"لقد كنت، و مازلت شديد الايمان، بأن أرقى أنواع الصراعات التي يخوضها المرء هي تلك التي تندرج في إطار مقاومة الدخيل و المتسلط و الأجنبي، و بعبارة أصح المستعمر، أي ذلك الذي ينصب نفسه حاكما دون وجه حق، و هو الآتي من وراء البحار، ينهب ويفسد، يمنع و يقمع، يأخذ و لا يعطي، يقتل و يحطم، يستبيح لنفسه باسم القوة كل مقدرات الشعب و ثرواته، يحتجز تاريخه و حضارته، و ينفي عنه صفة الاصالة، و يحارب فيه انتماءه و تجذره في أرضه و واقعه و بيئته ليجعل منه منبتا، او مسخا بلا ماض و لا حاضر و لا مستقبل" هكذا استهل الأديب التونسي "عبد القادر بن الحاج نصر" روايته التي أدرجت بالبرنامج التعليمي التونسي: الزيتون لا يموت. بين مستعمر ينتهك قداسة الارض و يستبيحها و يضيق الخناق على ابنائها فيطاردهم و يسلبهم انتماءهم ويقيد حرياتهم و يعبث بمعتقداتهم و يشكل افكارهم كيفما شاء فصار الخوف مسيطرا على الحاضر و بات المستقبل مجهولا و انعدم الأمان و استحالت الحياة، تقرر الشخصية الرئيسية للرواية؛ اسكافي شاب، النزوح الى العاصمة دون خطة مسبقة بحثا عن قبس امل، عن ارض تحتويه، مجازفا ومتخليا عن كل شيء و ذلك بعد ان حجزت جريدة "العمل" من قبل سلطات الاحتلال (دور الاعلام في المقاومة الوطنية) و بأزقة لا يألفها انظم الاسكافي الى حركة المقاومة ليشارك في مظاهرة ال8 من افريل في "رحبة الغنم" قرب منزل الزعيم (الحبيب بورقيبة) و يبرز بمواجهات ال9 من افريل سنة 1938 (عيد الشهداء) كحدث مهم في مسيرة الزحف نحو الاستقلال.🕊 رواية بسيطة في لغتها عميقة في معانيها، تسلط الضوء على الحركة الثورية التونسية و مقاومة الاحتلال الفرنسي سواء اكان ذلك عبر التظاهر او من خلال النشاط في الخفاء عبر نشر الوعي و القيم و شحذ همم الناس و ترسيخ معنى الوطنية و الحرية و الاستقلالية و الهوية و الانتماء او حتى عبر الكتابات على الجدران.. فكانت قطعة الفحم سلاح الاسكافي و متنفسه، ينفث عبرها على الجدران دخان الغضب و الاستنكار الذي علق بحنجرته ليلهم و يثير الاخرين بشعاراته و يستفز جنود الاحتلال او جراد الجنرال كما يسميهم بلباسهم الكاكي او الأخضر.. و لم تكن الشجاعة تجرد المرء من عوالق الخوف، انما هي الصمود و المواجهة على الرغم من ارتعاد الاوصال، فكان الاسكافي و على الرغم من هلعه مستمرا في تقدمه و مصرا متسلحا بنبل قضيته.. كما بين الكاتب ان الوطنية غريزة فكان الاسكافي و عمال النظافة ببساطتهم و استقلاليتهم و مستوياتهم الثقافية المتواضعة، فلا انتماءات سياسية و لا نقابية، يدركون قيمة الوطن و طفيلية المستعمر و كان الكل مستعدا للموت في سبيل الأرض.🌅 وشبه الكاتب الحركة الشبابية و المتظاهرين باسم الوطن بفروع زيتونة مباركة مضيئة تمتد لتكتسح الارض الطيبة فمهما قتلو منهم و مهما اعتقلو لم ينجح جراد الاحتلال في قمعهم و لاطمس وجودهم و اخماد ثورتهم، بإعتبار الزيتون من الاشجار المعمرة الدائمة الخضرة المتميزة بقدرتها على الصمود و سخائها.🌿
Revolt, rebellion and patriotism: three words ringing inside of my head forming a symphony of their own, the last page was the last note instructed by the maestro of the show. You can feel from the start that this is a Tunisian story, its characters roaming in anguish and revolt through the streets of colonised old medina of Tunis to Bir El Heffey in the center of the country. The jargon, the spirit and the simplistic yet dreamy style compensated for the hasty end.
احسست أن الكاتب حاول انهاء القصة بسرعة لم يكن هناك أحداث كافية لها حتى أن اسم الشخصية الرئيسية لم يذكر. لم يكن هنالك مسيرة نضالية للشخصية فقط بدايتها و نهايتها.
تروي صراع الشعب التونسي ضد الاستعمار الفرنسي من خلال شخصية إسكافي بسيط يتحوّل إلى رمز للمقاومة. بأسلوب صادق وعاطفي، تُبرز الرواية الكرامة، الصمود، والشجاعة، وتُظهر أن الكفاح يبدأ بالقلم أو الصرخة في وجه الظلم كما بالعمل اليومي، لتصبح الرواية وثيقة أدبية تُخلّد روح الوطنية والتحدي.