This book is an abridged translation of 'Uddat as-Sabirin wa dhakhirat ash-shakirin, a work which is well-known in the Arab world but which has been inaccessible to English-speaking Muslims until now. In this book, the author explains the Islamic concept of sabr (patience, fortitude) and its counterpart, shukr (gratitude), in a practical fashion which shows how these important spiritual values may be incorporated into everyday life. Although written over six centuries ago, Ibn Qayyim al-Jawziyyah's words are still relevant -- perhaps more so than ever -- today.
يشتهر الإمام ابن القيم رحمه الله بسعة الاطلاع وتنوع الاهتمامات، إذ نجد مؤلفاته تتوزع بين معظم الاختصاصات العلمية التي كانت شائعة في عصره، وهي تتميز بعمق المعرفة والإبداع. في هذا الكتاب يقدم الإمام ابن القيم دراسة وافية لمفهوم الصبر في الإسلام، مبتدئا بمفهومه وحقيقته ومشتقاته وأقسامه، ثم معرجا على درجات الصابرين وتفاوتها بين صبر الكرام وصبر اللئام، والأسباب التي تعين على الصبر، وينتقل بعد ذلك إلى دراسة الصبر في النصوص الدينية وآثار الصحابة والصالحين، كما يقوم بدراسة معمقة لما يتعلق بموضوع الصبر من أحكام عقائدية ومناقشة عدد من البدع والمنكرات ذات الصلة، ويختتم بالتذكير بصفة الله جل وعلا (الصبور) قائلا بأنه لو لم يكن الصبر والشكر من الفضيلة إلا تسمية الله نفسه بهما لكفى به. الكتاب يقع في إحدى طبعاته في أكثر من ثلاثمئة صفحة، ويعد عملا نموذجيا لطلاب العلم والمختصين، كما يقدم فرصة جيدة للتعرف على مفهوم الصبر لكافة القراء على تنوع اختصاصاتهم، وننصح كل مسلم يعاني من الضيق أن يقوم بقراءته لما يحتويه من دعم إيماني وروحاني يساعد على تحمل كل ما قد يتعرض له الإنسان من نوائب الدهر.
كتاب قيم، في تبيان قسمي الدين ومطيّتي الإيمان: الصبر والشكر
وتوضيح حقيقة كل منهما وأنواعه وأسبابه والترغيب فيه وذكر ما يعين عليه وما جاء فيه من الآيات والأحاديث والآثار، وذكر اختلاف الناس في التفضيل بينهما والتفضيل بين الغنى والفقر
مع فصول لطيفة أثناء ذلك من شروح آيات وتوضيح أحاديث وترغيب في الزهد وتحذير من الدنيا الزائلة وتحبيب في الجنة الباقية اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين
هذا كتاب عظيم والله.. ولا توفيه أي مراجعة حقه.. استفاض فيه ابن القيم في الحديث عن معنى الصبر وأقسامه وذكرما ورد في الصبر من القرآن والسنة وكذلك الآثار الواردة عن الصحابة.. ثم عدة فصول تتكلم عن الصبر والشكر والمقارنة بينهما واحتجاج الفرق أيهما أفضل هذا كتاب لمن كان في بلاء.. ولمن كان في نعمة.. كتاب يصلح للجميع.. سهل ولين وخفيف.. أنصح بقراءته بشدة.. وربنا يغفر لنا تقصيرنا في قراءة تلك الدرر الثمينة.. وهي والله أولى ما يجب أن يُقرأ بعد الكتاب والسنة
الكتَاب :: عدّة الصابرين وَ ذخيرة الشَاكرين .. النوع :: من سلسة كتب ابن القيم الكَاتب :: ابن القيم الجوزية دَار النشر : ابن الجوزي للنشر و التوزيع عدد الصفحات ::٤٣٢ عدد أيام القراءة :: خمسة أيام و يوم فاصل استراحة التقيم من خمسة :: ٤
( السعادة كلها في طاعته ، الأرباح كلها في معاملته و المحن و البلايا كلها في معصيته و مخالفته .. فليس للعبد أنفع من شكره و توبته إنّ ربنا لغفور شكور )
نجهلُ كثيرًا ماهية الصبر .. وَ جهلنا هذا يستدرجنا إلى أخطاء تُقلل من قوته وَ يسلب منهُ الأجر حبة حبة ! ، مثل هذه الُكتب تستطيع أن تقودك لطريقٍ أسلم لذا النهل منها و إن كان يسيرًا يوضح للانسان كثيرًا من الأشياء التي لن يعيها يومًا ما بنفسهِ قرأت قبل سنة و نصفها تقريبًا .. المُختصر من هذا الكِتاب و لجمالهِ قرأت الآن المفصل .. إلا أني وجدتُ في قرائتي الأولى حاجتي .. لذا أنصح بالمختصر .. مما لفت انتباهي حين شرعت بأن ألقى نظرة على تذيل الصفحات التي توضح إخراج الأحاديث وَجدتُ الكثير منها ضعيفًا .. لذا قطعتُ شوطًا بالصفحاتِ التي تحويها ..
بعضُ اقتباسات ::
*( الصبر ثلاثة أقسام :: صبر على الأوامر و الطاعات حتى يؤديها .. صبر على المناهي و المخالفات حتى لا يقع فيها .. صبر على الأقدار و الأقضية حتى لا يتسخطها )
*( قال أبو علي : فاز الصابرون بعز الدارين .. لأنهم نالوا من معيته قال الله تعالي :: إن الله مع الصابرين )
*( إنّ الله سبحانه و تعالى يعامل عبده معاملة من ليس كمثله شيء في أفعاله كما ليس كمثله شيء في صفاته .. فإنه ما حرمه إلا ليعطيه و لا أمرضه إلا ليشفيه و لا أفقره إلا ليغنيه و لا أماته إلا ليحيه و ما أخرج أبويه من الجنة إلا ليعيدهما على أكمل حال كما قيل :: ياآدم لا تجزع من قولي لك أخرج منها ، فلك خلقتها و سأعيدك إليها )
*(لا يستوحش العبد من حالة تسوؤه إلا إذا كانت تغضبه عليه و تبعده عنه )
*( جمع للصابرين أمور لم يجمعها لغيرهم :: الصلاة منه عليهم و رحمته لهم و هدايته إياهم ( أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون )
*(لا يزال البلاء بالمؤمن في جسده و ماله و في ولده حتى يلقى الله و ما عليه خطيئة )
*( قال بعض السلف :: لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة مفلسين )
*( كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
*( إنّ الدين مداره على أصلين العزم و الثبات .. قال صلى الله عليه و سلم ( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر و العزيمة على الرشد ) و أصل الشكر صحة العزم و أصل الصبر قوة الثبات .. فمتى أيد العبد بعزيمة و ثبات فقد أيد بالمعونة و التوفيق )
تنسيق الكتاب وتنظيم الأفكار وترتيب الطرح يشعرك بأنك تقرأ مادة تم تأليفها للدراسة وهو كذلك ان قرأت الكتاب كأي كتاب عادي لن تستشعره كثيرا على عكس لو قرأته بنية الدراسة والعلم والتفقه للأمانة شعرت باكتئاب فظيع في أغلب فصوله عندما يرى المرء حاله وكيف أنه على أصغر بلية يشتكي ويتذمر ويلعن الدهر ويلعن حياته يستصغر نفسه أمام تلك الأنفس العظيمة التي كانت تدعك دعكا حتى وطئة البلاء ولا يدري عنها أحد لشدة صبرها ورسوخ ايمانها واحتسابها الأجر
كم يبدو المرء تافها عندما يعترض على قدر الله، أنى للمرء أن يجزم أن كل مايريده هو الأفضل له دائما؟ كثيرا ماتغيب الحقائق عن أذهاننا ولا ندركها إلا بعد فوات الأوان كم أجور ضاعت وانتقصت بسبب تصرفاتنا وتسرعنا في الجزع والتسخط على أقدار المولى تبارك وتعالى؟ فيارب منك العفو نرجو
" النفس مطية العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار، والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطية، فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام شردت في كل مذهب "
أسأل المولى لكم ولي نفسا صابرة على شاكرة راضية على أقدارها وأحوالها في كل حين وبأي شكل .
. . قرأت لابن قيم الجوزية رحمه الله الكثير من كتبه قبل انضمامي لبرنامج قراءة (تراث ابن القيم كاملًا) لذلك فإن أسلوب ابن القيم لا يُعد غريبًا بالنسبة لي، وإن كانت بدايتي معه خجولة بعض الشيء محفوفة بخشية صعوبة اللغة وعسّر الفهم، إلا أن الاستمرارية في القراءة له قد ألغت هذا الشعور، وجعلت القراءة اليوم لهذا القلم والفكر الفريد من النعيم الذي نحمد الله عليه، لماذا أخبركم بهذا ؟ لأن هناك الكثير من القراء يخشون القراءة له للأسباب ذاتها التي ذكرت الاعتقاد الخاطئ بصعوبة اللغة وعسّر الفهم، وقد يُسبب هذا عزوف عن القراءة، ولك أن تتخيل حجم ما خسرت!.
وإن كنت سأوصي بقراءة كتاب واحد على الأقل لهذا العلامة، فسأبدأ بهذا الكتاب( عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين) لقرب موضوع الكتاب ومادته من الحاجة الحياتية والإيمانية، والتي لا بد وأن تمر بنا جميعًا، فنحن بحاجة فعلية لمن يذكرنا دومًا بالصبر، ولكن كيف يكون هذا الصبر؟ وماهي ماهيته؟ وحدوده؟ وماذا يعني الشكر؟ وهل جزاء الشكر يفوق الصبر؟ وأين هذا كله من منزلة الإيمان؟. إجابات هذه الأسئلة بتفاصيلها وشواهدها موجودة بين دفتي هذا الكتاب، كان قلبي في معارجٍ سماوي وأنا أقرأه.
ماذا بعد القراءة؟
عندي قناعة بأن الشعارات والحكم والمواعظ، وهذه الطفرة بالمثالية، كلها تتبخر أمام اختبار المواقف لنا، فيها تعرف صدق نفسك، ومنها تُدرك حقيقة النقص الذي تعانيه، وما الاعتقاد بأننا من الصابرين إلا واحدٍ منها، فإذا حل البلاء ظهرت حقيقة ما ندعيه أو غابت لتكشف لنا زيفنا.
الجزء اﻷول عن الصبر كان اﻷفضل على اﻷطلاق وغطى أكثر مما كنت أتصور. جزء الشكر لم يكن في نفس درجة جمال جزء الصبر. وهو لم يتكلم عن الشكر باستفاضة كالصبر بل دخل في النقاش بين أن كان الصبر أفضل أم الشكر أفضل سريعا. ثم أخذ الكتاب منعطف كتب أبو حامد الغزالي. في البداية استغربت هذا كثيرا ثم وجدت معظم الاقتباسات من كتاب الغزالي وابن أبي الدنيا في اﻷجزاء اﻷخيرة.
حيث يدافع عن النقطة المطروحة لمدة طويلة جدا في فصول كثيرا وكأن النقطة المضادة غير موجودة. ثم يعرض النقطة المضادة وحدها بنفس الكيفية. وهذه الطريقة في العرض تحتاج لصبر كبير، ﻷن بينما أنت في فصل الفقر، يشعرك أن أي غنى ذنب. وبينما أنت في فضل الغنى يشعرك أن أي فقر عجز وذنب. ليصل بكل لفصل به التوازن في النهاية.
وأيضا أخذ منعطف الغزالي في هذه الفصول في اقتباس أحاديث ضعيفة ومقولات عن سيدنا عيسى كثيرة. وهذا من عادة الغزالي وأول مرة أجدها في كتب ابن القيم بهذا الوضوح.
لا يمكن أن يختلف اثنان على القيمة العالية لمحتوى هذا الكتاب وأهميته لكل مسلم يود أن يزيل غشاوة الدنيا عن عينيه. أكثر الأجزاء تأثيراً في نفسي هي الفصول التي فصلت بأمثلة رائعة حقيقة الدنيا وكيف يراها الله وكيف يراها المؤمنون والغافلون. ولا يمكن أن توصف بوصف أدق من وصف رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام : "ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها".
النسخة التي قرأتها هي "صحيح عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" التي حققها مصطفى محمد أبو المعاطي والتي احتوت على الأحاديث الصحيحة والحسنة فقط من الكتاب الأصلي.
لا يخفى على أحد جمال الحديث عن الصبر والشكر كصفتين في النفس المؤمنة تقويها وتزيدها أجراً ، وهنا ابن القيم في كتابه يقسمه موضوعياً لثلاثة محاور رئيسية على ما اعتقد: الصبر، الشكر .. كتعريف بالمعنى وأنواعه ورواية قبسات من الأحاديث وقصص أهل الصبر والشكر وعظيم فضلهم وأجرهم، ثم ينتهي لبحث مطول في " أيهما أفضل الفقير الصابر أم الغني الشاكر" وفي كلٍ خير.
عدد صفحات الكتاب 691 ، منها 549 في موضوع الكتاب والمتبقية عبارة عن فهارس.
ويكفيك لقراءته أنه من تأليف ابن القيم ، وحديثه الصبر والشكر .. وربما أنصح بمختصر الكتاب ليبقى تركيزك على الفائدة أكثر
هل في الموقع أعلي من 5 نجوم ؟ .. التنسيق والفهرسه الموضوعيه الترتيب الفكري و الإحاطه المتعمقه الإختصار غير المخل و الشرح غير الممل .. نقاط قوة قلما تجدها فيما سواه من الكتب أو عند قلة من الفقهاء .. رحم الله الإمام العامل العالم
لمن رام التَّرقِّي في مراتب الصبر و تأديب نفسه و توطينها على الشُّكر عليك بهذه الدُّرَّة ستجد النفع العظيم بإذن الله. استشعرت لطف الله و جبره بين السطور فيما زخر به من مواعظ و تسلية لكل محزون أرَّقته دنيا ما بقي منها إلا قليل من قليل.
This book was for me a very dense and enriching read. It is an abridged translation of 'Uddat as-Sabirin wa Dhakhirat ash-Shakirin (The equipment of the Patient and the Investment of the Grateful). The book reviews the main types of patience in Islam, and gives precious advices to the reader to develop patience. The translation is overall good, although some terms are strangely translated. For example, zuhd is translated as "doing without", while I find that a much more understandable translation is "asceticism". Overall however, the meaning of the text is clear. Specific chapters are devoted to patience in the Quran, in the Sunnah, and in the aphorisms of the scholars.
لو أخذنا كتب تنمية الذات بمعناها الحرفي وغايتها المرجوّة فإن أول ما سيتبادر لذهني هي كتب ابن القيم رحمه الله. انتفع بها وألتمس أثرها في نفسي ولله الحمد. تعمق فهمي لأدلة أحفظها عن ظهر قلب وتغير نظرتي لأمور وأجد فيها أنساً. لعل السبب في ذلك هو كونه يعرض جميع جوانب المسألة وما قد يخطر لأحدنا ببال، فأجد ضمن ذلك الرد على ما خطر لي أو استشكل.
هذا الكتاب يعرض مسائل وأحوال الصبر ونقيضه، بعد شرح معناه وحقيقته. كما يعرض أخبار أئمة الصابرين رضوان الله عليهم أجمعين.
الحمدُ لله الذي جعل الصَّبرَ جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجُنداً لا يُهزم، وحِصناً حصيناً لا يُهدم، وصلى الله على نبيّه الذي قام لله بالصبر والشكر حتى بلغ رضاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد؛ فإنَّ كتاب "عُدّة الصَّابرين وذخيرة الشَّاكرين" للإمام الفذ شمس الدين ابن قيم الجوزية، صفيِّ الخليقة في عصره، لم يقصد به المصنف حشو الصحائف بفضول الكلام، بل إيداع اللطائف في بطون الطروس، ليكون قنطرةً كبرى وجسراً رابطاً بين فقه الجوارح الظاهرة وعلوم القلوب الباطنة. هذا السِّفرُ جليلُ القدر، منيرُ الفجر، يجمع بين دقةِ النَّظر وحلاوةِ الخَبَر، وقد صاغه مؤلفه ليكون "ديواناً للعارفين" و"تحفةً للفقهاء"، فلم يقف فيه عند رُسوم التوصيف السلوكي، وإنما غاص في لُجّة الحقائق الإيمانية ليمزج بين صرامة الدليل الفقهي ورقة الذوق الروحي. وعظمة هذا السفر لا تكمن في جلالة موضوعه فحسب، وإنما في هندسته البنائية التي نُظمت بعناية فائقة، ليكون مرجعاً لكل غني وفقير، وملك وأمير، وعارف وفقيه، وقد ضمنه نكاتاً حساناً من تفسير القرآن، وأحاديث نبوية معزوة إلى مظانها، وآثاراً سلفية منسوبة إلى قائلها. وإنَّ المتأمل في معارج الرقي التي رسمها ابن القيم عبر الأبواب الستة والعشرين، يدرك أنَّ المصنف لم يسق فصوله سياقاً عشوائياً، وإنما شيد بناءً معمارياً يعكس رحلة ترقّي النفس البشرية. هذه التراتبية المنطقية تمثل مساراً صاعداً يبدأ من القواعد الكلية للتأصيل اللغوي والاشتقاقي، ثم ينتقل لسبر أغوار النفس البشرية وتشريح حقيقتها، مبيناً أسماء الصبر وارتباطه بالمتعلقات المختلفة. ويأخذ هذا البناء بيد القارئ من المعرفة النظرية إلى التحقق العملي في قوى الإقدام والإحجام، وصولاً إلى الفصل في النزاع بين مقامات العبودية، وينتهي بالذروة العلية في اتصال أخلاق العباد بصفات رب العباد. هذا التسلسل يجعل من الكتاب وحدة موضوعية متماسكة يدرج فيها السالك من فقه اللسان إلى فقه الشريعة، ثم إلى مجاهدة النفس، حتى يبلغ منتهى أربه في التوحيد والتعلق بالأسماء والصفات، مما يجعل الكتاب ناموساً جامعاً ينهض بالقاعد إلى المسير، ويؤنس السائر في الطريق، وينبه السالك على المقصود. وتتجلى في مطالع هذا السفر المكانة المنيفة للدقة اللغوية، إذ جعل ابن القيم من اللغة مفتاحاً لولوج مقامات الروح وباباً لفهم ملكات النفس. فاستناداً إلى ما حرره في البابين الأول والرابع، نجد أن مادة "صبر" ترجع في أصلها إلى معاني المنع والحبس والضم، فالصبر في حقيقته هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود. وقد برع المؤلف في تفكيك الاشتقاقات الصرفية، مفرقاً بين "الصبر" كخلق ثابت، و"التصبر" الذي هو تكلف الصبر وتمرن العبد عليه، و"الاصطبار" الذي هو افتعال للصبر ومنزلة الاكتساب، و"المصابرة" التي تقتضي مفاعلة ووقوفاً أمام خصم يساجل الصابر في ميدان البلاء. وهذا التشريح اللغوي حوّل المزاولات العملية إلى ملكات راسخة، حيث ربط بين "الصبر" كدواء مرّ، و"الصبر" كأرض صلبة، وبين ثبات النفس أمام القضاء، مبيناً أن اللغة هي وعاء السلوك، وأنَّ من لم يدرك فقه اللسان في معنى الحبس والضم، لم يستطع أن يلجم نفسه بلجام التقوى في معترك المحن، مما يمهد لولوج معترك الصراع النفسي وحقيقة الإيمان. ويرتقي ابن القيم بالتحقيق ليجعل من الصبر "أخيّة المؤمن" التي يجول ثم يرجع إليها، موضحاً أن الصبر نصف الإيمان، فلا إيمان لمن لا صبر له. وفي هذا المقام، يرسم المصنف لوحة حربية بأسلوب بياني جزيل، يصور فيها النفس كساحة معركة كبرى بين جيشين؛ جيش الهوى الذي يقوده الشيطان بأسلحة الشهوة، وجيش الدين والعقل الذي يقوده اليقين. وقد أبدع في تشبيه الشيطان بالكلب الضاري الذي يصول على النفس، مبيناً أنَّ السبيل لإضعاف قوته هو قطع "العلف" عنه، والمتمثل في الأغذية المحركة للشهوة. وحقيقة الصبر هنا هي ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى، وهي حرب سجال تارة يغلب فيها هذا وتارة يغلب ذاك. ويقيم المصنف ميزان "التفاضل"، مبيناً أن الصبر الاختياري عن المحرمات أكمل وأعظم قدراً من الصبر الاضطراري على المصائب، مستشهداً بقصة يوسف الصديق عليه السلام، الذي كان صبره عن مطاوعة امرأة العزيز أعظم من صبره على ما ناله من إخوته حين ألقوه في الجب، فالنفس الجموح هي التي يقودها صاحبها بخطام الصبر وزمامه، بينما النفس الشاردة هي التي تُسلم قيادها للهوى فتهلك في مهاوي الردى. وينتقل الإمام في قسم واسع من كتابه إلى معترك فقهي، حيث نصب نفسه قاضياً عدلاً للفصل بين طائفتين اختلفت أنظارهما في المفاضلة الكبرى بين الغني الشاكر والفقير الصابر. وقد استعرض حجج الفريقين بإنصاف تام، مبيناً فضل الفقير في سلامة قلبه وخفة حمله، مقابل فضل الغني في "النفع المتعدي" الذي يبذله بماله وجاهه لنصرة الحق وإعانة الخلق. غير أنه خلص إلى "القول الفصل" الذي يجمع بين البرهان العقلي والذوق الروحي، مؤكداً أن التقوى هي الميزان الأوحد، فـ"أتقاهما لله أفضلُهما"، فإن تساويا في التقوى تساويا في الرتبة. وفي هذا التحقيق، يمزج ابن القيم بين مصلحة الفرد القائمة على الزهد عند العدم، ومصلحة النفع المتعدي القائمة على الشكر عند الوجدان، موضحاً أن الغنى والفقر هما ابتلاءان يختبر الله بهما عباده، وأنَّ كمال الإنسان لا يكمن في حالته المادية، وإنما في عبودية الصبر والشكر المودعة في قلبه. ويبلغ الكتاب ذروته العلية في الباب السادس والعشرين، حيث يرفع المصنف سقف التحليل إلى جلال الخالق وصفاته، مبيناً كيف دخل الصبر والشكر في صفات الرب جل جلاله، وتسميته سبحانه بالصبور والشكور. وفي هذا القسم تلوح هيبة العلم، إذ يشرح ابن القيم "السر البديع" في أنَّ من تعلق بصفة من صفات الرب أدخلته تلك الصفة عليه وأوصلته إليه؛ فالرب تعالى هو "أصبرُ من سُمع" على أذى خلقه، وهو "أشكرُ من عُبد" إذ يجزي بالعمل القليل الجزاء الوفير. وهذا الارتباط يمنح الصابرين طمأنينة لا تزلزلها المحن، ويجعل من صبرهم عبودية ذات صبغة ربانية، فإذا كان الله مع الصابرين بـ"المعية الخاصة"، فما ظنك بعبد صار الصبر له خلقاً وبالله استعانة؟ إنَّ هذا المقام هو الغاية التي تنمحي فيها رؤية الأغيار، وتستغرق الروح في مشاهدة أنوار الصفات، مما يحول الصبر من كونه مشقة ومكابدة إلى كونه لذة وقربة، لتنتهي الرحلة بالعبد وافقاً على عتبات العظمة الإلهية، مستمداً قوته من صبور لا يعجل، وشكور لا يضيع أجر من أحسن عملاً. ويا عجباً لمن يرجو النجاة وهو من عُدة الصبر عارٍ، وعن ذريعة الشكر مائلٌ متوارٍ! إنَّ كتاب "عدة الصابرين" ليس مجرد تصنيف في الرقائق، وإنما هو منهاج حياة كامل، وبلسم للجراح النازفة في زمن الغفلات والتقلبات. لقد استطاع ابن القيم أن يحول هذه المعاني الروحية إلى زادٍ يقتاته السالك في مسيره، فجمع فيه بين تحقيق الفقيه وبصيرة العارف وجزالة الأديب. وإننا في هذا العصر، أحوج ما نكون إلى العكوف على هذا السفر، لنستلهم منه روح الثبات ونستخرج منه كنوز الشكر. فما الصبر إلا مطية لا تكبو، وما الشكر إلا زيادة لا تنفد، فيا لها من رحلة قدسيّة، بدأت بحروف اللغة وانتهت بأنوار الصفات، فحيّ على قراءةٍ تُحيي القلوب، وتنهض بالهمم، وتكشف عن النفس غطاء الركون إلى الدنيا، ليبقى هذا الكتاب ذخراً لكل شاكر وعُدّةً لكل صابر، ونبراساً يهتدي به كل من أراد أن يطوي مفازة نفسه ليصل إلى ربه بقلبٍ سليم ويقينٍ لا يداخله ريب. فاللهم اجعلنا ممن صبر لحكمك، وشكر لنعمتك، واهتدى بهداك، إنك سميع الدعاء وأهل الرجاء.
غيرني الكتاب جذريًا، أفهمني الكثير مما أحتاج. أُعجبت بالنظرة المتعمقة، ومهارة ابن القيم الكتابية. مللتني أجزاء منه - وبشدّة - (الباب ١٨ و ٢٢ والفصل الملحق ب٢٣)، ووجدت لغة الكتاب عسيرة بعض الشيء؛ لقدم تأليفه والفارق اللغوي عبر الأزمنة، لم يُذكر تاريخ الإصدار لكن ابن القيم من مواليد ٦٩١ من الهجرة. *الفهرس في نهاية مقدمة المؤلف - الكتاب ٢٦ باب.
تأمل العنوان .... هو ذاك ولا مزيد :-) رحم الله الإمام ابن القيم وجزاه عنا خير الجزاء ورزقنا صبرا من لدنه يوفينا به أجورنا بغير حساب ورزقنا شكرا تزداد به النعم ويليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه
كتاب يعالج ثنائية الصبر والشكر وكيف أنهما الإيمان فنصف الإيمان شكر والآخر صبر. وقد أجاد ابن القيم إجادة بالغة كعادته. وذكر محقق طبعة دار الفوائد (أفضل طبعة للكتاب ولكتب ابن القيم عامةً) أن ابن القيم استفاد كثيرًا مما كتبه الغزالي في الإحياء وزاد عليه فوائد جليلة. الكتاب في غاية الحسن وهو من الكتب التي لم تعط حقها بين كتب ابن القيم.
قد يعاب على الكتاب أن المصنف يكثر من إيراد لحجج الفرقتان المختلفتان في أيهما أشرف الصبر أم الشكر؟ أم إيراد حجج الذين اختلفوا فيه أيهم أفضل الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟ وهذه عادة ابن القيم -رحمه الله- في الإطالة والإسهاب في ذكر حجج الفرق المختلفة. وأحيانًا قد تصل إلى ما يقارب 50 صفحة في ذكر حجج فرقة وأكثر. وقد يعاب عليه كذلك كثرة الأثار في الكتاب فأحيانَا تمر الصفحات دون أن ترى تعليقًا لابن القيم.
وأقول قد يعاب: لأن هذا قد يكون من واجب المصنف عند بعضهم.
كذلك المصنف أعطى الصبر حقه وزيادة في ذكر تعريفه وتحرير معناه اللغوي وذكر اختلاف الناس في حدّه. ولم يفعل الشيء نفسه مع الشكر.
تناول الكتاب أقسام الصبر ووجوه الشكر وأنواعه, وفصل النِّزاع في التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر, وذِكْر حقيقة الدنيا وما مثَّلَها الله ورسوله والسلف الصالح به, وذِكْر ما يُذَم من الدنيا ويُحمد, وما يُقرب منها إلى الله ويُبعِد, وكيف يشقى بها من يشقى, ويَسعَدُ بها من يَسعَد, وغير ذلك من الفوائد التي تربط على القلب وتصبره على امور الدنيا وعظم الأجر على تحملها وعدم الشكوى
كتاب جميل و قيم بمعنى الكلمة اضاف لي قيم جديدة و قناعات جديدة يحتاج الى القليل من التركيز و التأني في بعض السطور و الفقرات لغه قوية و جميلة و ابداع الكاتب في المقارنة بين المتضادات بكل حيادية ووسطية .