نقولا فياض: هو شاعر ومترجم لبناني وخطيب وطبيب وعضو المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية) بدمشق.
ولد عام ١٨٧٣م بمدينة بيروت في أسرة تهوى الأدب والفن والشعر، حيث كان أخوه الشاعر الشهير «إلياس فياض». تلقى تعليمه في مدرسة «الأقمار الثلاثة» الأرثوذكسية وبعد أن تخرج من المدرسة عمل لمدة سنتين في التجارة ثم تركها والتحق بكلية الطب الفرنسية ببيروت، حيث عمل طبيبًا بعد التخرج بإحدى المستشفيات إلى أن سافر عام ١٩٠٦م إلى باريس للتخصص في الطب فأمضى فيها خمس سنوات عاد بعدها إلى مصر، حيث أمضى عشرين عامًا تقريبًا متنقلًا بين الإسكندرية والقاهرة.
أحب الأدب والشعر منذ صغره وأسهم بالحركة الأدبية منذ شبابه وظل يكتب أثناء سنوات عمله إلى أن تفرغ كليًّا لممارسة الطب والأدب والترجمة بعد أن ترك الوظائف الحكومية، وقد قدم للمكتبة العربية العديد من الأعمال الأدبية المتميزة فوضع كتابًا متميزًا في الخطابة وأساليبها وكذلك ترجم العديد من الأعمال الشعرية والمسرحية منها قصيدة «البحيرة» للشاعر الفرنسي «ألفونس دى لامارتين».
قرأت هذا الكتاب الصغير الخفيف للسبب المعتاد، وهو اسم المؤلف، فالمؤلف هنا، نقولا فيّاض، شاعر وطبيب لبناني جميل، قرأت له، في متعة خالصة، ديوانيْن ثمينين من الشعر، وأحسبهما هما كلّ شعره المطبوع حتى الآن، وإن كان يسرّني كثيرًا أن أعثر له على شعر آخر غير مكتشف، لأنه شاعر حقيقي، ولكن هذه المتعة لا أستطيع أن أدّعيها في كتبه النثرية، وقرأت كتابيْن نثرييْن له من قبل هذا الكتاب، وأعجبت فيهما، فحسب، باللغة الأنيقة فيهما بغض النظر عن موضوعهما، وهذا الكتاب مثلهما، فهو يتحدّث فيه، بلغته الأنيقة القشيبة تلك، وعبر مقالات قصيرة متفاوتة الطول، عن موضوعات في الطبّ وعلم النفس ، ولكن الموضوعات جدّ قديمة وسريعة العرض، ولعلّه نشر بعض هذه المقالات في المجلات وقتذاك، لا سيما مجلة الهلال، فهي مقالات غير متخصصة كثيرًا، وقديمة كثيرًا (والمؤلف الشاعر الطبيب مات في فترة الخمسينيات على أي حال)، ولكنها كانت قراءة خفيفة، ولم أتطلّب منها غير ذلك.
وأدعو لقراءة شعره، فهو جميل، هذا وأن مؤسسة هنداوي أعادت طبع ديوانه الأول رفيف الأقحوان، مع مجموعة من كتبه النثرية الأخرى.