بالبداية الكتاب دراسة نقدية إسلامية، و ذو لغة سهلة و أظنه مدخل لا بأس به للتعرف على الحركات الفكرية النسوية أو الأنثوية ولكنه مختصر في الرد و لمن اشتبه عليه شيء و أراد المسائل و القضايا مفصلة فعليه بمرجع آخر، لنشرع الآن بمراجعتي المختصرة: الكاتب يستعرض تيارات الحركة الفكرية "الأنثوية"، كما عبر عنها هو، لتحرير المرأة من الظلم و الطغيان، فيبدأ بشرح تعريفها ثم عنفوان نشأتها في بيئتها الغربية و دواعي تطورها من مرحلتها الأولى "الكلاسيكية"،التي قد لا نختلف في بعض ما جاء بها من مطالبات مثل تحسين وضع المرأة الغربية المهانة آنذاك لو نظرنا لها من خلال سياقها التي نشأت فيه، و حتى المرحلة المتطرفة التي تمادت بها رائدات الفكر الأنثوي بمطالبات مثل رفض الأسرة و الزواج و رفض الأمومة و الإنجاب و شرعنة الشذوذ و جعل الإجهاض حقا مطلقا و غيرها من المطالبات التي شذت عن القيم و الأعراف و قبلها خالفت الأديان السماوية، و لا نغفل دور الفلسفات الأخرى مثل الفردية و العلمانية و العقلانية و المادية والعبثية...و غيرها بالتأثير على تيارات الحركة الأنثوية، و تلي هذه الفصول مباحث ناقش فيها الكاتب أثر الأنثوية على حركات تحرير المرأة العربية و مراحل تكون الحركات النسوية العربية و ناقش من خلالها أهم ما جاء من مطالبات و قضايا أثيرت من القضايا التي تشكك في صحة الدين و الطعن بصحة الأحاديث و نعت الفقه الإسلامي بالذكوري و الاجتهاد بدون مجتهد و غيرها مما أثير ويثار ليومنا هذا، ثم أخذ يناقش في الفصول التي تليها العولمة تعريفها و أهدافها و آلياتها و غيرها من المواضيع المهمة المتعلقة بها و المؤثرة على الفكر الأنثوي، و بعدها في الفصل الخامس أخذ يبين التناقض في المفاهيم و المنطلقات بين الأنثوية و الإسلام في مباحث عدة منها مبحث مستقبل البشرية في ظل هذه المفاهيم الأنثوية و مبحث الأخلاق و القيم معيارية و ثابتة... وغيرها من المباحث التي ناقشها ثم أخذ يرد عليها بإيجاز ولم يفصل، و بالنهاية ناقش الكاتب قضية المرأة من وجهة نظر إسلامية من خلال ثلاثة مباحث و أرى أنه أوجز و لم يسهب في ردوده لردع الشبهات المثارة حول إجحاف حق المرأة في الإسلام و غيرها من الهرطقات المتقولة زورا و لا أستطيع إغفال نقطة مهمة جدا تطرق الكاتب لها وهي حقبة وأد المرأة في العالم الإسلامي بالقرون المتأخرة كما وصفها بالتمييز الجاهلي المعاصر، فتسليط الضوء على هذه الحقبة تبرية للدين الإسلامي المنصف لمكونات المجتمع كلها من الجاهلية التي اجتاحت مجتمعاته العربية و الأعجمية في فترة من الزمن فأغلقت الأبواب أمام النساء لتأدية الحياة الطبيعية التي شرعها الله لهن و عطلت إبداعاتهن فيها، و بين وجه الاعتدال و الوسطية المطلوبة دون إفراط وتفريط، ثم أنني أكرر أن المؤلف لم يتعمق كثيرا ؛لذا أجد هذه الدراسة النقدية خيار جيد لمن يريد أن يلقي نظرة مختصرة و سريعة لا مفصلة ومطولة، و في الختام الحمدلله على نعمة الإسلام الحنيف الوسطي و العياذ بالله من شر الضالين و المضلين و المميعين و المتزمتين.
الكتاب موضوعي جدًا، لا تجد رأي الكاتب هنا بل تجد سردًا تاريخيًا لأصل القضية و مراحل تطورها وهذا ما يجعل الكتاب مرجعًا جيدًا للمهتمين بالنسوية و الحقائق المتعلقة بها