قرأت هذا الكتاب فى مرحلة متقدمة من حياتى و اليمانى متمكن جدا من العلم الشرعى و خاصة علم الحديث و كتابه هذا مثال جميل لكتب الردود كيف تكون من غير تشنج و لا سب ..
نشر اليمانى كتابه لهدم البناء الهش الذى حاول الكوثرى اقامته انتصارا لمذهبه الفاسد و تعصبا لابى حنيفة رحمه الله ..و ابوحنيفة امام عظيم من ائمة المسلمين و قد اجتمع الناس على حبه قديما و حديثا ..و مع ذلك هو بشر فى النهاية يصيب فى اغلب اراءه و يخطىء فى القليل ..و المسلم مع تعظيمه للائمة الكبار لا يتابعهم فى الخطأ بل هو يتبع من كلام الفقهاء ما اتفق مع القرآن و السنة و يترك ما يخالف ذلك ... و من يتتبع تاريخ المذاهب الفقهية فى الاسلام يرى ان الاحناف هم اشد الناس تعصبا لمذهبهم و يدافعون عن اراء ابى حنيفة دفاعا مستميتا ويرفعونه الى منزلة يرفضها العقل و الدين ... ومن هذا التعصب المذموم زعم بعض الاحناف ان عيسى ابن مريم حينما ينزل آخر الزمان سيحكم بمذهب ابى حنيفة !!! الى آخر هذه الاقوال السخيفة التى اخترعوا من اجلها الاحاديث اختراعا و نسبوها زورا و بهتانا الى النبى صل الله عليه وسلم فى الثناء على ابى حنيفة !!!
..و لجأوا ايضا الى وضع الاحاديث المكذوبة فى الحط من قدر محمد ابن ادريس الشافعى .. كأنهم يظنون انه كلما انتقصت منزلة بقية الائمة فى الاسلام كلما زادت عظمة ابى حنيفة رحمه الله
و الكوثرى كان متعصبا جدا لمذهب ابى حنيفه فهو يرفض اى انتقاد للامام و مذهبه و ليس عنده مشكلة للطعن فى اى فقيه او اى امام من ائمة المسلمين لمجرد انه قد خالف ابو حنيفه فى اى تفصيله ما من التفاصيل الفقهية و طريقة الكوثرى فى ذلك هى الطعن فى عقيدة المخالفين لابى حنيفة او الطعن فى انتسابهم للعلم مهما كانت درجة تمكنهم من العلم الشرعى و اخلاصهم للاسلام و قد بلغ تعصبه الشنيع لدرجة ا0لذم فى الصحابة انفسهم ان رووا حديثا يخالف مذهب ابى حنيفه رغم انهم الاسبق و الاقدم فى مسيرة الزمان . ..فــ " مجد " ابى حنيفه عنده لا يكون الا بهدم بقية فقهاء المسلمين ...
و الكوثرى كان متعصبا لابى حنيفه لدرجة ان الاستاذ الغمارى المحدث المغربى المشهور قد اطلق على الكوثرى لقب " مجنون ابى حنيفه " بسبب تجاوزه الحد فى نصرة المذهب و ذم كل من خالف الامام ...
و اعجب ما فى الكوثرى انه كان واحدا من اعظم علماء المسلمين فى العصور الاخيرة لكن تعصبه المذموم حجزه عن افاده المسلمين بعلمه و ركز جهوده فى التعصب لمذهب الاحناف و الحط من المذاهب الاخرى بغير حق
و الميزة الاهم فى الكتاب هى =هدوء اليمانى فى ردوده التى جاءت حاسمه مختصرة بديعة فى النقض و النقد ...