مهيرة مقدادي قاصة تحاول أن تشرع الجرح الداخلي للأنا/لتلملم رؤاها الباحثة عن عوالم تسترها المفردة وتشي بالقدرة والرغبة في الاختلاف. وهي قاصة تفتش وبوعي حاد عن بناء سردي يستطيع حمل رؤاها الباحثة عن عوالم قادرة على الخلق والتميز وامتلاك الأجنحة, ولا يمنعها هذا عن تشريح الجانب السيكولوجي المتوهم لدى المرأة, من خلال بناء سردي سلس وجريء وحافل بالأسئلة المخبوءة في النص.
لم أقرأ كتب عربية وتحديداً أدبية لفترة طويلة، بسبب تكرار المواضيع وخصوصاً انتشار السياسة والحروب وعالم الرومانسية والكآبة، لأن هذا هو حال العالم العربي الآن وكنت أريد الهروب من هذا العالم واختبئ في مكان آمن. وأيضاً مما جعلني أبتعد عنها هو خلو الكلمات من التعبير وإجذاب القارئ للكتاب وإعطائه حرية الغوص وإكتاشف الكتاب ومحتواه لكن عندما قرأت هذا الكتاب، بقلم أحد الأشخاص الملهمين في حياتي، شعرت بأنني عدت للحياة وللعالم العربي. كل كلمة تلّبستني، كل سطر آواني، كل صفحة جمعتني بأحاسيس كنت مشتاقة لها وطردت أحاسيس أريد رحيلها وعلاجها. أستاذة مهيرة، التي أظهرت جانباً آخر لم يكن على البال، ابدعت واحترفت في إعطاء النفس حريتها وإطلاق العنان لجبروتها في ورق وكلمات ستظل تسكن عقلك وقلبك وتمشي مع ظلك. حاكت كل ماهو مكبوت في طريقة جريئة ولكن واقعية، ستجعلك تصرخ وتقفز وتقول "أخيراً انتصرت وعالجت ألمي، لقد رحل، ولن يعود" مع كل صفحة تقلبها. لربما تجدني أبالغ كثيراً، ولكن صدقني بأنك لن تلومني عندما تقرأ هذا الكتاب. لقد انصدمت من نفسي كيف تأثرت بهذا الكتاب وكيف ترك تأثيراً كبيراً فيّ وفي نفسي، ولكني سعيدة بهذه النتيجة بكل صدق. سأتوقف هنا وأقول، الحمدلله الذي جمعني بهذه الأستاذة العظيمة وأعطاني الفرصة لقراءة ما خرج من قلمها، وأريد المزيد!