الدنيا اتخلقت من زمان يا ولاد، ومين عارف كام ملك مات وكام صعلوك ولا باقي منهم غير السيره والحواديت وكان ياما كان.
إشي فارس فوارس بالسيوف والنيل، واشي يقاوح التيار وقد الزبل، واشي زينا.
طب واحنا مين؟
ما احنا الفوارس واحنا اللي بنقاوح التيار بحق وحقيق، بنى آدم أشد من الصخر لكن قلبه رقيق. نحن لبعضنا يا ناس، نحب ونحس وندفي بعض، نجتمع في الدار، نقيد النار، نتسلى بعد الفطار، نضحك ونبكي، نحدت ونحكي عن الشطار.
ومن الشطار مافيش أشطر من الشاطر حسن يا ولاد، لما أتولد امه ماتت وابوه الملك قال «فرحة كبيره وحزن كبير، حبيبي يا ابني، إن كنت ما اقدرش أعوضك عن حنان الأم مش كتير أبداً أعيش عازب بقية العمر دا ياما قالوا وعادوا عن مراة الأب، من قبل التاج على راسي، الكلمة دي حلقة في وداني: كل حبي لابني»
فؤاد حداد من أبرز شعراء العامية في منتصف القرن العشرين، فهو المؤسس الحقيقي لشعر العامية الملحمي في مصر، وكان دائما ما يعرف نفسه قائلا: أنا والد الشعراء فؤاد حداد. أطلق عليه كذلك فنان الشعب، حيث استلهم من الشعب المصري، عدد من الملاحم التي كتبها، مثل أدهم الشرقاوي. ولد فؤاد سليم حدٌاد بحى الظاهر بالقاهرة، والده سليم أمين حدٌاد ولد في 5 يونيو 1885 في بلدة 'عبية' بلبنان في أسرة مسيحية بروتستانتية لوالدين بسيطين اهتما بتعليمه حتي تخرج في الجامعة الأمريكية في بيروت متخصصا في الرياضة المالية ثم جاء إلى القاهرة قبيل الحرب العالمية الأولي ليعمل مدرسا بكلية التجارة جامعة فؤاد الأول ويحصل علي لقب البكوية وعندما تنشأ نقابة التجاريين في مصر تمنحه العضوية رقم واحد، وما زالت كتبه وجداوله تدرس باسمه حتي الآن. أما والدته فهي من مواليد القاهرة في 19 يونيو 1907م جاء أجدادها السوريون الكاثوليكيون الي مصر واستقروا فيها وولد أبواها في القاهرة. أبوها من عائلة أسود التي جاءت من دمشق الشام وأمها من عائلة بولاد من حلب، وفي المعتقل تحول "فؤاد حداد" إلى الإسلام. تعلم في مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسية الفرنسيتين، وكانت لديه منذ الصغر رغبة قوية للمعرفة والإطلاع على التراث الشعري الذي وجده في مكتبة والده، وكذلك على الأدب الفرنسي من أثر دراسته للغة الفرنسية. اعتقل فؤاد حداد عام 1950 لأسباب سياسية، ثم عاد واعتقل مرة أخرى عام 1953. نشر حداد ديوانه الأول "حنبني السد" بعد خروجه من السجن عام 1956، واعتقل مرة أخرى عام 1959 لمدة خمس سنوات، وخرج ليكتب في شكل جديد لم يكن موجودًا في الشعر العربي، وهو شعر العامية فكتب أشعار الرقصات مثل "الدبة" و"البغبغان" و"الثعبان" وغيرها. كتب "المسحراتي" لسيد مكاوي 1964 وكتب له البرنامج الإذاعي "من نور الخيال وصنع الأجيال" 30 حلقة عام 1969 والذي كانت أغنية "الأرض بتتكلم عربي" قطعة منه. أصدر 33 ديوان منها 17 ديوان أثناء حياته والباقي بعد وفاته ولابنه الأكبر هو الشاعر أمين حداد، وهو يعتبر أحد الشعراء الذين خرجوا من عباءة والده مسحراتي الشعراء، وله ابن آخر هو أيمن حداد ويعمل في مجال المسرح.
وهم للاشتراكية الجميل كان هو الشاغل اللي شغل فؤاد حداد في كتير من أعماله الأولى ده إن ما كنش كلها. على الورق الحلم جميل، انعدام الطبقية، إعطاء العامل حقه وقيمته الحقيقية، كل دي أشياء جميلة جدًا ولكن الغباء السياسي عند التنفيذ هيخلي الحلم كابوس ويصبح الوهم هو العامل المسيطر.
المسرحية جميلة كعادة فؤاد حداد، صغيرة ولطيفة، مليئة بالصور الشعرية المبتكرة والعذبة اللي طالعة من قاع المجتمع بجد، فيه صورة شعرية جميلة جدا علقت معايا، بيقول: "العين كما البز من فرط الحنين بتدّر". فؤاد حداد مش مجرد شاعر بل هو إنسان، إنسان جميل، أجمل من الواقع السياسي اللي كان مؤمن بيه.