* سأكتب عن الرونق والنظافة والنقاء والسماء عندما تكون في منتهى الزرقة. عن الهواء الطلق والماء الجيد. عن موجة منضبطة تستجيب إذا نودي إلى مدّ أو جزر في غير أوقات الدوام. عن زهرة برية لا يوجد لها اسم في "ديوان الخدمة المدنية". عن أصابع الأطفال قبل أن تحمل سكيناً، وقبل أن يتلوث الإبهام باصفرار التدخين؛ كانت "الحنفية" الوحيدة في الحي موجودة في بيتنا، وبنات الجيران يأتين لأخذ الماء. إحداهن ابتسمت لي؛ أريد أن أكتب عن تلك الابتسامة.. الابتسامة الوحيدة التي حظيت بها وسط صفع مستمر، وركل دائم..
من منا يتذكر أول مرة تمادى فيها فخرج حبواً بعد العتبة، وأول مرة نام فيها خارج المنزل؟
محمد طملية كاتب وصحفي أردني (1957 - 2008) من مواليد مدينة الكرك، جنوب الأردن.
يُعد من الكتاب الأردنيين الأكثر شهرة محلياً وعربياً لما يتميز به من سخرية لاذعة وفهم سياسي لما يدور محليا ودوليا.
بدأ مشواره الصحفي مع جريدة الدستور عام 1983، وكان كاتبا لعمود يومي في عدة صحف أردنية أخرى، كما كان عضواً في الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين، وفي اتحاد الأدباء والكتاب العرب.
وهو أول من كتب مقالا ساخرا في الأردن. وقد استطاع أن يوجد لنفسه أسلوبا فريدا، فجمع بين الأسلوب الصحفي والأدبي في الكتابة
*يتحطم الإنسان، أو أنه يتحول الى مجرد كائن، يأكل ويشرب وينام ...
**ما الذي جرى لنا؟ ولماذا خفّ / او أنه انعدم تماماً /حماسنا للحياة.. للثقافة.. للحب.. للصداقة، صحف لا يقرأها أحد، وكتب لا يقرأها أحد، ومراكز ثقافية يرتادها ثلاثة أو أربعة مهتمين لمجرد التدخين والوجوم، وندوات يعتذر فيها المدير/مدير الندوة، عن قلة الحضور ( ربما لرداءة الطقس، ثم يبتسم حين يلاحظ أن السماء صافية، والشمس ساطعة، وموضوع الندوة حيوي وحساس ومهم)... وأحزاب لا يرن فيها الهاتف، وعلاقات نزعم أنها ((صداقة عمر)) يقتصر الكلام فيها على عبارة ((كيف الحال؟ ))، وبيجاما نأوي إليها آخر النهار وعشاء تقليدي، وشجار تقليدي مع الزوجة، وحذاء تقليدي يطير للارتطام برأس الابن المشاكس الذي لم يحترم جلال العبوس، ثم ارتماء تقليدي أمام التلفزيون، وشخير تقليدي يسمعه الجيران.
*خسرنا شيئاً كان يجعل من حياتنا إجراءاً مسلياً - شيئاً كان يدفعنا للانهماك في ((الحياة العامة))، وكان يدفعنا لإبداء شيء من الإهتمام إزاء ما لا يجري ..