نبذة النيل والفرات: يتناول الدكتور زياد منى في كتابه مقدمة في تاريخ فلسطين. وهذا الكتاب جديد في محتواه وفي منهجيته. إنه يضع أمامنا تاريخاً حديث النظرة إلى تاريخ البلاد من الفتح الفارسي (القرن الخامس قبل الميلاد) إلى نهاية الحكم الروماني (في القرن الثاني بعد الميلاد). وغاية المؤلف هو إكمال ما توصل إليه الباحثون الجدد، من أمثال طومسون وويتلام وغرابّه وسواهم من حيث التوصل إلى صورة تختلف تماماً عن الخطاب الكتابي القديم الذي كان يرمي إلى إثبات صحة وجهة نظر الكتاب المقدس حول تاريخ إسرائيل، والذي ردف الخطاب الاستشراقي خاصة لتوظيف علم الآثار وأعمال التنقيب التي تمت في فلسطين في القرنين التاسع عشر والعشرين في سبيل تأكيد ذلك.
كما يبدو أنه سعى للتأكيد عبر العنوان فزياد منى يتنصل من ادعاء او مسؤولية الاحاطة الكاملة بتاريخ فلسطين القديم، انه يؤكد لنا أن الأمر ببساطة هو اعادة فتح باب أكثر صوابية للبحث في هذا التاريخ بعيدا عن خزعبلات التوراة وشظايا قبيلة عزرا البائدة -ان وجدت- وسخافات الصهيونية والاستعمار التي ارخت لنا تاريخا من الجرائم بحق العقل البشري قبل ان يكون بحق ارض فلسطين وشعبها ومن ثم العالم، التي حولت أفاق روماني إلى مؤرخ لا يمكن لأي فطرة سليمة ان تتجاوز بضع صفحات من كتاباته دون ان تلاحظ التناقضات الفاضحة، هو يوسفيلوس حوله علماء التاريخ والحفريات في العصر الحديث الى مسلمة في رواية التاريخ الكتاب سيستثر اسألة أكثر مما سيجيب، سيضعك في اشكالية بين المرويات المسيحية واليهودية من جهة ونظريات كمال الصليبي وفاضل الربيعي وأحمد داوود من جهة