هذا الكتاب: قبل بضعة قرون خلت، انقلب فلاسفة أوروبا على الكنيسة الكاثوليكية انقلابا فكريا شاملا، إذ كان لائحا للعقلاء فساد الاعتقاد الكنسي جملة وتفصيلا، ولم يكن يخفى كيف تحكمت السلطة الكنسية الباباوية في رقاب البشر بغير سلطان من علم ولا برهان، ولا دليل يرقى لتحقيق أدنى درجة من درجات الظن الضعيف، فضلا عن ذاك الاعتقاد الراسخ واليقين التام الذي كان الناس مطالبين بتحقيقه في نفوسهم بإزاء السيادة الإكليريكية. غير أن هؤلاء الفلاسفة أبو في الحقيقة إلا أن يرجعوا بأوروبا إلى جاهلية أشد مما كانت عليه، ليؤسسوا ثقافة جديدة لا محل فيها للدين أصلا، فنزلوا بها من النصرانية إلى الإلحاد، ومن الإيمان بالغيب إلى الكفر به جملة وتفصيلا، بل جاوزا ما كان عليه أسلافهم من ملاحدة اليونان، واجترؤوا على صور من السوفسطائية المحضة ما كان يجرؤ عليها أكابر السوفسطائيين الذين رد عليهم أرسطو وغيره من فلاسفة السلف الأوروبي قبل ثلاثة وعشرين قرنا، حتى صار التنوير المزعوم هذا ثورة شاملة على البنيان المعرفي البشري، بل على العقل الإنساني نفسه! وفي خضم تلك الهجمة الوحشية على أصول المعرفة، خرجت مدارس فلسفية حادثة لا تنفي الغيب والماورائيات (الميتافزيقا) وحسب، بل تنفي حتى إمكانية تحصيل المعرفة الصحيحة بشيء منه أصلا (كما في وضعية كومت ولابلاس وغيرهما)! وأصبح طريق التنويريين الملاحدة هؤلاء لهدم الدين (بإطلاق) وصد الناس عنه، ماثلا في تأسيس فلسفة معرفية جديدة تناسب الاعتقاد الغيبي الإلحادي، وتخدم تصورا معرفيا جديدا يقوم على قصر طرق تحصيل المعرفة المعتبرة على البحث الطبيعي المادي وحده. هذه الفلسفة المعرفية المادية قد تأسس عليها في واقع الأمر نظام اعتقادي غيبي جديد يستجيز أصحابه إعمال طرائق البحث الطبيعي في طلب المعرفة بمسائل تخرج عن مفهوم الطبيعة نفسه، ليحيلوها من دائرة الميتافزيقي إلى الفزيقي، مستعينين في ذلك بجملة من المغالطات المنطقية الفجة، فتظهر فيه الخرافات الطبيعية الغيبية أشكالا وألوانا، ملبسة بلبوس العلم، ثم تروج بين الجهلاء والمفتونين على أنها آخر ما أثبته العلم الحديث، وليست من ذلك في شيء! ففي هذا الكتاب أقدم لطلبة العلم الشرعي المشتغلين بدراسة الفكر المعاصر بيانا تفصيليا ضروريا للمغالطات العقلية الكلية التي تقوم عليها تلك النحلة الفلسفية الكبرى، التي استحوذت على شطر عظيم مما يقال له اليوم العلم الطبيعي، أعرضه في سياق الرد على بعض أولئك الذين بلغ بهم غرورهم أن زعموا أن الطريقة العلمية الطبيعية تكفي لكشف كل خرافة، وللتحصين من كل سفاهة، فالله أسأل أن ينفع به المسلمين، وأن يعصمهم به من قبول كل خرافة وضلالة يروج أصحابها لها على أنها "علم" ثابت قد أثبتته التجارب والمشاهدات ولا مراء فيه، والحمد لله أولا وآخرا. المؤلف. -----------------------
المحتويات مقدمة تمهيد حدود الشك العلمي المحمود. الضرورة إلى بناء الفرد المسلم بناء معرفيا صحيحا. (فتبينوا ...) العذر بالجهل لا يساوي القول بمشروعية الجهل!
أولا: أدوات "ساغان". مهاجمة شخص المتكلم دون حجته. المحاججة بالسلطان المعرفي. مغالطة "عم الشيخ"! الصورة التحقيرية (نزع السلطان المعرفي عن أهله) الصورة التعظيمية (إنزال السلطان المعرفي في غير محله) الاحتجاج بالعواقب غير المرغوبة. الاستدلال بالعدم Ad Ignorantiam الاحتجاج بالجهل المطلق. الاستدلال بمحل النزاع. الانتقاء بالهوى. الخطأ في فهم مدلول بعض صياغات الإحصاءات. المغالطة في الاستدلال بالإحصائيات. التناقض المنهجي: تعطيل القاعدة المطردة بلا مسوغ عند التفريع (ازدواجية المعيار). مغالطات الغلو في الحتمية السياسية من قول الدهرية في أزلية العالم إلى الانفجار الكبير: الإلحاد ملة واحدة. مغالطات الاستمرارية المطلقة عند الطبيعيين. منزلة "الأدلة التفسيرية" في ميزان المنطق الاستقرائي. وجوب العلة الأولى ووجوب أن تكون بائنة ومنفصلة عن معلولاتها. حوادث لا سبب لها، في صندوق الكوانطا السحري! سببية الحوادث ضرورة عقلية تفرضها اللغة الطبيعية كسائر البدهيات. الفجوات في رؤوس الطبيعيين! عنز ولو طارت! ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، فارجع البصر هل ترى من فطور؟ نقد المسلك الأول: الاحتجاج لوجود الخالق بالانفجار الكبير. نقد المسلك الثاني: الاستدلال بالانفجار الكبير على صدق القرءان. خلاصة مبحثنا هذا في نظرية الانفجار الكبير مغالطة التعلق بفقد البديل المكافئ. المغالطة في بناء النتائج على المقدمات. مغالطة التعليل بمطلق التتابع أو التوارد. المغالطة في السؤال (الأسئلة الفاسدة عقلا). مغالطة افتراض التناقض في غير موضعه. الخلط في أولويات المقاصد والغايات. مغالطة "المنحدر الزلق" والاستدلال العواقبي. مغالطة الخلط بين السببية والتعلق أو التوافق الظرفي. مغالطة "مهاجمة رجال القش". التدليس في عرض الأدلة. تسمية الأشياء بغير أسمائها. مغالطة اختزال المتناقضات الجلية إلى "معضلات" و"إشكالات" خرافة السفر عبر الزمن، والخلط في فهم حقيقة الزمن نفسه! ميتافزيقيا الكم وخرافة العوالم المتوازية و"البديلة" والمبدأ الأنثروبي! فائدة: في حتمية ترتب أحداث الكون كلها على وفق إرادة خالقه. أنطولوجيا وميتافزيقا الزمكان عند الطبيعيين: ما وراء العقل واللغة! فلسفة النسبية العامة وماهية الزمان والمكان. تبرئة علم الرياضيات من ضلالات الطبيعيين.
ثانيا: حقيبة أدوات مايكل شيرمر لكشف الدجل! السؤال الأول: ما مدى صلاحية المصدر الذي تأتي منه الدعوى Source Reliability ؟ السؤال الثاني: هل يكثر صدور أمثال تلك الدعاوى من ذلك المصدر نفسه؟ الإجماع في العلوم التجريبية. الإجماع ونمط النمو المعرفي في العلم التجريبي والعلم الشرعي. طوفان نوح عليه السلام، وفلسفة علم الجيولوجيا. صدقتم! دعوى "النظم غير القابلة للاختزال" في الأحياء ليست علما طبيعيا! كل علم طبيعي يقوم على عقائد الطبيعيين الباطلة فهو دجل وعلم كاذب! Pseudosci...
لن تكفيك مرة واحدة لقراءته، هذا من الكتب الثمينة التي تحتاج إلى تفحصها مرات ومرات، قرأت قبل ذلك من كتب عن الكتاب أن فيه نفس ابن تيمية، وهذا وصف صادق جدا، فكما تصدى ابن تيمية لسفسطات الفلاسفة والمتكلمين في عصره بالحجج العقلية القوية، فكذلك أبوالفداء وفقه ﷲ، قد حطم خرافات الملاحدة الطبيعيين وكسر أصنامهم وسفّه أحلامهم بالعقل الصريح وقد كنت ممن وقع في بعض الفخاخ التي نصبها الطبيعيون لأصحاب الأديان، لكن بحمد الله أدركت الآن كيف يتم إلباس الخرافة والأسطورة لبوس العلم ، فجزى الله المؤلف خير الجزاء.
لكي تجمع بين التمكن في اكثر من علم , خصوصا كالعلوم الشرعية والطبيعية وتتقن المنطق والفلسفة وفلسفة العلم الطبيعي فلا يمكنني الا ان اقول انك ماشاء الله يا ابو الفداء ظاهرة عجيبة وقدوة في طلب العلم الكتاب يتناول كثير من نظريات العلم الطبيعي ومنهجه بالنقد من خلال استعراض اقوال علماء طبيعين مثل كارل ساجان وشيرمر والرد عليها وبيان مغالطاتها الكتاب متفرد في مجاله وهو من افضل ما قرات
التعريف بكتاب آلة الموحدين لمن سأل عنه قد تناول المؤلِّف القواعِدَ التي صاغها ساغان، وضمَّ إليها كذلك الأدواتِ التي كتبها تلميذُه المفكِّر الأمريكي الملحد مايكل شيرمر في مقال مشابهٍ، جمَع فيه شيرمر عشرةَ أسئلة يَعدُّها بمنزلة (حقيبة أدوات لكشف الخُرافات والترهات) على غِرار تلك التي كتَبَها ساغان. فتعقَّبَهما المؤلِّف بالنَّقد تارةً، وبالإضافة تارةً أخرى، بما يُمكن أن يكون تحريرًا واضحًا لموقفِ الباحث المسلم المعاصِر في مختلف مجالات البَحث العِلمي، من بعض مغالطات الاستدلال بعموم، ومن خُرافات التنظير الغَيبي عند الطبيعيِّين المعاصرين بخصوص، التي تُروَّج اليوم في كلِّ مكانٍ باسم (العِلم الطبيعي)، وهو منها بَراءٌ. وقد بدَأ المؤلِّف كتابَه - بعد المقدِّمة - بتمهيدٍ بيَّن فيه حدَّ الشكِّ العلمي المحمود، وضرورةَ بناء الفرد المسلم بناءً معرفيًّا صحيحًا، وضرورة التثبُّت والاستيثاق من المصادر ومِن نَقَلَة الأخبار، مؤكِّدًا على أمْر غاية في الأهميَّة، ألا وهو: أنَّ العُذر بالجهل لا يَعني تسويغَ الجهل، وأنَّه يَنبغي أن يُعلَمَ أنَّ الجهلَ بما يجب تَعلُّمه معصيةٌ في ذاته، وأنَّ العُذر لا يتَّسع في الآخِرة لِمَن كان قادرًا على تعلُّم ما يجب عليه أن يَتعلَّمه ولكنَّه تخلَّف عن ذلك. ثم بدأ المؤلِّف بنقض أدوات ساغان ونقدها، مبَيِّنًا مغالطاتِه وتناقضاتِه تحتَ مباحث كثيرة؛ منها: - مهاجمة شخص المتكلم دون حجته. كما عرض لما يعرف بـ(المحاججة بالسلطان المعرفي)، ولمغالطة (عم الشيخ) في صورتين: الصورة التحقيرية التي هي نزع السلطان المعرفي عن أهله، والصورة التعظيمية التي تعني إنزال السلطان المعرفي في غير محله. ومنها: الاحتجاج بالعواقب غير المرغوبة، والاستدلال بالعدم، والاحتجاج بالجهل المطلق... وغيرها. ومن التناقضات والمغالطات التي عرضها ونقدها كذلك: - التناقض المنهجي: تعطيل القاعدة المطَّردة بلا مسوِّغ عند التفريع (اذواجية المعيار). - المغالطة في بناء النتائج على المقدِّمات. - مغالطة التعليل بمُطلَق التتابُع أو التوارد. - المغالطة في السؤال (الأسئلة الفاسدة عقلًا). - مغالطة افتراض التناقُض في غير موضعِه. - الخلط في أولويات المقاصد والغايات. - مغالطة الخَلْط بين السببيَّة والتعلُّق، أو التوافُق الظرفي. - التدليس في عَرْض الأدلَّة. - تَسمية الأشياء بغير أسمائها. - مغالطة اختزال المتناقضات الجليَّة إلى (معضلات)، و(إشكالات)...وغير ذلك. ثم بعدَ ذلك عرَّج على مقال مايكل شيرمر، وما به من حقيبةِ أدوات اشتملتْ على عَشرة سؤالات لكشف الدَّجَل! وقد تناولها المؤلِّف بالكشف والتحرير، والنقد والإضافة. ومن هذه الأسئلة: ما مدَى صلاحية المصدر التي تأتي منه الدعوى؟ ومنها: هل سبَق التحقُّق من صِحَّة النتائج من مصدرٍ آخَرَ؟ ... إلخ. ثم ختَم كتابه بخاتمة أوضحَ فيها أنَّ الكفر كلَّه مِلَّةٌ واحدة، وأنَّ الدِّين الباطِلَ والاعتقادَ الغيبيَّ الفاسد لا يُورِث صاحبَه إلَّا الخُرافةَ والأُسطورةَ، وأنَّ العِلم الطبيعي عندنا - نحن المسلمين - مقصورٌ فقط على المحسوس والمشاهَد (بالفعل والقوَّة)، مع التشديد على أنَّ المعرفة بما وراء ذلك لها مصدرها الضابط الحاكم عندنا. داعيًا المسلمين كافَّةً إلى انتشال البشريَّة من حوض الإلحاد العَفِن، وإلى هدْم بنُيان الباطِل مهما علا في الأرض وبرَز، وإلى إحياء تِلك المكانة المعرفيَّة العُليا التي كانت لهذا الدِّين في العالَمِين من قبلُ بالحقِّ والبرهان الساطع، وإلى بيان عُلوِّه العقلي، وسِيادته الفكريَّة والفلسفيَّة المستحقَّة على سائرِ معارف النوع البشريِّ، وأنَّ هذا هو الحقُّ مهما أُصيب أتباعُه بالكسل والبلادَة من انشغالهم عن حُسْن إقامته في عصر من العصور. ثُمَّ ألْحَق الكتاب بمُلحقَينِ: المُلحَق الأول: مغالطات أنطولوجيا الهندسة غير الإقليدية وخرافة ((نسيج الفراغ)). الملحق الثاني: منحنى صلاحية المبدأ الاستمراري الطبيعي Uniformity Reliability Curve. هذا، وقد نبَّه المؤلِّف في مُقدِّمة كتابه على أمرٍ مهم، حيث قال: (الكتاب موجَّه بالأساس لطلبة العِلم المتمكِّنين - أولًا - من أصول العِلم الشرعي (أصول العقيدة، وأصول الفقه والنَّظر)، والمطَّلِعين - ثانيًا - على فلسفات الغَرْب المعاصرة؛ فإنْ تخلَّف الشرطُ الثاني في القارئ، فلستُ أتنازَلُ عن تحقُّق الشرط الأوَّل على الأقل؛ حتَّى لا يكون الكتابُ فِتنةً لِمَن لا يَعقِلُ من حيثُ أردتُ به الإصلاح).
يحتاج المرء إلي الكثير من الوقت وصفاء الذهن لقراءة هكذا كتاب ظننت منذ قراءة المقدمة أن الكتاب سيطرح منهجه الخاص للفهم ولكن يبدو ان الكتاب نحا نحو التفنيد كطريقة أساسية للعرض وهو ما أظنه أسهل الكتابات من وجهة نظري المتواضعة تنويه ان الكتاب للمتخصصين يجعله فى شريحة بعيدة عني ألى حد ما تحياتي