إن فضيلة الشيخ بكيانه كله، وبوجوده بأجمعه، روح عظيم فياض بالمعارف الإلهية، لقد ذهب بعيداً وبعيداً جدّاً في ارتقاءاته الروحية، إلاَّ أنه لم يَنْسَ لحظةً واحدةً أنه صاحب قلم مسؤول عن إيمان أمة، وعن حياتها الروحية والحضارية، فما ابتعد إلاّ اقترب، وما غاب إلاّ حضر، وما ارتقى إلاّ ليرتقي بأمته، وما عرفَ إلاّ ليعرّف أمتَه، فهو دائم الرواح بين الله تعالى وبين خلقه، بين سمائه وأرضه، بين عروج وهبوط، وهبوط وعروج، لكنه مع الأمة دوماً في أوجاعها ومعاناتها. والصوفي الحق -كما عند الشيخ- قرآني الروح، سنِيُّ السلوك، فلا عروج ولا ارتقاء إلاّ فيهما ومنهما، فإذكاء نار العداء بين الذين يسمون أهل الشريعة وأهل الحقيقة أجّجَ في السابق ويؤجج اليوم صراعات خطيرة بين المسلمين، وهو وَهْمٌ يجب الانتباه إليه، ولعلّ الله تعالى يقيض رجالاً من رواد الحقيقة ورجالاً من رواد الشريعة ليتداركوا هذا الأمر الخطير ويردموا ما بين المسلمين من هُوّات واسعة عميقة.
ولد الأستاذ "محمد فتح الله گولن" في 27 نيسان عام 1941م في قرية صغيرة تابعة لقضاء "حسن قلعة" المرتبطة بمحافظة "أرضروم"، وهي قرية "كوروجك".. ونشأ في عائلة متدينة، وكان والده "رامز أفندي" شخصًا مشهودًا له بالعلم والأدب والدين، وكانت والدته "رفيعة هانم" سيدة معروفة بتدينها وبإيمانها العميق بالله، وقامت بتعليم القرآن لابنها "محمد" ولمَّا يتجاوز بَعْدُ الرابعةَ من عمره، حيث ختم القرآن في شهرٍ واحد.. وكانت أمه توقظ ابنها وسط الليل وتعلمه القرآن. كان بيت والده مضيفًا لجميع العلماء والمتصوفين المعروفين في تلك المنطقة؛ لذا تعوَّدَ "محمد فتح الله" مجالسة الكبار والاستماع إلى أحاديثهم.. وقام والده بتعليمه اللغة العربية والفارسية. درس في المدرسة الدينية في طفولته وصباه، وكان يتردد إلى "التكية" أيضًا، أي تلقَّى تربيةً روحية إلى جانبِ العلوم الدينية التي بدأ يتلقاها أيضًا من علماء معروفين، مِن أبرزهم "عثمان بكتاش" الذي كان من أبرز فقهاء عهده، حيث درس عليه النحو والبلاغة والفقه وأصول الفقه والعقائد، ولم يهمل دراسة العلوم الوضعية والفلسفة أيضًا. في أثناء أعوام دراسته تعرف بـ"رسائل النور" وتأثر بها كثيرًا، فقد كانت حركة تجديدية وإحيائية شاملة، بدأها وقادها العلامة بديع الزمان "سعيد النورسي"، مؤلف "رسائل النور". وبتقدمه في العمر ازدادت مطالعاته وتنوعت ثقافته وتوسعت فاطلع على الثقافة الغربية وأفكارها وفلسفاتها وعلى الفلسفة الشرقية أيضًا وتابع قراءة العلوم الوضعية كالفيزياء والكيمياء وعلم الفلك وعلم الأحياء.. إلخ. عندما بلغ "محمد فتح الله" العشرين من عمره عُيِّنَ إمامًا في جامع "أُوجْ شرفلي" في مدينة "أدرنة"، حيث قضى فيها مدة سنتين ونصف سنة في جوٍّ من الزهد ورياضة النفس.. وقرر المبيت في الجامع وعدم الخروج إلى الشارع إلا لضرورة. بدأ عمله الدعوي في "أزمير" في جامع "كستانه بازاري" في مدرسة تحفيظ القرآن التابعة للجامع.. ثم عمل واعظًا متجولاً، فطاف في جميع أنحاء غربي الأناضول. وفي خطبه ومواعظه كان يربي النفوس ويطهرها من أدرانها، ويذكِّرُها بخالقها وربها ويرجعها إليه.. كانت النفوس عطشى، والأرواح ظمآى إلى مثل هذا المرشد الذي ينير أمامها الطريق إلى الله -تعالى- وإلى رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-. وكان يجوب البلاد طولاً وعرضًا كواعظٍ متجول يلقي خطبه ومواعظه على الناس في الجوامع.. كما كان يرتب المحاضرات العلمية والدينية والاجتماعية والفلسفية والفكرية، ويعقد الندوات والمجالس واللقاءات الخاصة يجيب فيها على الأسئلة الحائرة التي تَجُولُ في أذهانِ الناس والشباب خاصة.ـ
يكتب فتح الله كولن عن التصوف.. معناه ومصدره وغايته عن أحوال القلوب والعبادات القلبية وأثرها في صفاء القلوب وتزكية النفس وفي النهاية يصل إلى مقامات عالية جدا في القرب من الله سبحانه وتعالى
التلال الزمردية يتحدث عن العبادات القلبية في الأساس, يعطيك لمحة بشكل أدبي جميل عن كل عبادة من هذه العبادات
أكثر ما يشدك في الكتاب هو وصف مقامات الناس في كل عبادة من هذه العبادات, ومقدار الدقة فيها, كثيراً ما تجد نفسك في تلك الأوصاف, كما أنك ستجد معايير واضحة تستطيع أن تضع نفسك وترى هل حققت المستوى المطلوب من هذه العبادة أم لا
الكتاب فيه الكثير من التعبيرات التي لم أستوعبها, خصوصاً حين يصف الكاتب حالات المقامات العالية, كما أنك ستتساءل عن الطريق العملي الموصل إلى هذه العبادة أو تلك وهو قد يكون متضمناً ولكنه مبهم بالنسبة للمبتدئين مثلي, لذا تحتاج لبعض الجهد كي ترسم طريقك العملي الموصل لكل عبادة
الكتاب بالجملة مفيد في طريق سير قلوبنا إلى الله عز وجل
من لم يقرا هذا الكتاب ..فلم يقرأ .. لفترة من الزمن ظننت نفسى مجنونة ...ولكن اعتقد انى استرددت جزء كبير ا كان ضائعا منى بفضل الله ...شكرا لهذا اكتاب ولمن رشحه لى :)
انها الصوفيه متجسده بكل معانيها وعبارتها فى هذا الكتاب للعلامه كولن نفعنا الله بعلمه ووضع فى ميزان حسناته مقتطفات من الكتاب
أن التصوف هو المجاهدة المستمرة والمراقبة الدائمة، لإزالة الإنسان جميعَ أشكال الأخلاق الذميمة عنه وتخلّيه عنها، وإقامته الخصال الحميدة الرفيعة، وتحلّيه بها.
الصوفي: هو الفارس المقدام لطريق السمو إلى قمم الإنسانية الحقة، قد تبرأ من أوضار النفس، وأدرك فطرته الذاتية، وتصفّى من الكدورات البشرية، حتى غدا لاهوتيًا زكيّ النفس سليم القلب
الحزن حِمىً، يحُول دون تشتت جهاز قلب الإنسان وعالم مشاعره في وديان الغفلة، وسورٌ يحفظ الارتباط الوثيق بالحق تعالى، وبهذا يكون الحزن طريقًا لا مناص منه إلى التركيز، بحيث إن السالك الحزين، بفضل التوجّه الاضطراري هذا، يمكنه أن ينال من المراتب في الحياة القلبية والروحية وفي أقصر وقت، ما يعجز عنه الآخرون في "خلوة الأربعين" مهما تكررت
هناك حزن ناشئ عن ملاحظة نقائص الإنسان في عباداته وطاعاته وخشية تقصيره في عبوديته لله، وهذا هو حزن العوام.. وحزن آخر نابع من ميل القلب ومحبته لما سواه تعالى وتعثر المشاعر في التوجه إليه، وهذا حزن الخواص... وهناك حزن آخر هو أن إحدى قدمي المحزون في عالم الناسوت والأخرى في عالم اللاهوت، فيسعى بقلب يقدّر كلاً من العالَمَين حق القدر فيوفي حقّ الموازنة بينهما معًا مراعيًا التمكين. وحتى في سعيه هذا تنتابه الخشية هل أنه أفسد الموازنة أم لا؟ فيئن أنينًا حزينًا ويطلق الحسرات.. وهذا هو حزن الأصفياء.
والله سبحانه وتعالى كثيرًا ما يرد في بيانه النيّر، الخوف كسوط لأجل أن يجلبنا إلى حضوره ويشرّفنا بمعيته. هذا السوط أشبه ما يكون بعتاب الأم الذي يدفع الطفل ليلجأ مرة أخرى إلى حضنها الحنون، كذلك الخوف يجذب الإنسان إلى رحاب رحمة الله الواسعة ويثريه بواردات ألطافه الجبرية، المفاضة عليه من غير استشراف لها. ولهذا فكل أمر في القرآن الكريم مظللٍ بالخوف والخشية، إنما يرد بألوان الرحمة ويورث الانشراح رغم ما يبدو عليه من بُعدٍ مخيف رهيب.
إن أرباب الخوف يتألمون ويتوجعون، وأحيانًا أخرى تنهمر منهم الدموع سيلاً مرات ومرات في اليوم ولا سيما عند انفرادهم؛ فيطفئون بدموعهم نار "البُعد" ويمضون إلى إطفاء نار جهنم وهي أقصى الأبعاد عن الله، كما في الحديث الشريف «لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ»بمعنى أنه محال دخوله النار. ويعني أيضًا أن الدموع أعظم إكسير لإطفاء نار جهنم
وهم أحيانًا يمحّصون ما قدموه من أعمال وما تركوه فتقشعر جلودهم مما قدّموه ربما هو ليس لله بل للهوى، وما تركوه ربما هو شيطاني محض، فيتجرعون الحزن باستمرار. ويعزمون على تقويم أنفسهم ملتجئين إلى الله تعالى.
عائشة رضي الله عنها. قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ أَهُمِ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾
الرجاء عرّفه الصوفية بـ"تعلق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل"
والرجاء ليس تمنيًا، إذ التمني هو تصور غير مقطوع فيه، بل توقع خائب لا أمل فيه. بينما الرجاء هو بذل الجهد، لدى جميع أبواب الالتجاء بالانتفاع من جميع الوسائل التي يمكن أن توصل إلى المطلوب، ببصيرة وشعور منوّر بنور النبوة لاستمطار الرحمة الإلهية
تَعَاظَمَني ذنبي فَلمّا قَرنْـتُـه بعفوِك ربّي كان عفوُك أعظما الامام الشافعى
قال يحيى بن معاذ: "يكاد رجائي لك مع الذّنوب، يغلبُ رجائي لك مع الأعمال، لأني أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص، وكيف أصفّيها وأحرِزُها؟ وأنا بالآفات معروف. وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف"
جاءت أخت بشر الحافي إلى الإمام أحمد بن حنبل وقالت: إنا نغزل على سطوحنا، فتمر بنا مشاعل الظاهرية (عمال الدولة)، ويقع الشعاع علينا، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها؟ فقال أحمد: مَن أنتِ عافاك الله تعالى؟ فقالت: أخت بشر الحافي، فبكى أحمد، وقال: من بيتكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلي في شعاعها
"لقد نعت الله نفسه بـ"البصير" كي تكون خائفًا تجاه المفاسد، ووصف نفسه بـ"السميع" كي تسد شفاهك عن كل شيء فاسد.. وقال عن نفسه بأنه "العليم" ليُعلمك علمَه بك ويحذّرك من الفكر الفاسد" جلال الدين الرومى
ولما قيل لأبي يزيد البسطامي: إن فلانًا يسير على الماء ويطير في الهواء، قال: والأسماك والضفادع كذلك تسبح في الماء، والذباب والطيور تطير في الهواء "ولو رأيتم أحدًا فرش سجادته على الماء وهو يعوم أو تربع في الهواء، فلا تقتدوا به حتى تنظروا ما في أحواله من استقامة ومطابقة للسنة النبوية"
التوكل هو مبدأ الأحوال التي تخص عالم الأمر أو السير الروحاني، بالاعتماد على الله والثقة به، ثم المضي قلبًا في دائرة التبرّي من كل قوة وحول بشري، وفي النتيجة إحالة كل شيء إلى القدير المطلق وبلوغ الاعتماد التام على الله وجدانًا في النهاية.. والذي يلي التوكل ويأتي بعده بخطوتين هو "التسليم".. وبعده بجولة هو "التفويض".. ومنتهاه "الثقة"
الخَلق والخُلق يأتيان من جذر واحد. ولا يتباينان في الأساس من حيث البنية. إلاّ أن الخَلق، يُرى بالبصر، ويُدرَك بالحواس الخارجية، لما له من معنى تغلبت عليه المادة المتعلقة بالهيئة والشكل والهيكل. بينما الخُلق، هو أصل ومحتوى ومعنى يُدرَك بالقلب، ويُشعر بالأحاسيس ويُمثّل بالروح
إن أوثق معيار للتصوف هو "الخُلق الحسن" فمن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في التصوف، أما الحالات الخارقة والمقامات المحيرة والتصرفات الفائقة على طاقة البشر، حتى لو عدّت أزاهير الخُلق الحسن وثمراته فلا قيمة لها ما لم تقترن بالأخلاق الحسنة أمَا يقول صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم: «خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا»عندما سئل: أي المؤمنين أفضل؟
والفتوة عنوان الانقطاع التام على خدمة الآخرين، وتحمّل أنواع الأذى والآلام دون إبداء أي ضجر، وهي بُعد عميق لسعة حُسن الخُلق، ولونٌ آخر للمروءة
الحياء والحياة كلمتان متناظرتان، ومن هذا القرب فإن حياة القلب لا تكون إلاّ حسب ما فيها من قوة خُلُق الحياء الذي ينشأ وينمو بوابل من مطر الإيمان والمعرفة. نعم، إنما تستمر الحياة وتدوم بمقوماتها وكذا يوجد الحياء ويحيا بمقوماته، وإلاّ فلا محالة ينقرضان.
والحياء لدى ذي النون المصري هو الشعور بالتوحش الدائم في القلب من الأطوار غير اللائقة، والعودة إلى مراقبة توجهاتنا
وهناك من يرى أن شكر اللسان هو بالأوراد والأذكار، وشكر القلب هو باليقين والاستقامة، وشكر الجوارح هو بالعبادات والطاعات. وحيث إن الشكر متعلق بالإيمان والعبادة تعلقًا وثيقًا، فقد قال عنه الأفاضل ناظرين لشموله: أنه نصف الإيمان، والصبر نصفه الآخر وقرنوهما معًا
يطلق على من يتحمل تبعات أية مسألة كانت بـ "الصابر"... وعلى من أصبح الصبر مَلَكَة لديه بـ"المصطبر"... وعلى المكتمل في الصبر بسكون وراحة وجدان بـ "المتصبّر" و المعتاد على الصبر القادر عليه بـ"الصبور" وعلى كثير الصبر، أكثر من المعتاد بـ"الصبّار"
لا تتأوه من بلاء العشق وأنت العاشق فلا تنبّه الأغيار بآهاتك وأنّاتك
الرضا هو عدم اهتزاز قلب الإنسان للبليّات التي تصيبه، ومقابلة تجليات القدر بارتياح ضمير
إن طريق الرضا إرادي ابتداءً، ولكنه هدية إلهية فوق الإرادة والاختيار، حيث إنه موهبة الحق سبحانه لمحبيه. ولهذا لم يؤمَر به كالصبر في القرآن الكريم والسنة النبوية، بل ذُكّر كوصية فحسب
يقول ذو النون المصري: علامة الرضا هي ترك العبد إرادته بتفضيل إرادة الحق سبحانه قبل قضائه الأشياء، والعلم بأن الخيرة فيما اختاره الله، بعد قضاء الأشياء، وعدم الانزعاج بل يظل حبه في جيشان وهو يتلوى في قبضة المصائب
هناك علاقة بين المريد والإرادة، لكنها علاقة اشتقاق لغوي على الأكثر. فكما أن الأسباب أصبحت أمام نظر العقول السطحية، ستارًا للعزة الإلهية وعظمتها، فإن إرادة الإنسان كذلك التي هي وجود إضافي، ظل لظل إرادة مَن هو ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ وكما أن الظل تابع للأصل، فالإرادات المخلوقة تابعة للإرادة الخالقة، فما يُتوهم في الظل من لمعات وحيوية وجاذبة لا تختلف عما هي في الصور المنعكسة على المرايا، إلاّ أنه ليس يسيرًا إدراك المبتدئين لهذا
إن الذكر لبّ العبادات جميعها، ولبّ هذا اللبّ هو القرآن الكريم. ثم الكلمات المنورة الصادرة عن صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم. والذكر بجميع أشكاله الجهرية والخفية، عملية نقل ضياء "سُبُحات الوجه" المتحلقة في مجال الحواس والتفكر والشعور، إلى البدن، وتمليكه الروح
إن شعور الإحسان كالسحب المثقلة بالأمطار، فما أن تحيط بأقطار تلال القلب، إلاّ وتنـزل الألطاف الإلهية غدقًا. فيجد الإنسان نفسه في دائرة ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، ويعيش متذوقًا لذائذ كونه إنسانًا. وفي هذا الموضوع، واردات إلهية آتية من منبع الفضل واللطف، تتجاوز واردات العمل والسلوك وتترتب على النيات الخالصة للقلوب. وهذا يفوق تصورنا وتفكيرنا أيضًا
ففي أثناء هذه السياحة تسيل الأنوار من عيون السالك وأذنه إلى لسانه، ويشرع قلبُه بالهيمنة على سلوكه، ويغدو سلوكه وأطواره لسانًا ناطقًا بتصديق الحق سبحانه والإعلان عنه، حتى يتحول هذا اللسان كقرص مرن للـ"الكلمة الطيبة".. وإذا بأنواع من أنوار مشعة تنعكس كل آن عن شاشة الوجدان من الحقيقة المنوّرة: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ وهكذا مثل هذا الروح يصدّ أبوابه في وجه العواطف والمشاعر الرذيلة جميعها، ووجدانٌ كهذا يتسربل برَوح نسيم الماوراء
دع أدعياء العلم بعلمهم يَحْبون، والمتفلسفون بحكمتهم يتمتمون، فإن العارف يترشف الحضور والطمأنية ويترنم السكينة في منشور من نور. وحتى حينما يهتز بالمخافة والمهابة، يتذوق لذة خالدة وكأن قلبه يضحك فيما تهطل عيناه بالدموع
المحبة هي الحب، علاقة قلبية، هيام بأي شيء أو بأي شخص. والذي يهيمن على جميع مشاعر الإنسان هو العشق. والوصول إلى أبعاد عميقة بالاحتراق رغبةً في الوصال، هو الشوق والاشتياق
وللمحبة ركنان مهمان: ظاهري، وهو تعقب رضا المحبوب كل حين. باطني، وهو الانغلاق التام تجاه ما لا علاقة له بمحبوبه في عالمه الداخلي
العشق هو محبة شديدة، صبابة وهيام، فرط المحبة الحاصلة من الكمال والجمال والمشاكلة، والذي أطلق عليه في الأغلب، العشق المجازي
ن منشأ الشوق المحبة، ونتيجة المحبة الشوق. ودواء القلب المحترق بالشوق الوصال. والشوق جناح من نور في هذا الطريق. والعاشق حين بلوغه الوصال يسكن الشوق، بينما يزداد الاشتياق. ووجدان المشتاق يهتز بعد كل حظوة طلبًا للمزيد
العاشق المشتاق، يرى محبوبه وراء ستار، ولكن لا يحيط به، يحس به ولكن لا يدركه إدراكًا تامًا.. يغمس إصبعه بعسل العشق ولكن لا يُسمح له بخطوة أخرى، فينادي: "قطرة ماء.. ما زلت أتحرق".. وتحرّقه مطلوب، ولكن لا يؤبه بعويله.
الشوق هو توجّه الحواس الظاهرة والباطنة نحو المحبوب مع الانغلاق التام عن كل شهية إلى ما سواه، بينما الاشتياق، هو فيض الرغبات والطلبات نحوه.. وكلاهما من المنابع المهمة لإنماء الروح. وكلاهما مؤلمان ولكن يورثان الانشراح، يضايقان ولكن يعدان بالأمل
مدراج السير إلى الله الله ودرجات تزكية النفس وغيرها من مسائل الروح تجدها في هذا الكتاب المبارك.... القراءة الثانية : حين تصحب أهل الله تعالى ورثة الحبيب المصطفى ستذوق وستتذوق كلام الكاتب لهذا الكتاب .. إنها مصطلحات طريق الإحسان ومقاماتها التي يترقى فيها السالك الراغب في التحقق بالمقصود الأعظم رب العزة جل شأنه وتقدس قدره.. بارك الله في الأستاذ كولن..
من الكتب اللطيفة في مجال الرقائق، حيث يبحر فتح الله كولن عن عدد من المعاني الإيمانية والعبادات القلبية بأسلوب أدبي راقي وجميل. يورد الأدلة ويستشهد ببعض الأحاديث وأبيات من الشعر، ولا يخلو الكتاب من بعض المعاني الصوفية.
رحلة رائعة بين معاني الإيمان ... تمنحك الكلمات دفعات شعورية على مهل ينبه القلب تنبيهاً رقيقاً لأن ينظر مرة أخرى في علاقته مع ربه، يقول له تلمس ربك في كل شئ، نفسك طعامك حديثك سكونك غفوتك و صحوتك.
مرات عديدة كنت أقرأ الفصل ثم أعود لقراءته مرة ثانية لأحيي في قلبي المعنى المذكور في هذا الفصل :)
على الانسان ان يحترق كالموقد الساكن فى ومضعه دون اظهار غمة للاغبار فيثبت فى كانه منسحقا تحت ثقل كالجبال دون ان يبث احزانه لغيره
حبة الحنطة لكى تكون غذ اء ببانسان وقوةممدة له وعلاجا لمرضه ونورا لبصره وركيزه لحياته لابد ان تدفننن تحت التراب وتجرى عليها عمليات لتتحولشطا حتى تستوى على ساقها ثم تحصد وتسحق فى البيدر ويعزل عنها التبن وتطحن فى الطاحونة وتعجن فى المعاجن وترمى فى النار لتصبح خبزا يؤكل ثم تمضغ تحت الاسنان وتنزل الى معدته وكذلك الانسان لكى يكون نافعا للانسانية يلزم ان يمرر من انابيق مختلفة ويصفى دفعات العبد الحق هو من يتحمل البلايا وعود الخشب الجيد هو الذى يحترق جيدا
الرضا هو عدم اهتزاز قلب الانسان للبلياتت التى تصيبه
قد يدفع الانسان احيانا فى بعض الاوقات الى الانفراد والاغتراب رغم انه يعيش بين الناس ولكن الحقيقة عى ان الواصلين الى المعية الالهية لا يظلون منفردين ولا يعتربون اذ لا استيحاش ولا انفراد لمن يحيا فى جو الانس بالله بل اغترابهم المؤقت يتقربون اكثر فاكثر الى الحق سبحانه
وفى الحقيقة ان طريق الرضا اقصر الطرق واكثرها امنا رغم مافيعا من مصاعب ومشقات اذ يمكن ان يصل احيانا بنفحة واحدة الى ذرى كمالات الانسان
ماذا عساني أقول؟ ان هذا الكتاب عبارة عن تذكرة سفر الى عالم الأرواح و"الما وراء" حيث يقود فتح الله كولن الطائرة ليحلق بنا في سماء القرب من الله. سيجعلك تعيش مع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بطريقة أخرى ويجعلك تنظر اليها بمنظور مغاير لما اعتدت عليه. هو عبارة عن مقدمة للتصوف لا بد لكل من أراد الدخول لهذا العالم وكبداية من صعود هذه التلال التي اختار الأستاذ كولن أن يجعلها من الزمرد حتى نرتقي ونبتعد عن القاع وندلف لعالم الأرواح الجميل بما فيه من قرب من الله وحب له وشوق اليه وانجذاب نحوه تعالى .. سأعيد قراءته حتى أقف مرة أخرى على هذه التلال لأكون في مكان عال يسمح لي برؤية كل ما هو جميل
عندما تشعر, ترى, وتلمس "روحانية العبادة" بلا افراط ولا تفريط, رحلة ماانفكّت روحي عن مصاحبتها من أول صفحة ومنذ أن بدأ عطر الجميل فتح الله كولن ينساب من أحرفه ليتغلغل في المكان والذاكرة, رحلة استقلتها روحي منذ اأول صفحة لكنّها لن تترجّل عنها الى أن تلتقي خالقها بإذن الله. اللهم يا عالم الغيب والشهادة ويا منزل الكتاب وباعث النبي لك أستجير وأتضرّع خوفا وسؤلا وشوقا وثقة أن ألقاك و أرى وجهك الكريم.
الكتاب رائع جديد يدور حول المعانى القلبية والواردات الربانية والانوار المحمدية لقد شعرت اثناء قرائتى للكتاب وتفاعلى معه بالواردات الربانية يعيبه قلة استدلاله بالاحاديث الصحيحة فقط لذلك حذفت النجمة الخامسة
شرح لبعض المعاني الإيمانية بإختصار على شكل مقالات و بروح 'صوفية' لا تطغى بشكل كبير . تحتاج إلى قلب كبير و عقل ساكن لإستيعابها و إلا أصبحت بلا معنى و 'مطفشة' .
كتابٌ وقعُه علي شديد، وكأنها عصا نزلت فوق رأسي يصرخ حاملها: استفق استفق، إن كنت سالكا، فها هو الدرب! وقد عرفت، فالزم! وإن تركته طواعية فلا عذر لك، جزى الله كاتبه خيرا.