أبو علي دِعْبِلُ الخُزَاعِيُّ اسمه مُحَمَّد دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ رزين، من مشاهير شعراء العصر العباسي. اشتهر بتشيعه لآل علي بن أبي طالب وهجائه اللاذع للخلفاء العباسيين.
دعبل الشاعر الهجاء الذي لم يسلم من لسانه أحد. لم يستثني أحد من هجائه بدء من الخلفاء العباسين الي عامة الناس. شاعر تجد في شعره روح السخرية والتهكم اللاذع. له قصائد رنانة ورائعة في مديح آل البيت أشهرها القصيدة التائية التي تفيض أسى وحزن على ما نال آل البيت من ظلم وتعذيب. للشاعر دعبل الخزاعي أبيات مشهورة تناقلتها الركبان نفث فيها روح الحكمة وكتب لها الخلود.
ما أكْثر النَّاسَ! لا بلْ ما أقَلَّهم! الله يَعلَمُ أَنّي لَم أَقُلْ فَنَدا إنِّي لأفْتَحُ عيني حِين افتَحُها على كثير ولكنْ لا أرى أحدا وبيته الشهير في الشيب:
لا تَعجَبي يا سَلمُ مِنْ رَجُلٍ ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى
وإِنّ أولَى البرايَا أَن تُواسيَهُ : عندَ السرورِ الذي واساكَ في الحزنِ إنَّ الكرامَ إذا ما أسهلوا ذكروا :: منْ كانَ يألفهمْ في المنزلِ الخشنِ
وقوله في الشعر : يموت رديء الشعر من قبل أهله وجيّده يبقى وإن مات قائله
ونبئت كلبا من كلاب يسبني ومحض كلاب يقطع الصلوات فان لم اعلم كلابا بأنهــــا كلاب وأني باسل النقمــات فكان اذا من قيس عيلان والدي وكانت امي اذا من الحبـطات
ههههههه .. هجاءه قوي بزيادة
ومن أجمل ماقرأت له :
نصحت فأخلصت النصيحة للفضل .. وقلت فسيرت المقالة في الفضل ألا إن في الفضل بن سهل لعبرةَ .. إن اعتبر الفضل بن مروان بالفضل وفي الفضل بن يحي مواعـــــــظ .. إن تعظ الفضل بن مروان بالفضل وفي ابن الربيع الفضل للفضل مزدجر..إن ازدجر الفضل بن مروان بالفضل إذا ذكروا يوماً وكنت رابعاً .. ذكرت بقدر السعي منك إلى الفضل فأبقى جميلاً من حديثِ تفز به ..ولا تدع الإحسان والأخذ بالفضل فإنك قد أصبحت للملك قيماً .. وصرت مكان الفضل والفضل والفضل ولم أر أبياتاً من الشعر قبلها .. جميع قوافيها على الفضل والفضل وليس لها عيب إن هي أنشدت .. سوى أن نصحي للفضل كان من الفضل
المجد لدعبل، دعبل كان ثائرًا بمداده وصوته.. هنّأه الله على كل هذا الولاء. لم اقرأ أبياتًا -فصحى- موزونة بخفة وتكامل كما قرأت لهذا الشاعر أبياته في قلبي.
دعبل الخزاعي، شيعي كثير الهجاء والفحش في شعره. لم يعجبني الديوان كثيرا، لكن هذه الأبيات فيه رائعة:
بانت سليمى وأمسى حبلها انقضبا وزودوك ولم يرثوا لك الوصبا قالت سلامة أين المال قلت لها المال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا الحمد فرق مالي في الحقوق فما أبقين ذما ولا أبقين لي نشبا قالت سلامة دع هذي اللبون لنا لصبية مثل أفراخ القطا زغبا قلت احبسيها ففيها متعة لهم إن لم ينخ طارق يبغي القرى سغبا لما احتبى الضيف واعتلت حلوبتها بكى العيال وغنت قدرنا طربا هذي سبيلي وهذا فاعلمي خلقي فارضي به أو فكوني بعض من غضبا ما لا يفوت وما قد فات مطلبه فلن يفوتني الرزق الذي كتبا أسعى لأطلبه والرزق يطلبني والرزق أكثر لي مني له طلبا هل أنت واجد شيء لو عنيت به كالأجر والحمد مرتادا ومكتسبا قوم جوادهم فرد وفارسهم فرد وشاعرهم فرد إذا نسبا.
اسم الكتاب: ديوان دعبل بن علي الخزاعي. اسم المؤلف: دعبل بن علي الخزاعي. اسم المحقق: عبد الصاحب عمران الدّجيلي. نوع الكتاب: ديوان شعر. دار النشر: دائرة دار الكتاب اللبناني- بيروت. عدد الصفحات: ٤٢٨.
مراجعة الكتاب:
اختلف المؤرخون في اسم دعبل وكنيته ونسبه، فذكروا له ثلاثة أسماء: الحسن، وعبد الرحمن، ومحمد، مع أنّه لم يُعْرَف بأحد هذه الأسماء، وعرف بلقبه "دعبل" الذي اشتهر به، ولم يُعْرَف بغيره.
أما نسبه ففيه ثلاثة أقوال: أ. دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بن ورقاء الخزاعي. ب. دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن نهشل بن خداش بن خالد بن عبد الله بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. ج. دعبل بن علي بن رزين، خزاعي بالولاء، وجده مولى عبد الله بن خلف الخزاعي، والد طلحة الطلحات.
ولدعبل من المؤلفات ثلاث: أ. ديوان شعر. ب. كتاب الواحدة (أو) الواحدة في مثالب العرب ومناقبها. ج. طبقات الشعراء: وهو من التآليف المهمة الضخمة، والأصول المعوّل عليها في الأدب والتراجم وأخبار الشعراء في الحجاز والبصرة وبغداد وغيرها وقد نقل عنه كثير من المؤرخين أو أشاروا إليه.
لم يكن لدعبل الخزاعي ديوان مجموع كما يعلم [المحقِّق]، وإن ما جمعه من شعره المتناثر في شتّى الأمكنة. أي أنّ شعره عليه علامة استفهام كبيرة، سببها الحياة الاجتماعية والسياسية التي عاش فيها الشاعر.
منذ بداية الديوان وحتى نهايته ودعبل ينقلني من موضوع لآخر، أحببت قصائده كثيرا، طريقة اختياره للكلمات، كيف يوازن أبياته.. على أن أكثر ما راقني هي قصائده الدينية، أحببت مواضيعها وأحببت كيف أظهر الولاء والمحبة لآل البيت عليهم السلام في أشعاره الجميلة
في هذا الديوان تعرفت على دعبل أكثر، فكلنا نعرف دعبل الموالي لأهل البيت. إلا أن في هذا الديوان اكثر من ذلك من مدح وهجاء وتغزل ورثاء وافتخار وغيرها مما قد يعجبك او لا يعجبك.
وقد لا تكون الابيات المنسوبة اليه كلها صحيحة النسبة. لكن ما نسب إلى دعبل فهو لدعبل..