المختار ! رحم الله "الانسان" الكبير الذي بقى مخلصاً و وفياً للعراق و العراقيين , أنور شاؤل الشاعر المحامي الكاتب الصحفي , احد رجالات الديانة اليهودية الذي خدم العراق و أبناء جلدته , اروع مثال للإخلاص الوطني و النزاهة و الموضوعية .
مؤلم قراءة هذا الكتاب، احساس بالقهر كل مرة اقرا من صفحاته.. يبدأ الكتاب بأصل وجود اليهود من زمن السبي الاشوري والبابلي من تقريبا 2800 سنة، الى احداث فرهود اليهود والحرب العالمية الثانية واحتلال فلسطين وهنا تبدأ المعاناة ،ففي سنة 1950 اسقطت الجنسية العراقية عن كل يهودي وتم مصادرة جميع ممتلكاتهم واموالهم، هناك شخصيات يهودية عراقية اثرت في بناء دولة العراق سنة 1921 منهم ساسون حسقيل الذي يوصف بأنه افضل وزير للمالية ع العراق.. قال الملك فيصل الاول "الدين لله والوطن للجميع" لكن هذا لم يحدث ليهود العراق فظل الاديب سمير النقاش يحب الى بلاد بابل حتى بعد 54 عاما ع تهجيره ومات وفي قلبه شوق لبغداد ودجلة وفرات.. وهناك جملة تختصر وضع يهود العراق" تركنا العراق يهود ووصلنا اسرائيل كعراقيين".
أجادَ مازن لطيف تعريف وتوضيح هوية يهود العراق وما آلوا اليهِ بعد تسفيرهم في الحقبة المٌنصرمة, وكيف سبب هذا التسفير أو التهجير شرخاً في جدار الكفاءات والثقافات العراقية, من خلال حكايا وشواهد حقيقية ينقل لنا الكاتب حجم الحنين الذي ما زال مزروعاً في دم اليهود العراقيين إلى أرضهم وتراثهم والكثير مما أفتقدوه.
موسوعة جميلة كفيلة بأن تطلع القارئ على الكثير من الأحداث المرتبطة باليهود العراقيين. أعجبني ملحق الصور في نهاية الكتاب. ما لم يعجبني هي النصوص المتكررة التي يستشهد بها الكاتب, وأيضاً اللغة الشاعرية العاطفية بعض الأحيان المليئة بالجمل والكلمات الرنانة التي لا اشعر شخصياً أنها تناسب هذا النوع من الكتب.