تاريخ إفريقية والمغرب [نص مطبوع] :قطعة منه تبدأ من أواسط القرن الأول إلى آواخر القرن الثاني الهجري /الرقيق القيرواني ;تحقيق و تقديم المنجي الكعبي
بعدما وفق الأستاذ "محمد المنوني" بإكتشاف قطعة من تاريخ الرقيق القيرواني بالمغرب الأقصى، سارع المحقق للحصول على مصورة هذه القطعة الفريدة وباشر في تحقيقها؛ وذلك ليحيي تراثه بإخراج هذا الكتاب إلى عالم النور؛ فيعتبر كتاب "الرقيق القيرواني" من أوفى وأشمل ما كتب عن بلاد إفريقية والمغرب، وما تعاقب فيها من الأحداث منذ مطلع تاريخها الإسلامي إلى القرن الخامس حيث اعتمد مبدأ في سرد الأخبار وتدوين الحوادث وإستخدام المصادر القديمة، ولا يعتمد الإستفاضة والمبالغة والتخييل في تصوير الواقع، كما لا يلاحظ عنايته بالسند في الإخبار.
اشتهر الرقيق بالكاتب، لتجويده في فنّ الكتابة والترسيل، وكان من كبار الشعراء والأدباء في القيروان، خلى أسلوبه من التكلّف في العبارة والفكر وينحو نحواً سهلاً بسيطاً في تصوير الأحداث وإبراز المعاني، ولا يكاد يشغله إستطرادٌ يخرج به عن الموضوع الذي يأخذ فيه.
من هنا أهمية هذه القطعة التي بين أيدينا، فالقول بأن تاريخ إفريقية والمغرب للرقيق القيرواني هو أمّ لكثير من التواريخ المتأخرة ولم يأت بعده إلا مقلّد حسب عبارة "ابن خلدون" هو قول غير مبالغ فيه، ووجود هذه القطعة من الكتاب دليل قاطع على أهمية الكتاب في جملته. (nwf.com)
تعد النسخة الوحيدة في العالم بحسب تصريح أهل الاختصاص من المؤرخين المهتمين بمثل هذه المؤلفات. ويعتبر مصدر هام لتاريخ أفريقية (تونس حاليا) وبلاد المغرب، منذ بدايات الفتح الإسلامي على يد عقبة بن نافع، وتأسيسه القيروان، ومواصلة الفتوح على يد زهير بن قيس البلوي وحسان بن النعمان وموسى بن نصير، ثم بداية مرحلة الولاة التي استمرت إلى غاية ظهور دولة الأغالبة على يد إبراهيم بن الأغلب، وتتوقف الأحداث عند ولاية ابنه أبي العباس عبد الله.
و يعتبر ضياع و تلف مثل هذه المخطوطة خسارة كبيرة لجزء هام من تاريخ شمال إفريقيا و الاندلس ولعل ما حد من انتشار "تاريخ إفريقية والمغرب" هو موقف المرجعيات الفقهية المالكية من الرقيق القيرواني، إذ تم رفض كتابه بحجة انتمائه الشيعي وشربه للخمر؟