هذا الكتاب النفيس للشيخ بهاء الدين العاملي، مكتوب في الأصل باللغة الفارسية وهذه هي المرة الأولى التي يترجم فيها إلى اللغة العربية.
وقد اختار الشيخ البهائي تبسيط آرائه وأحكامه وتقريبها إلى أذهان الناس من خلال اعتماد الأسلوب القصصي بلسان القط والفأر.
فالقط هو "طالب علم" أو "متفيقه" لم يصل إلى مرحلة الاجتهاد ومع ذلك يبيح لنفسه أن يقف واعظاً في أمور الدين والدنيا.
والفأر هو متصوف دعي قليل العلم والمعرفة.
وفي سياق النص القصصي يركز الشيخ البهائي على انتقاد رجال الدين الذين وقفوا عند ظاهر النص اعرضوا عما هو جوهر الإسلام أو على حد قوله: "علمهم قليل. وقلوبهم خالية من العرفان، وادعاؤهم أكبر من علمهم، يستغلون منصبهم ومعرفتهم من أجل مآربهم الخاصة.
الولد وإن كان كومة تراب فهو نور عيني الوالدين ___________________
----- المراجعة ------
كتاب "التدين والنفاق بلسان القط والفأر" مزج فيه الشيخ بهاء الدين العاملي بين السرد الرمزي والنقد الاجتماعي والديني.
حيث يطرح لنا البهائي بأسلوبه الساخر والرمزي، رسائل عقلانية ونقدية. هذا الأسلوب يُذكرنا بأعمال مثل "كليلة ودمنة"، تُستخدم الحيوانات لتجسيد شخصيات بشرية ونقل رسائل سياسية واجتماعية وتربوية
وذلك تسهيل التلقي بالنسبة للقارئ جعل النص خفيفًا لكن عميقًا بعض الشيء في الوقت نفسه وإلى جانب ذلك أرى بأن البهائي تجنب الصدامات والحساسيات تجاه النقد المباشر فألبس النص الزي المجازي لا الشخصي واكسابه صفة الصلاحية المفتوحة لكل زمان ومكان وجعله واقعيا على مر السنين بتفعيل الرمز والرمزية وفتح مجال للتأويل والتفكيك
كتاب جيد جدا .. أتطلع لقراءة كتب أخرى لبهاء الدين العاملي لتكون الفكرة أوضح وأقرب لي أيضا ..
باللغة الفارسية وعلى نفس نسق الاسلوب الحكائي لفريد الدين العطار و كبار المتصوفة الفرس ، يكتب الشيخ بهاء الدين العاملي هذه القصة بين القط والفأر ، الفأر هو متصوف غير متفقه، والقط متفقه وطالب علم وهو متصوف ايضا ، وكأي قط وفأر يقع الفأر في شراك القط ويحاول الهروب منه ، ويتنمر القط عليه ويعامله باسوء الالفاظ ، لدى الشيخ البهائي جزالة في التعبيرات وعمق في الرؤية وقدرة على صياغة المحاورات الفذة والحجاج، ولكن في نظري ان المثال الذي وضعه غير مناسب ، كأن تقول لانسان انت شجاع كالماعز ، او ان تقول انت جميل كالزرافة.
حينما تقرأ القصة تجد ان القط يذيق الفأر انواع العذاب والمرارات ويسبه باقذع السباب ، فتظن ان القط هو الشخص السيء ، ثم يفسر لك البهاء العاملي ان الفأر هو النفس الامارة بالسوء التي يجب ان تكبح جماحها، اي انها ذلك الفأر الذي يجب ان تلاحقه وتقتله ايها القط الانساني، كان ذلك يمكن ان يكون جيدا لو كان الفأر سيئا في الافكار والاطروحات وانه يغوي القط ويقوده الى الضلال ، ، في الحقيقة القصة تجعلك تتعاطف مع الفأر الذي ظهر انه لا حول له ولاقوة ولا سلطة له على القط كما هي النفس الامارة بالسوء، بل ان القط هو المتجبر الذي يلقي كل التهم على هذه الفأر دون ان تثبت على هذا الفأر تهمة مبينة.
يستشهد الشيخ البهائي كثيرا بابيات سعدي على لسان القط والفأر ، ويصيغ كثيرا من النوادر والقصص الجميلة على هوامش القصة الرئيسة، يبدو ان النزعات الصوفية في عهد الدولة الصفوية كانت قد استحكمت واصبحت عنوانا للجهل والخرافة ، والاسرة الصفوية اساسا صوفيون وربما كانوا قد قادوا الناس على اسس من الاعتقادات الصوفية الخرافية ، فالناس البسطاء كانوا لا يعرفون من الدين سوى ضريح ولي من الاولياء له كرامات يتعلقون به ، فكان الشيخ الذي هو عالم بالدين ان يميز بين من هو صوفي جاهل كالفار يدجل على الناس ولا يعرف من الدين شيء، وصوفي او عارف عالم كالقط يلتزم بحدود الشرع.
انوه في البداية اني اكتب رأيي في الكتاب و ليس الكاتب
قرأت الكتاب الذي وصف لي بالعظيم. غير أني لم أجد للعظمة فيه طريقا و لا إشارة. يواجه الكاتب في هذا الكتاب الصوفية و طرائقها متسلحا بأقصوصات و أمثولات ليضعها بين يدي القاريء كدليل إدانة و بطلان للطرق الصوفية. بينما في الحقيقة يستخدم الصوفية نفس الطريقة لتبيان معتقدهم و بطلان معتقده. و النتيجة هي طرق و مقاطع تعبيرية خالية من البرهان و الدليل. و كل يغني على ليلاه. في تغييب كامل للعقل و النقد العقلي. و كأنما المقصود تسعير مشاعرنا لتسيرنا لا عقلنا في قبول هذا و رفض ذاك.
كتاب خفيف ولطيف غني بالراويات والافكار والقصص والاشعار من التراث الفارسي القديم ذات الحكمة العالية التي صيغت على شكل حوار ممتع بين قط فقيه وفأر متصوف مخادع
كان انطباعي حينما قرأتُ الكتاب منذ أشهر جيّداً جداً و أثار انتباهي فيها أنّ هذا النوع من المؤلّفات عزيزٌ بل فريد في دائرةِ الفقهاء فسابقاً لا أظنُّ أنّ الفقهاء كانوا يكتبون للمجتمع بل جلّ كتاباتهم تخصّصيّة فضلاً عن أن يكتبوا سرداً قصصيّاً و في طيّات الكتاب وجدتُ عقليّة توفيقيّة ربّما تستغرب في ظروف الدولة الصفويّة الذي فيه التيارات التي يمكن أن توصف بالتناحر و ما يزيدُ الأمر استغراباً أن الشيخ البهائي هو شيخُ الإسلام للدولة في حكم الشاه عبّاس ، و زاد عجبي من حبكة القصّة التي ضمّنت بالرموز بالنسبة لأدوارٍ كلّ من القطّ و الفأر .
أحياناً قد تكون مقدمة الكتاب ظالمة للمحتوى ، فالقاريء ما إن شعر بالملل في المقدمة ، قد يظنّ أن هذا هو حال المحتوى أيضاً ، والعكس صحيح . وهذا ما حدث معي عند شروعي في قراءة كتاب " التدين والنفاق بلسان القط والفأر " للشيخ بهاء الدين العاملي ، فقد كنت على وشك أن أغلق الكتاب-ولا شكّ أنني كنت على وشك الخسارة أيضاً- من حشو المقدّمة ومافيها من محاولات المترجم لوصف براعة الكاتب وبالرغم من ذلك فإنه لم يفلح في الوصف . لأن اتقان الكاتب في الحديث والسلاسة والانتقال من موضوع لآخر كان يفوق الوصف بدرجات . كتاب دمِث كيِّس ، يشدّك حتى النهاية . يحكي كما موضّح في العنوان عن التدين والنفاق ولكن بنكهة وبأسلوب جديدين ، كان الحديث يدور بين قط وفأر ، قطّ طالب علم لم يجتهد في علمه يدّعي التدّين ويعظ الناس بما يظنّ نفسه محيطٌ به كلياً تابع غير مفّكر، وفأر متصوّف لا يعلم عن التصوّف عدا الظاهر منه مدّعي الكمال والوصال ماكر محتال . وكان الكاتب في طرحه محايداً ، ينتقد الطرفين وأطراف أخرى أيضاً ، فتارة يُربِح القط وتارةً أخرى يُربحُ الفأر في هذه المبارزة الكلامية ... فكلامها لهما من المثالب مالا يمكن أن نغضّ عنها النظر ، ولكننا نفعل ذلك طوعاً وحمقاً ... بالإضافة إلى جمال القصص التي يقصّها على لسان القط والفأر ، هزلية ساخرة وهادفة حكيمة ممتعة إلى حدّ الإنغماس في الكتاب والرغبة في عدم الانتهاء منه للبراعة والاتقان اللتان لم يخلى منهما -الكتاب- في أي جزء من أجزاءه . كل من يقرأ هذا الكتاب سينتهي منه راضي النفس ، وللطفه لن يثقل عليه ويستغرق فيه أياماً وأيام ، فقلم الكاتب خفيف الظلّ ماهر إلى حدّ لن تشعروا معه بالملل ولا مرور الوقت أيضاً . الكتاب : التدين والنفاق بلسان القط والفأر الكاتب : بهاء الدين العاملي الترجمة : ممتازة التقييم : 9/10 #إيناس_أبوشهيوة
كتاب من الدين المُيسر، مترجم عن اللغة الفارسية. من أجمل الكتب المترجمة التي قراءتها لغة ومحتوى. كتاب لطيب خفيف ظريف وبه من الحكم الكثير. يستحق القراءة والإقتناء.
مختارات من الكِتاب.. "تعليم الجهال و وعظهم، كعقد لؤلؤ في رقبة حمار."
"العلم محك الوقار، وعلى العالم أن يشرح ويوضح، ومن له بصيرة يدرك ويتعلم، ومن لا بصيرة له، لن يفهم مهما كان المعلم حاذقا، وإن غباء المتعلمين لا يقلل من كمال أهل العلم."
"إذا عرض الجواهري بضاعته، ولم يعرف الأوباش قيمتها الحقيقة، فإن ذلك لا يعيب اللالئ ولا ينص من قيمة الجواهر."
البهائي أعجوبة الدهور وعلامة العصور، أينما حل وضع بصمة واينما ارتحل خلف طيباً. اذا أتيته من اي جانب وجدته ابن بجدته فهو الفقيه الأصولي و الأديب اللوذعي و الحكيم الرياضي. وفي هذا الكتاب يتجلى بتجليات مختلفة فمن أديب الى ناقد اجتماعي مروراً بفقيه يحاكم صوفياً و صوفي يحاسب متفقهاً وبين كل ذلك يرنمك بقصه لقصص حكمية وانشاده لمختارات عرفانية كل ذلك بطابع صوفي تمثيلي ورمزي فيمكنك ان تعتبر القط مثال القوة والفار الدهاء والحيلة مع ان الشيخ يصرح بان صراعهما دائر في نفس كل واحد منا فالفأر النفس الإمارة بينما القط القوة المتخيلة وهم بعد ذلك كله متصوف ومتفقه يتحاسبان ويحاسبان فيطال نقدهم الحكام و ينهمر على الرعاع
كتاب "التدين والنفاق بلسان القط والفار" هو عمل للشيخ بهاء الدين العاملي، يطرح فيه آراءه وأحكامه حول الدين والنفاق بأسلوب قصصي يعتمد على حوار بين قط وفأر. القط يمثل "طالب علم" أو "متفقه" يحاول أن يعظ في الدين والدنيا، بينما الفأر يمثل المتصوف قليل العلم. يهدف الكتاب إلى نقد رجال الدين الذين يركزون على الظاهر ويتجاهلون الجوهر، ويستغلون مناصبهم ومعرفتهم لتحقيق مصالحهم الخاصة كتاب بسيط وشيق ممتع مفيد ينتهي بجلسة واحدة
الكتاب اشتريته من مكتبة عربية في باريس .. رافقني في سفري واستمتعت بقراءته، كتاب خفيف وناسب مزاجي في السفر. قصص وحوارات بين قط وفأر لا تُعدم الفائدة منها.
كان الفأر في بعض أدواره يمارس النفس الأمارة و في المرات الآخر يمارس دور الصوفي , أما القط كان العقل المتردد في بعض الأحيان و في البعض الآخر يكون ذو المنطق المتمكن. الحوار الذي يربطهما مليء بالفائدة و الكاتب كان متمكن من صياغة الفكرة و ذكر الشاهد في المحل المناسب .