يقول العقاد عن نفسه: " إنني إذا عوملت بالتسامح لا أبدأ بالعدوان أبدا، وإذا هاجمني أحد لا أرحمه. "
هكذا كان العقاد رحمه الله غير رحيم بأعادئه وخصومه السياسيين، حين يشن عليهم حملات قاسية على صفحات الجرائد المصرية التي كانت تصدر في النصف الأول من القرن العشرين، وهو عندما كان يفعل ذلك لا يبالي بما قد يصيبه من متاعب ومضايقات.
إن هذا الكتاب جمع فيه المؤلف، وهو ابن أخ العقاد، ما كتبه عمه في الرد على خصومه السياسيين، وفي نقده لسياسات الحكومات المتعاقبة في مصر، وقد كان دافعه في هذه الحملات التي استمرت لسنوات طويلة هو أن تظفر مصر بحريتها وتنعم باستقلالها الوطني، بعيدا عن الوصاية الاستعمارية الانجليزية، فكانت هذه السجالات السياسية حلقة من أهم حلقات نضال العقاد الخالد.
ومما يذكر من مآثره في تاريخ مصر السياسي، مشاركته الفعالة في ثورة 1919م، حيث كان بقلمه الوطني الصادق في طليعة كتابها البارزين الذين وقفوا في وجه سياسات المستعمر الانجليزي، ومن والاه من المصريين المأجورين.
كما يحفظ التاريخ المصري للعقاد موقفه من الملك سنة 1930م، حينما حاول أن يعبث بدستور 1923م، ودفع ثمن هذا الموقف تسعة أشهر قضاها بين جدران سجن مصر العمومي.
إن من يقرأ هذا الكتاب يجد أن العقاد كان شخصية كبيرة في مصر، لها وزنها السياسي المعتبر عند من بيدهم السلطة، حيث كانوا يخشون أن يتعرضوا لنقده القاسي فيما يكتب ويصدع به. وقد حاول بعضهم شراء قلمه واستملاته إلى صفهم، فلم ينجحوا في ذلك، وبقي العقاد شوكة في حلق كل خائن أو ظالم .
إن تاريخ مصر يشهد للعقاد بدوره الرائد في محاربة الفساد والإقطاع والرأسمالية .. تلك الحرب التي تهدد من يخوضها دائماً بفادح الخطر. لكن العقاد كان يؤمن أن مصر تستحق ذلك وأكثر من ذلك. لهذا وجدناه يلاقي في حياته ما لاقى من عنت الطغاة الذين تعقبهم، فكشف للأمة أساليبهم، وهاله أن يرى مصر العزيزة على نفسه تنتهك كرامتها من سماسرة الوطنية. فوقف ضدهم وقفة جبارة، تحمل في سبيلها طغيانهم، فلم تلن له قناة حتى آخر نفس من حياته.