لم يكن اللفتنانت كولونيل لويس بيلي كبقية الرحالين الآخرين، بل كان موفداً سياسياً لبريطانيا في منطقة الخليج العربي في أواخر القرن التاسع عشر. كان ثاني رحالة بريطاني يزور مدينة الرياض ( عام 1865م) بعد الرحاله ويليم بيفورد بلغريف 1862)م) وذلك لإقامة علاقات ودية بين بريطانيا و الامير فيصل بن تركي آل سعود، المؤسس الفعلي لدولة السعودية الثانية .انطلق بيلي للكويت، وقدم عنها معلومات مفيدة ومهمة، ثم تابع رحلته برواية ممتعة شائقة عبر صحراء الصماء والدهناء، ودخل عبر نجد مجتازاً العرمة والعارض وصولاً إلى الرياض ، التي لم يمكث فيها سوى ثلاثة أيام . وقد جاء في وصفه للأمير فيصل : كان يبدو فوق السبعين من عمره ، ويرتدي ثياباً فخمة تنمو عن ذوق رفيع ، ويعتمر ما فوق الكفية العربية بعمامة مكورة من قماش كشمير الأخضر . صوته رخيم وكلماته رزينه متزنه ، وهو رجل وقور ودمث .
من أقدم الكتابات التاريخية - رحلات - التي تطرقت في تفاصيلها لصميم الدولة السعودية الثانية، وربما تكمن أهمية كتابات "لويس بيلي" في مقابلته لحاكم السعودية – فترة الرحلة – الإمام فيصل بن تركي، وتعريفه بأجواء لم تذكر من قبل ولا من بعد فيما يخص (الحاشية) ممن حول الإمام كحديثه عن (الخوي : المرافق الشخصي) وتحديد ذلك النفوذ الذي يتمتع به في القصر وخارج القصر، وحديث عن وصف رائع لفيصل بن تركي وأسلوبه مع أسرته ومن حوله، ومعرفته حقيقة دور فرنسا ومساعيها بين الحقيقة والوهم على أرض الواقع في كل شبه جزيزة العرب وبلدان الشام.
قبل هذه الزيارة يجب التنويه لعناية الرحّالة بجغرافية الأرض وفلك الطريق حيث أعتنى بذلك خصوصًا وقد نوّه لضرورة ذلك من قبل اللجنة التي مولّت مشروعه – حكومة بريطانيا – فتجد في كتابه عدة ملاحق للصخور والنباتات ومسافات الطرق وحساباتها ومعالمها وتحديد حدود متشعبة وعديدة في رحلته حول خط سيره في شبه جزيرة العرب إلى وصوله.
كذلك – وقد ذكرت في غير كتاب – عن أهمية هذه الرحلات فيما يرغب في البحث عن عادات وتقاليد البدو والحياة البدوية ومقارنتها مع الحياة الحضرية حيث أن هذه الممارسات تجبر هؤلاء الرحالة على توثيقها لشدة ذهولهم منها، ولكن يتوجب الحذر منهم فأكثرهم ينقل الصورة مشوهة تحقيرًِا منهم للعرب.
بعض النقاط الحيوية في الكتاب كنت قد غردّت بها علي تويتر في شهر يناير أول العام الحالي وها زنا أعيد صياغتها بمساحة أكبر وأكثر إيضاح :
بعض تعداد نجد سنة (1865م) وهو (115,000) ذكره لويس بيلي حيث عدد المقاتلين في الدولة السعودية الثانية إبان عهد فيصل بن تركي (1834-1856) وكان يساعده ابنه عبدالله – الإمام من بعده – في الدولة.
قلة المقاتلين في عهد فيصل عند زيارة لويس كان الوضع مستتب بعد عودته للحكم من جديد (1843-1865م) ذلك أنه عاد دون خصومة مع حكومة الدولة العثمانية، حصوصًا وقد خرجت منطقة الحجاز – الحرمين – من قبضة السعودية بعد سقوطها، وبوفاته ستبدأ حرب أهلية بين الأسرة.
أهمية الرحلة بالنسبة لحكومة بريطانيا لاستطلاع مخطاطات فرنسا في المنطقة بعد إعلان نابليون الثالث في الجزائر نفسه أمبراطور كل العرب والفرنسيين 1860م!. فقد كانت المساحة العربية / الإسلامية خالية من أي قوة تذكر ليس غير دول بعضها واقع تحت الإحتلال الأوربي.
كذلك جمع معلومات جغرافية ونباتية وهذا واضح في نهاية التقرير مع مرحل الطرق ومسالكها والمواقع والمسافات والأوزان والعشائر وتعدادها وبه ملحق جميل عن أساليب البدو تجاه مرتكب الجريمة. وذكر سلالة الخيل في نجد، وملحق عن عشيرة الصليب / الصلب ، ثم صور وخرائط مهمة.
كذلك من أسباب الرحلة كدافع شخصي رغبة الرحالة (جاسوس في الأصل برتبة محترمة) منافسة (بلجريف) وهو أول أوروبي يزور نجد ليفاخر بذلك. والسبب الأهم للرحلة : "إبعاد مشاعر العداء عن مخيلة فيصل آل سعود - يقصد إمام السعودية الثانية - التي حملها" . طبعًا هذه لمصلحة بريطانيا.
الكتاب يوضح غضب الدولة السعودية الثانية من بريطانيا ليس لأجل الرق – العبودية - ولكن لدور بريطانيا في فصل (زنجبار وشرق إفريقيا) عن (عُمان) التابعتين للبوسعيديين بعد وفاة السلطان سعيد1856م .
بمثل هذه التقارير كانت تطيل دول الإحتلال كبريطانيا إحتلالها لمناطق الخليج. رحالهم كلهم جواسيس لاغير. بقيت تقاريرهم المعرفية بأهميتها.
غرضي من قراءة الكتاب فعلياً مقابلة الرحاله مع الامير فيصل بن تركي جد الملك عبدالعزيز رحمهم الله جميعاً...غالبه سرد خط الرحلة ويشمل كثير من الجوانب الجغرافية بل اغلبها...وهناك بعض المعلومات التاريخية المهم عن مناطق نجد