بدأتُ في قراءة هذه المختارات القصصية الرائعة لكي تكون فاصلًا بسيطًا بين قراءاتي لتوفيق الحكيم، ولكن لم يخطر ببالي قط أنها ستصبح من أروع ما قرأت... القصص مكتوبة بخيالٍ لا حدود له ومنها ما أصابني بالدهشة من روعتها، وقد كَتَبَ هذه القصص مبدعون ينتمون إلى ثقافات مختلفة، تتناول جميعها الحب كعاطفة إنسانية نبيلة، لا تعرف حدودًا للجغرافيا ولا للتاريخ... مبدعون من ألمانيا والهند وبلجيكا والكونغو وايسلندا وفيتنام وجامايكا وفرنسا واليابان، وهذه المختارات العالمية تضم عشر قصص هي: في مواجهة الموت لـ هورست جيرانوالد – ألمانيا القربان لـ نرجس دلال – الهند الصندوق لـ ليون يبرتري – بلجيكا بلبل واحد لا يصنع ربيعًا لـ مون لوباندا – الكونغو الحب كلام فارغ لـ سونا – ايسلندا خطة محكمة... ولكن لـ جان فريدان – بلجيكا الجسر المعلق لـ توي آن هوانج دان – فيتنام قصة لم تُنشر لـ ماجي فانسون – جامايكا الشقيقان لـ مارسيل إيميه – فرنسا دين قديم لـ يازوشي اينو – اليابان.
إن الحب أصبح أكثر ضرورة وأكثر إلحاحًا في ظروف مثل ظروف العالم الحالية... فهو النور المرشد في غياهب الظلمات ولجج المادة ودياجيرها، وهو الظل الوارف في لفح الصراعات وهجير الآلات، وهو النسمة العليلة وسط أتون المصانع ومخلفات التلوث، كما أن الحب هو المد الدافئ في زمهرير الفراق، وهذا يتمثل في هذه المختارات القصصية الرائعة في هذا الكتاب، والمصادفة والمعجزة هي أن هذه القصص مع أنها تنتمي لبيئات جغرافية وثقافية مختلفة وتتوزع على قارات الدنيا، إلا أنها جميعًا عالجت بطريقة أو بأخرى على اختلاف المستويات موضوع الحب بأنواعه المختلفة، حيث ننتقل بين الحب العاطفي الذي يقاوم الزمن في قصة «قصة لم تُنشر» ويقاوم التقاليد في قصة «الصندوق» ويقاوم الموت في قصة «الشقيقان» إلى حب الأرض والوطن الذي يقهر الاستعمار في قصة «القربان» إلى حب الحياة الذي يتغلب على حب المادة في قصة «خطة محكمة... ولكن»، ويتغلب على اليأس في قصة «في مواجهة الموت»، إلى حب الأم الذي يفوق الأسطورة في قصة «بلبل واحد لا يصنع ربيعًا»، والتقييم: 10 من 10.