كتاب أُعد في مطلع القرن الماضي في العهد الذي كانت الشرطة المصرية فيه تضم جنسيات أجنبية مختلفة، ويعرض الوسائل المختلفة للنشالين واللصوص في هذا العصر، وجهود الشرطة لضبطهم، ونصائح لكيفية التحوط منهم. يُنصح بقرائته بعد كتاب مذكرات نشال للمعلم عبد العزيز النص لمن أراد الإطلاع على تاريخ هذه الشريحة من المجتمع خلال هذه الفترة.
* قرأت هذا الكاتب تزامناً مع عرض الجزء الثاني من مسلسل النص في رمضان. واللي دفعني لقرائته إني قبل/أثناء عرض الجزء الأول من نفس المسلسل، في العام السابق، قرأت كتاب مذكرات نشال على أساس إن العمل التلفزيوني مبني على الكتاب. فمع صدور هذا الكتاب قررت إني أستكمل المغامرة و أقرأ الكتاب تزامناً مع عرض الجزء التاني.
* هذا الكتاب أكثر جدية من كتاب مذكرات نشال، ده غير إنه بيعرض الموضوع من وجهة النظر المضادة. يعني لو في مذكرات نشال سمعت عن النشل من وجهة نظر النشال، فأنت هنا هتسمع عن الموضوع من وجهة نظر الضابط، و مش أي ضابط، ده واحد من الضباط المكلفين بالقبض على النشالين.
* أول ملحوظة ليا على الكتاب إن الكتاب كان مفصل بزيادة و بيرغي كتير، بمعنى إن لو فيه أكتر من طرقة كلهم بيخضعوا لنفس المبدأ العام، فهو لسه بيشرح كل واحدة فيهم و معتبر كل واحدة فيهم طريقة مختلفة عن التانية.
* السؤال بقى هل الكتاب دقيق؟! الإجابة إنه أيوة دقيق بس مش في كل الأحوال أو على الأقل مش قادر يوصل الدقة للقارئ. يعني في بعض الطرق كان قادر يشرح الطرق بتفاصيل التفاصيل، ولكن في أوقات تانية الموضوع كان بيبقى عايم قوي و مافيش تفاصيل كفاية، وفي أحيان أخرى التفاصيل اللي بيقولها بتبقى شبه مستحيلة. على سبيل المثال لما النشالين بيسرقوا من إحدى السيدات المصوغات بتاعتها، وده بيكون عن طريق إحدى الطرق اللي بيبدلوا فيها المصوغات بتاعتها بمصوغات أخرى مزيفة. و الحقيقة إن ده شبه مستحيل، لأن العملية دي مش بتأخد أكثر من دقائق فإزاي هما هيعرفوا اللي السيدة دي اشترته بالضبط و يكون معاهم نسخة مطابقة له بس تقليد و معمولة من النحاس، يكون ليها نفس الشكل و الوزن علشان يقوموا بتبديلها من غير ما هي تأخد بالها. الحقيقة شيء أبعد ما يكون عن المنطق.
* الكتاب حجمه صغير، و لذيذ نسبياً، و ده هيخليك تحس إنك بتخلصه بسرعة جداً. اللغة بتاعت الكتاب مناسبة جداً للعصر والوقت اللي اتكتب فيه، والكلمات و المصطلحات الصعبة والغريبة مشروحة في السياق، وبالتالي أنت فاهم كل حاجة في الكتاب كويس بالرغم من إن اللغة بالنسبة للغة الوقت الحالي غير دارجة.
* الكتاب بيشرح كل طرق النشل المتبعة في مصر في الوقت ده بالتفصيل، وبعد كده في آخر أقسام الكتاب بيقدم الكاتب نصائح و طرق على الشخص إتباعها علشان يتفادى إنه يتنشل و يقدر يحافظ على محفظته فولسه و ممتلكاته. و في القوت نفسه الكاتب بيطلب من كل قارئ إنه لم يشوف حاجة زي كده أو يحس إنه بيتم اسنهدافه من قبل أي حد من النشالين بأي طريقة من طرقهم إنه يقوم بإبلاغ الشرطة و طلب مساعدتهم و عدم التنازل عن استدعاء الشرطة مهما تم استعاطفه، وده علشان يتخلصوا من مثل هذه الظاهرة.
* من أغرب الحاجات اللي في الكتاب، هي ربط الكاتب للنشل و تعليم النشل، بالتصرفات الجنسية غير السوية. الكاتب في أحد المواضع في الكتاب بيربط بين اختيار معلم النشل أو البطلجي زي ما هو بيطلق عليه للأطفال اللي هيعلمهم النشل، بإنهم عادة بيكونوا أطفال شكلهم كويس، و بين إنه بيمارس معاهم الرزيلة. وده واحد من عدة أسباب، بس الكاتب مؤمن ومؤقن تماماً بالمعلومة دي. والصراحة دي أول مرة تيجي قدامي معلومة بهذا المنظر، و أول مرة أشوف طرح زي ده.
ضحكت فى الكتاب عما فات . فهذه الطرق القديمة قد تغيرت الان ولا يحتاج اللص ان تكون الضحية أمامها للحصول على ما يريد . تعددت الطرق و السبب واحد تقريبا . السذاجة ... فكيف لاحد ان يصدق الناس . كان كتاب جميل لطيف سريع القراءة
كتب صلاح عيسى في هوامش المقريزي) الكتاب قديم، وككل قديم فيه عبرة، وعنوانه «أسرار النشالين وما يُتخذ لمكافحتهم»، واسم المؤلف غريب وهو «الهيد كونستابل بورجزانو»، الاسم إيطالي غالبًا، لكن الكتاب باللغة العربية، ووظيفة المؤلف هي آخر ما يخطر على البال: كان غفر الله له ونفعنا بعلمه رئيس فرقة البوليس السري المعينة لضبط النشالين بمحافظة مصر . وقد يبدو غريبًا أن يكون «الهيد كونستابل بورجزانو» رئيس فرقة في البوليس المصري، لكن إهداء الكتاب يدفع للضحك، فهو مُهدى إلى حضرة صاحب السعادة الميرالاي «بيكر» بك وكيل حكمدار العاصمة. في كل صفحة من الكتاب القديم مفاجأة مذهلة، ففي المقدمة يقول «الهيد» أنه ألف كتابه هذا «خدمة للإنسانية»، وخصوصًا فلاحنا المسكين الذي هو مطمع السواد الأعظم من النشالين، لأنهم يتوسمون فيه البلاهة وحسن النية لأنهم أكثر دهاء منه . ها هو «البورجزانو» الذي يعمل مع «بيكر» يقدم كتابًا للفلاح، وهو بالقطع رجل ذكي غاية في الذكاء، لأنه يعود بعد سطرين من المقدمة ليقول إن سبب الأمراض الاجتماعية في جسد كل أمة هم: «الوافدون عليها لإفسادها ممن نبذتهم بلادهم ولفظتهم أوطانهم، وضاقت بهم مرافقهم، فعاثوا في الأرض فسادًا» والتجأوا إلى وسائل البطش والقوة، فسلبوا الناس الراحة، وقضوا على سعادتهم، وعكروا عليهم صفو حياتهم، وسلبوا ما راق في أعينهم، فهم مثل الذئاب الخاطفة، لا هم لهم إلا إسعاد أنفسهم بإشقاء غيرهم وبالطبع فقد نسي «البورجزانو» أنه هو ورئيسه «بيكر» من هؤلاء «الوافدين عليها» للإفساد، وأن الجاليات الأجنبية التي حطت رحالها في مصر سرعان ما اجتذبت كما رصد «دافيد لاندز» بحق أكثر فئات المجتمعات الأوروبية انحطاطًا ولاأخلاقية، وأنه مع وفود رؤوس الأموال الأجنبية في عهد إسماعيل، وفد معها المغامرون والأفاقون، وبائعات الهوى والبلطجية والنشالون . يخاطب «البورجزانو» القضاة، متباكيًا على الفلاح مطالبًا إياهم أن ينظروا إلى بساطته، وأن يقدروا جهله الذي يدفعه إلى الوقوع في الشرك، ويقول: « فلو كان هذا الفلاح ممن أعطاهم الله بسطة من العقل لأدرك وجود الجناة في ذلك المكان، أو في الجهة التي ضربوا له فيها موعدًا ». حنونًا كان «البورجزانو» على الفلاح، لذلك كان أمثاله من الأجانب يمرحون في القرى: يأتون فقراء ومشردين، يجمعون الثروات بدأب، ويحرصون على أن يقضوا على كل بسطة من العقل أعطاها الله للفلاح . صفحات الكتاب كلها بعد ذلك عناوين واضحة. عن البلطجي ودهائه ومروقه من التهمة، عن أنواع النشل ومدارسه: النشل على الواقف، والنشل بقطع الجيب، ثم النشل بالطريقة الإنجليزية، والإيطالية والفرنسية، ونصف الكتاب بعد ذلك عن النشل بالطريقة الأمريكية . يتتبع المؤلف مدارس النشل. لكنه ينسى أن يجيب على سؤال واحد: لماذا تبدأ مدارس النشل كلها بالحروف اللاتينية؟ صحيح، لماذا؟
لما قريت الجزء ده في كتاب صلاح عيسى من سنين دورت على الكتاب ده كتير جدا وملقتلوش وجود الا في دار اسمها ريتاج معرفتش اتواصل معاهم اصلا.. فمؤخرا بالصدفة لقيت دار المصري للنشر والتوزيع عاملين مشروع رهيب اسمه روزنامة مصرية عبارة عن إعادة نشر ل١٠ أعمال تراثية مصرية قديمة.. وديه حاجة في منتهى اللطف والجمال
الكتاب نفسه خفيف متطلعش بيه بفايدة كبيرة يمكن عشان قديم والحيل قديمة او معظمها مبقاش معاصر مع وجود تكرار بس فكرة ان رئيس البوليس السري بيألف كتاب يحذر الناس من النشالين ويعمل توعية بحيلهم وطرق مقاومتهم فكرة لذيذة