الطبيعة والوعي والفن ثلاث مقولات تقابل أطراف الثلاثية الفلسفية الشهيرة: المادة والفكر والعقل، وتطرح العلاقة المعقدة بينها من القضايا الصعبة ما يعد مجالا لعلوم كثيرة متجاذبة الاختصاص.
ويحاول هذا الكتاب أن يلتمس جوابا علميا لأسئلة ذات حظ عظيم من الدقة والطرافة والخطر: كيف ظهر الفن في حياة الإنسان؟ وكيف استطاع الوعي البشري أن يبتكر الصورة الفنية ويشكلها من خلال علاقته بالطبيعة؟ وما الذي طرأ على الوعي البشري من أطوار في هذا المقام، منذ أن كان الإنسان مجرد كائن بيولوجي لا يمتاز من الطبيعة ولا يتناقض معها إلى أن تحقق له الانفصال عن الطبيعة، والسيطرة عليها، وتكوين الجماعة التي أصبحت تشكل بدورها عين الإنسان، وتشارك في صياغة روايته للعالم؟
الكتاب بعيد تماما عن الفكرة التي توقعتها عنه، فالفن المقصود هنا لم يكن الفن التشكيلي كما تمنيته، بل هو الفن عامة، ويشمل كل رؤية أو تعبير رمزي لجا إليه الإنسان للتعبير عن أي شيء، بما في ذلك عقائده وآلهته القديمة. لم يتطرق الكتاب إلي الفن التشكيلي في الكتاب، وغن كان أشار إلي رمزيته في أثناء حديثه عن الرمزية عموما. الجانب السيكولوجي في قضية الوعي لم يشرحه الكتاب ولم يتحدث عنه. من عناوين الكتاب: نشوء الصورة الفنية، ومراحل عبادة الفتش والصورة في الأدب الأوروبي، وفي أدب المسيحية ..... كتاب لم يعبر مادته بعيدة تماما عن عنوانه.
الكتاب جيّد، رغم أنه ليس - تماماً - ما كنتُ أبحث عنه. كنتُ أعتقدُ بأنني سأفهمُ طبيعة العلاقة بين الوعي والفن أكثر، بأن أنجح في منطقة الفن وتفسيره من خلال الوعي. ولكن الكتاب كان يصب في منطقة مختلفة.
الكتاب تاريخي بطبيعته، ويتعلق برصد التطور الذي حدث في وعي الإنسان عبر التاريخ، مرحلة بعد مرحلة، وكيف أسهم ذلك في تشكيل الفن والتأثير فيه. منذ بدايات الحضارة اليونانية وحتى القرن التاسع عشر. الكتاب قد يستهوي المهتمين بالنقد الأدبي والفني.