هو عَلمٌ من أعلام الصوفية وقطب من الأقطاب الربانية، عُرف باسم سلطان الوارثين، وشيخ الشيوخ، وإمام الصديقين، إنه الشيخ الورع، العارف الزاهد، التقي النقي، المتواضع الحَيِيْ، سيدي "أبو مدين الغوت شعيب بن الحسن الأندلسي الفاسي البجائي. (بن سْعاد كريمة)
Abū Madyan Shuʿayb Al Ghawth Influent Andalusian Sufi master. "Master of Masters (Shaykh asshuyukh)" as referred to by Ibn Arabi. هو عَلمٌ من أعلام الصوفية وقطب من الأقطاب الربانية، عُرف باسم سلطان الوارثين، وشيخ الشيوخ، وإمام الصديقين، إنه الشيخ الورع، العارف الزاهد، التقي النقي، المتواضع الحَيِيْ، سيدي "أبو مدين الغوت شعيب بن الحسن الأندلسي الفاسي البجائي...، ولد بقطنيانة"، من عمالة اشبيلية بالأندلس حوالي سنة 509ﮪ ".
عُرف الشيخ بالجد والمثابرة والكد، ورغم اليُتم والحاجة، اللذان عاشهما، فقد خرج من بلاده صبيا، ناشدا، باحثا، عن ضالة لم يُدرك كُنهها ولا سرها إلا بعد سنوات، فكانت أول محطة في سياحته لطلب العلم، مدينة طنجة، ثم سبتة، ومراكش، وبعدها فاس، حيث درس وتعلم هناك، ثم توجه إلى المشرق، وبعدها سكن ببجاية، فكان له شأن عظيم، أينما حل وارتحل. (aljounaid.ma)
يحوي هذا الكتاب واحدة من أرق القصائد "الصوفية" التي قرأتها يوما. القصيدة تقول
متى يا عُرَيبَ الحي عيني تراكمُ وأسمعُ من تلكَ الديار نداكمُ ويجمعنا الدهر الذي حال بيننا ويحظى بكم قلبي وعيني تراكمُ أمرُّ على الأبواب من غير حاجة لعلي أراكُم أو أرى من يراكُم سقاني الهوى كأساً من الحب صافياً فيا ليتهُ لمّا سقاني سقاكُم فيا ليتَ قاضي الحبّ يحكمُ بينَنا وداعي الهوى لمّا دعاني دعاكمُ أنا عبدُكُم بل عبد عبدٍ لعبدكم ومملوكُكم من بيعكم وشراكمُ كتبتُ لكم نفسي وما ملكت يدي وإن قلَّت الأموالُ روحي فداكمُ لساني بمجدكُم وقلبي بحبكُم وما نظرت عيني مليحاً سواكمُ وما شرّف الأكوان إلّا جمالكُم وما يقصدُ العُشّاقُ إلّا سناكمُ وإن قيل لي ماذا على اللَه تشتهي أقولُ رضي الرحمنِ ثم رضاكمُ ولي مقلةٌ بالدمع تجري صبيبةً حرامٌ عليها النومُ حتى تراكمُ خذوني عظاماً محملاً أين سرتمُ وحيثُ حللتمُم فادفنوني حذاكمُ ودوروا على قبري بطرف نعالكم فتحيا عظامي حيثُ أصغى نداكمُ وقولوا رعاكَ اللَه يا ميتَ الهوى وأسكنَك الفردوسُ قربَ حماكُم
تَحيا بكُم كلُّ أرضٍ تنزلونَ بها كأنَّكُم في بِقاع الأرض أمطار وتشتهي العينُ فيكُم منظرًا حسنًا كأنَّكُم في عيون الناس أزهارُ ونورُكُم يهتدي الساري لرؤيتهِ كأنَّكُم في ظلامِ الليلِ أقمارُ
طال اشتياقي ولا خلّ يؤانسني ولا الزمانُ بما نهوى يوافيني قالوا جُنِنت بمن تهوى فقُلتُ لهُم ما لذَّةُ العيشِ إلّا للمجانينِ
***
ركبتُ بحراً من الدموعِ سفينهُ جسمي النحيل فمزَّقَت ريحهُ قلوعي مُذ عصفَت ساعةُ الرحيل يا جيرةً خلّفت عيوني تجري على خدّي كالعُيون خيَّبتموا في الهوى ظنوني ما هكذا كانت الظنون منّوا ولا تطلُبوا منوني فإنَّ هجرانَكُم منون وجملوا الدار بالرجوع وبردوا لوعةَ العليل وسامِحوا الطرفَ بالهجوعِ وقصّروا ليليَ الطويل
***
لستُ أنسى الأحبابَ ما دمتُ حيّا مذ نأوا للنوى مكانا قصيّا وتلوا آيةَ الوداع فخرّوا خيفةَ البين سجدا وبُكيّا ولذكراهمُ تسيحُ دموعي كلَّما اشتَقت بكرةً وعشيّا وأناجي الآله من فرط وجدي كمناجاةِ عبدهِ زكريّا وهنَ العظمُ بالبعاد فهَب لي ربّ باللطف من لدُنكَ وليّا واستجب في الهوى دعائي فإنّي لم أكن بالدعاء ربِّ شقيّا قد فرى قلبي الفراق وحقّاً كان يومُ الفِراقِ شيئاً فريّا وأختفى نورُهُم فناديتُ ربّي في ظلامِ الدجى نداء خفيّا لم يك البعد باختياري ولكن كان امراً مقدّراً مقضيّا يا خليليّ خلياني ووجدي أنا أولى بنار وجدي صليّا إنّ لي في الغرام دمعاً مطيعا وفواداً صبا وصبراً عصيّا أنا من عاذلي وصبري وقلبي حائرٌ أيُّهُم اشدُّ عتيّا أنا شيخُ الغرام من يتَّبعني اهلك في الهوى صراطاً سويّا أنا ميتُ الهوى ويومَ أراهُم ذلكَ اليومُ يومَ أبعثُ حيّا
***
هذا الحبيبُ الذي في القلب مسكنهُ عليه ذُقتُ كؤوسَ الذل والمحنِ عليه أنكرني من كان يعرفُني حتى بقيتُ بلا أهلٍ ولا وطَنِ
***
تذلَّلت في البلدانِ حين سبيتَني وبتُّ بأوجاعِ الغوى أتَقَلَّبُ فلو كان لي قلبان عشتُ بواحدٍ وأترُكُ قلباً في هواكَ يعذَّبُ ولكنَّ لي قلبا تملَّكهُ الهوى فلا العيشُ يهتنا لي ولا الموت أقربُ كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يضمها تذوقُ سياق الموت والطفل يلعبُ فلا الطفلُ ذو عقلٍ يحنُّ لما بها ولا الطيرُ ذو ريشٍ يطيرُ فيَذهبُ تسمّيتُ بالمجنون من ألم الهوى وصارت بي الأمثال في الحي تُضرَبُ فيا معشرَ العُشّاقِ موتوا صبابةً كما ماتَ بالهجرانِ قيس معذَّب