العملية الإبداعية فى فن التصوير كتاب لـ د. شاكر عبد الحميد ، يتصدى المؤلف فى هذا الكتاب لعدة أسئلة بالغة الأهمية وفيما يلي بعض هذه الأسئلة : كيف تتم عملية الإبداع في فن التصوير وما هي العمليات النفسية المسؤولة عنها ، والمسهمة فيها ؟ وما هي العمليات والعوامل الإجتماعية المسؤولة عن الإبداع في فن التصوير ؟ كيف يستخدم المصور قوانين الضوء والإختلافات في نوعية الألوان وشدتها ونصوعها ، وفي الخطوط والأشكال والمساحات ؟ وهل تكون استجابة المصور للألوان وغيرها من مكونات هذا الفن ، واستجابته كذلك للعوامل الداخلية والخارجية المرتبطة بعمليات الإبداع استجابات حدسية ، لا شعورية ؟ وما هي العمليات التي يقوم بها المصور حتى يصل إلى أعلى مستويات الأاصالة ؟ ما هي طبيعة العلاقة بين الكل والجزء في فن التصوير كنشاط إبداعي ؟ في ضوء هذه الأسئلة المطروحة يتناول المؤلف الإجابة على هذه الأسئلة نهج الباحث فلم يقتصر على النظر في الأعمال الفنية المكتملة بل سعى إلى المصورين أثناء عملهم في مراسمهم يتتبع النواتج الفنية أثناء تخلقها .
عمل سابقاً أستاذا لعلم نفس الإبداع بأكاديمية الفنون بمصر.ونائباً لرئيس الأكاديمية في الفترة 2003 - 2005. شغل سابقا منصب عميد المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون بمصر. متخصص في دراسات الإبداع الفني والتذوق الفني لدى الأطفال والكبار وله مساهمات في النقد الأدبي والتشكيلي أيضا.
مؤلفاته
* العملية الإبداعية في فن التصوير 1987. * الطفولة والإبداع - خمسة أجزاء 1989 * الأسس النفسية للإبداع الفني في القصة القصيرة خاصةً 1996 * الأدب والجنون 1998. * التفصيل الجمالي 2001. * الفكاهة والضحك - رؤية جديدة 2003. * عصر الصورة - السلبيات والإيجابيات 2005. * الخيال من الكهف إلى الواقع الإفتراضي 2009.
كما ترجم كتابين :
* الأسطورة والمعنى1986 * بدايات علم النفس الحديث 1986 * العبقرية والإبداع والكتابة 1993. * سيكولوجية فنون الأداء 2000 * الدراسة النفسية للأدب 2001 * معجم علم العلامات 2001
العملية الإبداعية في فن التصوير د/ شاكر عبد الحميد عالم المعرفة (109)/ يناير 1987 ......................................... أصبح من المتفق عليه إلي حد كبير الآن بين المفكرين أن الفروق بين الأمم المتقدمة والأمم المتخلفة، أو النامية هي فروق في مدي امتلاك هذه الأمم، أو عدم امتلاكها للعقول المبدعة، فقد أصبح الإبداع هو المحك الحاسم في الإسراع بتقدم شعب من الشعوب، أو تخلف شعب آخر ووقوفه عند هاوية التخلف والجهل. ............... ولعل أكثر المناطق التي لاقت إهمالا في دراستها من قبل الباحثين هي منطقة العملية الإبداعية في فن التصوير. ............. تتفق تعريفات علماء النفس عموما علي اعتبار الإبداع حالة متميزة من النشاط الإنساني يترتب عليها إنتاج جديد متميز بالجدة والأصالة والطرافة والمناسبة الكيفية، كما ان الجماعة التي يوجه إليها هذا الإنتاج تميل إلي قبوله علي أنه مقنع ومفيد. وتتفق هذه التعريفات أيضا علي أن الناتج الإبداعي. اللوحة، التمثال، القصيدة، الرواية، السيمفونية.. الخ هو نتيجة لازمة لمجموعة متفاعلة ومعقدة من النشاطات يطلق عليها اسم العملية الإبداعية. ................. العملية الإبداعية في فن التصوير هي بالطبع ليست شيئا غامضا أو غير خاضع للبحث العلمي، كما أنها ليست عملية واحدة منعزلة، بل هي مزيج من العمليات السيكولوجية المختلفة والمتفاعلة في نفس الوقت، وهي كذلك يمكن ان توجد لدي الأفراد بدرجات متفاوتة ومختلفة وفقا لمفهوم الفروق الفردية المعروف. ................ وقد يكون من قبيل المغالطة أن نعزو هذه القدرة الإبداعية إلي موهبة فطرية فقط. ففي الفن لا يكون المبدع الأصيل مجرد كائن موهوب فقط، ولكنه إنسان نجح في تنظيم مجموعة من النشاطات من أجل الوصول إلي غاية محددة ويكون الفن محصلة لهذه النشاطات. ................ تكشف عمليات الفحص للتراث السيكولوجي عن نقص واضح في بحوث العملية الإبداعية عموما. ........... رأي فرويد في الفن وسيلة لتحقيق الرغبات في الخيال، تلك الرغبات التي أحبطها الواقع إما بالعوائق الخارجية وإما بالمثبطات الأخلاقية، الفن إذن هو نوع من الحفاظ علي الحياة، والفنان هو أساسا إنسان يبتعد عن الواقع لأنه لا يستطيع أن يتخلي عن إشباع غرائزه التي تتطلب الإشباع، وهو يسمح لرغباته الشبقية الطموحة بأن تلعب دورا أكبر في عمليات التخيل، وهو يجد طريقه ثاتية إلي الواقع في هذا العالم التخيلي بأن يستفيد من بعض المواهب الخاصة لديه في تعديل تخيلاته إلي حقائق من نوع جديد يتم تقويمها بواسطة الآخرين علي أنها انعكاسات ثرية للواقع. وهكذا فإن الفنان بطريقة ما يصبح هو البطل، الملك، المبدع، أو المحبوب الذي يرغب في أن يكونه دون أن يتبع ذلك المسار الطويل الشاق الخاص بأحداث تغييرات كبيرة في الواقع الخارجي. والفنان المبدع في رأي فرويد هو إنسان محبط في الواقع يريد الثورة والقوة والشرف وحب النساء، لكن تنقصه الوسائل للوصول إلي هذه الإشاعات. ومن ثم فهو يلجأ غلي التسامي بهذه الرغبات وتحقيقها خياليا. وهكذا فإن الفن لدي فرويد هو منطقة وسيطة بين عالمن الواقع الذي يحيط الرغبات، وعالم الخيال الذي يحققها، إن عالم الخيال قد ينظر إليه فرويد علي أنه مستودع تم تكوينه أثناء عملية الانتقال المؤلمة من مبدأ اللذة إلي مبدأ الواقع. ......................... لقد قامت الاتجاهات التحليلية النفسية بالتركيز علي الجوانب الوجدانية والدافعية للظاهرة الفنية، لكن تركيزها كان أقل علي الجوانب الإدراكية والمعرفية. وقد نظر فرويد إلي عمليات الإبداع الفني علي أنها عمليات تمويه وإخفاء ومسارات فرعية للدوافع البيولوجية، وأي محاولة لتمثيل أو تأويل الوجود الإنساني تم النظر إليها علي انها موجهة لخدمة الدافع الجنسي، ولذلك فإنه يتم تحريفها بالضرورة. .............. وقد كان رو دلف أرنهيم هو المتحدث الرسمي باسم الجشطلت في مجال الفن، وكانت كتبه العديدة ومقالاته عن الفن والنشاط الفني بالغة التأثير "وقد احتل ارنهيم في الواقع منصب أول أستاذية في العالم قاطبة لسيكولوجية الفن في جامعة هارفارد اعترافا به وبإنجازاته". .............. ومن أشهر النظريات المعرفية نجد نظرية وتكن Wit Kin، ونظرية جاردنر Gardener أما وتكن فقد ميز بين شكلين من أشكال الإدراك أو طرزه هما: 1)_ الطراز المعتمد علي المجال Field-Dependent وفيه يكون الإدراك محددا إلي حد كبير بالتنظيم الكلي للمجال مما ينتج عنه أن تبدو الخبرة بأجزاء المجال وكأنهام نصهرة فيه. 2)_ الطراز المستقل عن المجال Field-independent ويكون فيه استقلال واضح للشكل عن الأرضية. وقد أكد وتكن علي أهمية القدرة علي تشكيل المجال Field articulation في دقة الإدراك. ..................... ويؤكد أصحاب المنحي المعرفي علي أن الأفراد الذين تتضمن أساليبهم المعرفية أقل قدر من الرقابة علي المعلومات المتاحة في العالم الخارجي يكونون أكثر قابلية لأن يصبحوا من المفكرين المبدعين. .....................