يمثل هذا الإصدار للفيلسوف المغربي طه عبدالرحمن مجموعة من المقابلات التي أجراها المؤلف في فترات متباينة، وهو إسهام من المؤلف في دعوته للمفكرين والمثقفين في أن "يفكروا ويطيلوا التفكير" في المشهد الذي نشهد فيه "تيه عظيم في عالم الأفكار" الذي لا سبيل من الخروج منه إلا بالتفكير الجماعي نحو توليد "الأفكار الكبرى" والاهتداء إلى "الأفكار الطولى"، وهي التي انشغل بها المؤلف في إنتاجه المعرفي.
وفي عشرة فصول دارت الحوارات حول مفاهيم العقلانية والحداثة وتوليد مفاهيم إسلامية خاصة بها، كما يتناول نقاشات حول مشاريع المؤلف في هم الإبداع في الترجمة، وفي استقلال العربي بفلسفته الخاصة، وتناول كذلك العلاقة بين التراث والحداثة.
وفي ملحقين للكتاب بقلم المؤلف، تناول فيها حرية التعبير وحق الاختلاف، ويقترح المؤلف تسمية لحرية التعبير بعد نقاشه الحرية من حيث الإطلاق والتقييد.
طه عبد الرحمن (من مواليد عام 1944 بمدينة الجديدة المغربية)، فيلسوف معاصر، متخصص في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق. ويعد طه عبد الرحمن أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين في العالم الإسلامي منذ بداية سبعينيات القرن الماضي. تلقى طه عبد الرحمن دراسته الابتدائية بمدينة "الجديدة"، ثم تابع دراسته الإعدادية بمدينة الدار البيضاء، ثم بـجامعة محمد الخامس بمدينة الرباط حيث نال إجازة في الفلسفة، واستكمل دراسته بـجامعة السوربون، حيث حصل منها على إجازة ثانية في الفلسفة ودكتوراه السلك الثالث عام 1972 برسالة في موضوع "اللغة والفلسفة: رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود"، ثم دكتوراه الدولة عام 1985 عن أطروحته "رسالة في الاستدلال الحِجَاجي والطبيعي ونماذجه". درَّس المنطق وفلسفة اللغة في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ 1970 إلى حين تقاعده 2005. وهو عضو في "الجمعية العالمية للدراسات الحِجَاجية" وممثلها في المغرب، وعضو في "المركز الأوروبي للحِجَاج"، وهو رئيس "منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين" بالمغرب. حصل على جائزة المغرب للكتاب مرتين، ثم على جائزة الإسيسكو في الفكر الإسلامي والفلسفة عام 2006. تتميز ممارسته الفلسفية بالجمع بين "التحليل المنطقي" و"التشقيق اللغوي" والارتكاز إلى إمدادات التجربة الصوفية، وذلك في إطار العمل على تقديم مفاهيم متصلة بالتراث الإسلامي ومستندة إلى أهم مكتسبات الفكر الغربي المعاصر على مستوى "نظريات الخطاب" و"المنطق الحجاجي" و"فلسفة الأخلاق"، الأمر الذي جعله يأتي بطريقة في التفلسف يغلب عليها التوجه "التداولي" و"الأخلاقي".
قيل أنّ (الأفكار أرزاق العقول)، وكذلك الكتب؛ أرزاقٌ يرسلها الله لنا في أوقاتها. سمعتُ عن "طه عبدالرحمن" كثيرًا، وسمعتُ عن أسلوبه "الصعب" في الكتابة! فتردّدتُ كثيرًا، خاصّة وأنا أقف موقف المتشكّك جدًا في "أهمية" و"عملية" ما يكتبه "المفكّرون" العرب عمومًا. فقد سبق لي أن قرأت من هنا وهناك، ما كان عسير الفهم والهضم، ولكنّه أعسر في التطبيق حدّ الإستحالة. فلم يعدُ كونه تنظيرًا من برجٍ عالٍ. ولكنّ جذبًا ما كان يكبر في داخلي لـ"طه عبدالرحمن" وعناوين كتبه. وأخيرًا قرّرتُ أن أدخل عالمه من باب "حواراته" فكانت البداية مع هذا الكتاب، وهو عبارة عن تفريغ لحوارات متلفزة مع الكاتب. والحوارات مدخل جيّد لعالم الكتّاب، فتعرفهم وتختبر أسلوبهم وحقيقة أفكارهم، كما تعرف دائرة اشتغالهم ومفاتيح أعمالهم. وما أن ولجت الكتاب وبدأت أقرأ صفحاته الأولى حتى عرفت أني أمام "كنز" حقيقي بحمدالله. فهذا المفكّر ليس بناقل بل مؤصّل (بالمعنى الإيجابي العميق)، وليس بمنشغلٍ بترف البحث بل بأسئلة الإنسان العربي والمسلم الباحث عن خلاصه المستاء من واقعه. وعلى الرغم من دقّة عباراته وغرابة مصطلحاته، إلا أنك سرعان ما تفهمها وتجد نفسك مع الكاتب في خضم تفكّره وتعقّله. وأمّا أسلوب الكاتب فهو ممتنع غير عسير، وعميق غير متقعّر، ومدروس ومصاغ بحرفية غير متكلّف. غير أنّي أرى أنه حتى يفي برسالة الكاتب وهي (إقدار العربي على التفلسف)، فإنه بحاجة إلى عرض أكثر مباشرةٍ وسلاسة قد لا يستطيعه الدكتور نفسه بسبب طبيعة أسلوبه إلا أنّه قد يكون مشروعًا يقوم به طلّابه لاحقًا. حديثه عن "التيه المعرفي" و"الحداثة وشروطها ومبادئها" و"أنواع الترجمة" و مكانة الأخلاق ومفهومها ودورها في الشرع أو القانون، ورأيه عن الفلاسفة والحداثيين العرب؛ كلّ هذا كان من أعمق وأجود ما قرأت لمفكّر عربيّ. قلتُ أنّه كنز، وقلت أنّه رزق ويبدو أنّي سأطارد رزقي هذا بعون الله بشغفٍ و حرصٍ شديد إن شاء الله :)
ما جذبني للتعرف على طه عبد الرحمن هو بعض المقتطفات التي قرأتها له، و أذهلتني... و لأجل الاطلاع على فلسفته بشكل عام، قرأت هذين الكتابين (حوارات من أجل المستقبل) و (الحوار أفقا للفكر)... و هما بمثابة مقدمة سلسة للتعريف بمدرسته...0 حقيقة أنه فيلسوف إسلامي مختلف، مسكون بهاجس خلق جيل عربي مسلم قادر على التفلسف، عبر إعطائه سر صنعة التفلسف... فما معنى الحداثة العربية إن كانت كلها تقليدا للغرب، أليس شرط الحداثة هو الإبداع؟ هل حقا في واقعنا المعاصر من فلسفة عربية يمكن أن نعدها عربية يمكن أن تعتبر إضافة للفكر الفلسفي العالمي؟ أين موقعنا من الفلسفة حاليا اللهم إلا التقليد و التكرار للغرب، يتساءل طه عبد الرحمن... ثم ما معنى القول بالقطيعة مع التراث و أنت لا تستطيع إلا أن تتصل بتراث آخر لأنك بحاجة لمستند لذاتك! 0 أفكاره لا مسبوقة... يشق طريقا وحده... لم أقرأ لأحد مثله قبلا... يحاجج بطريقة منطقية و رصينة و جمله محكمة... بالإضافة إلى لغته العربية الجميلة و القوية و التي تشعر بأنها لغة عربية فعلا، و ليست عربية معجمة كالطلاسم... و أهم ما في الموضوع أنه يعلم القارئ من خلال كلامه كيف يحاجج... يعيد تحليل الكثير من المفاهيم المعاصرة التي باتت تتكرر كثيرا حتى ظنناها مسلمات و ينقدها... كما أنه مشغول بتجديد التراث و نقده و لكن ليس بأسلوب الجابري و أركون و هذه الشلة... و إنما يقف على الضفة المقابلة لهم... إن كنت تريد أن تنقد ثقافة ما، عليك أولا أن تتقن لغتها و أدواتها، ثم تبني أدوات نقدك اللسانية و التاريخية من داخلها... و ليس عبر إحضار الأدوات التي ابتدعها أصحابها من داخل ثقافتهم و لغتهم لينقدوا ثقافتهم هم و تريد إنزالها إقحاما على ثقافتك ثم تسميه حداثة... فهذا تقليد و ليس إبداعا... فضلا عن هزال النتائج...0 تحدث عن ابن رشد الذي يحتفي به المثقفون العرب دونا عن غيره الذين لم يحتفوا به إلا لاحتفاء الغرب به... يعني تقليدا... و قد يكون مفهوما و مبررا احتفاء الغرب لأنه شرح لهم تراثهم دون إضافة أي نفـَس خاص به، فأوصله إليهم سائغا... و لكن ليس مفهوما هذا الاحتفاء المبالغ فيه للعرب و نبذ غيره... فابن رشد على هذه الحالة هو مجرد مقلد... و ليس فيلسوفا... فهو لم يبدع شيئا جديدا ينطلق من ذاته و ثقافته، و خاصة أنه قد كان فقيها مالكيا، فلا ظهرت آثار فقهه في فلسفته (كما الشاطبي مثلا) و لا آثار فلسفته في فقهه (كما الغزالي مثلا)... لذلك اعتبره مقلدا يونانيا و ليس فيلسوفا مسلما... و ليس العقل اليوناني كوني مطلق، حتى نقول أن اشتغال العربي أو المسلم باليوناني و ترك صنع فلسفته الخاصة هو نوع من الاشتغال بالمطلق... فليس هناك من عقل مطلق و عقل واحد... و هذا ما جعله يتحدث أيضا عن التكوثر العقلي... بمعنى تعدد العقول... و الكلمة مشتقة من التكاثر...0 و هذا يأخذني لأمر آخر أعجبني و بشدة في أسلوبه و هو نحته لاصطلاحاته الخاصة العربية الصرفة، مستعينا بقدرة اللغة العربية للتعبير... و هذا أمر نادر أن أقرأ فيه من المفكرين المعاصرين (و هنا يحضرني محمد محمد يونس علي في كتبه اللغوية الرصينة التي انتهج هذا أيضا)... شعرت به يوظف المعنى الحقيقي لكلمة لغة... ألم توجد اللغة لتنحت منها و تخترع من قوالبها كلمات جديدات؟ و بهذا يكون ضرب عصفورين بحجر، خرج من ابتذال كثير من الكلمات التي استهلكت حتى اهترأت و أحيا وظيفة اللغة...0 و هذا يأخذنا لحديثه بأسى عن (قلق العبارة) و هو ما أطلقه على الترجمة العربية للفلسفة... إذ أنك تشعر بشيء خاطئ في الكلام... و هذا تماما ما أشعر به حين أقرأ هذه الكتابات... تشعر بأن هناك شيئا ما غير صحيح يجعل الكلام غائما... و لذلك اقترح ثلاث طرق متدرجة لترجمة الفلسفة... و ترجمة الفلسفة يفترض أن يتصدى لها فيلسوف كما ترجمة الشعر شاعر... و إلا تفقد معناها... و أفكار كثيرة مدهشة عن اللسانيات و المنطق و الحجاج و الرشديات و الأخلاق و الاصطلاحات و التصوف و الأصوليات... كنقده مثلا لبعض التقسيمات الأصولية فيه الكثير من الإبداع... كفكرة التقسيم لدى الأصوليين ديانة و عقلا و كأن العقل لا دين فيه أو الدين لا عقل فيه... و أيضا اختراعه بعض العبارات التي اشتهر بها (انظر تجد) كترجمة بديلة عن (أنا أفكر إذن أنا موجود)، و أيضا عبارة (من تشرع و تمنطق فقد تحقق)...0 بل وجدت بعضا من الأفكار التي كنت أفكر بها مسبقا و أتحدث عنها بخجل و صوت خافت، و لكنها بدت لديه أكثر وضوحا و نضجا و جرأة... عن كون الإنسان مخلوق أخلاقي و هذا ما يعرف به و يميزه... عن أن ما يقدمه الفيلسوف _أي فيلسوف_ هو أمر حجاجي، و ليس أمرا برهانيا... و ليس قول فلان ألزم من قول فلان... عن كون كثير من منهجية بعض المؤلفين المحدثين المشهورين فضفاضة غير محكمة و هذا ما يجعلها أكثر انتشارا... لأن المنهجية الفضفاضة أسهل على الفهم و أقل جهدا... عن فكرة هؤلاء أن الغزالي عطل العقل، لأن مفهومهم للعقل قاصر على العقل اليوناني... و كأنه ليس إلا من عقل واحد... عن كون العقل فعل و ليس ذاتا كما يقول... و هذه الفكرة وجدتها أيدت فهمي لحديث رسول الله (ناقصات عقل) حيث أفهمه أنه توجيه من رسول الله لنقطة ضعفهن في عدم استثمار عقلهن، أي ضعف الفعل العقلي من قبلهن و ركونهن للسفاسف أو الاستسهال أو العاطفة المجردة، و الحديث توجيه ليجاهدن أنفسهن و لا يركن... تماما مثل قوله تعالى (خلق الإنسان من عجل)، ثم إردافه بقوله (سأريكم آياتي فلا تستعجلون)... فهو و إن كانت العجلة فيه و لكنه مطالب بالمجاهدة لكبحها و هو قادر على ذلك، و كذلك هي في أمر الفعل العقلي...0
هذان الكتابان ما هما إلا مدخل مفتاحي و تعريفي عبر حوارات و أسئلة له...0 أما (كتاب الحوار أفقا) فهو بسيط يمكن لقارئ غير متمرس قراءته و أخذ فكرة عن فكر الرجل من فمه، أما كتاب (حوارات من أجل المستقبل) فهو أكثر ترتيبا و وعورة، لكنه أيضا سلس كما ينبغي لمقدمة تعريفية لفكر فيلسوف أن تكون... فلغته في كتبه العادية أصعب من هذا... و لكن من خلالهما تستطيع أن تتبين بأي من كتبه ترغب بالبدء...0
لا تستطيع إلا أن تتلذذ بالقراءة لطه عبد الرحمن، تلذذ بالمنطق و المنهجية... تتلذذ باللغة الجميلة و الذواقة (قد كان شاعرا قبل أن ينصرف تماما للفلسفة)... تتلذذ بالمعاني السامية و الأخلاقية و الروحية... نعم فهو يؤمن بارتباط القلب بالعقل، و التصوف بالفلسفة... تتلذذ بمحاولة القيام بالفعل الفلسفي و اللغوي أنت بنفسك... نعم فهو يأخذ بيدك و يدفعك لتفعل و يعطيك الثقة... مما جعلني أشعر بالغبطة و أحلق بأحلامي و أتخيل أني صرت فهمانة هكذا أنا أيضا كثيرا و جدا... و صرت أكتب أشياء عظيمة مثله... رغم أنف الشيطان الشرير الذي ما يفتأ يسخر مني و يثبطني أو يترنم في رأسي بأغنية اللاجدوى المقيتة أعاذني الله و إياكم منه...0 على كل و باختصار...0 طه عبد الرحمن... أستاذ.. أب للفلسفة الإسلامية المعاصرة...0 و أنصح بقراءة أي من الكتابين...0 فإن شئت تكمل في القراءة له أو تترك... أما أنا فعلى بركة الله سأبدأ بالقراءة له...0
أخيرا... أتمنى أن يكتب مذكراته... ليته يفعل ذلك حقا...0
هل تنصح القارئ العادي بكتب المفكر طه عبدالرحمن ؟ :) كل التقدير فأجبته:
لا أنصح القارئ العادي بالبداية بطه عبد الرحمن وهو في مراحله الأولية من القراءة والثقافة وذلك لسببين أثنين: الأول: أن لغة الطرح التي أعتمدها طه عبد الرحمن في كتاباته من أصعب اللغات, ويتميز بنحت دائم ومستمر لمصطلحات وتوليفات جديدة لم يُسبق عليها, وبالتالي فأي قارئ ليست له حصيلة جيدة من اللغة وتراكيبها ومخزون فلسفي جيد سيعاني كثيراً جداً حتي يفهم مراد طه عبد الرحمن, أما أنا فأجزم انه كقارئ مبتدئ لن يفهم شيئاً ذو بال بل ربما تكون كتب طه عبد الرحمن سبب لتركه عادة القراءة, لأننا مادمنا نتحدث عن قارئ مبتدئ أو عادي فلابد أن نراعي أن يحب هذا القارئ سلوك القراءة وأن تكون القراءة سبب للذة والمنفعة سواء بالكسب المادي أو بمجرد الشعور بأن الإنسان أصبح يزداد علماً ومعرفة عن حاله السابق, وهذا المردود للقراءة هو ما يجعل القارئ المبتدئ يستمر في القراءة ويترقي في سلم المعرفة حتي تصبح القراءة عنده مثل الطعام والشراب لا يتخلي عنها. وكتب طه عبد الرحمن ليست من هذا النوع أبداً. ورحم الله عبد الله بن عباس عندما سأل عن معني قول الله تعالي " ربانيين", فقال: هم الذين يبدؤن بصغار العلم قبل كباره ". يقول طه عبد الرحمن نفسه عن منهجه في الكتابة والطرح: " قد يشارك الكاتب في هموم الجمهور دون أن يكون خطابه مفهوماً من لدن العموم؛ فقد يتناول هذه الهموم بطريقة لا يدركها إلا الخاصة، والشاهد على ذلك الكتابات العلمية( العلوم الطبيعية) في مختلف شعب المعرفة= فهي لا تخاطب الجمهور مع أنها تبلغ الغاية في المنفعة لهم. والصواب أن يقال: للجمهور خطابه وللبحث العلمي خطابه، وقد تختص فئة من الكتاب في هذا الخطاب التبسيطي الذي لا يمكن أن يسد مسد الخطاب العلمي.غير أنه إذا جاز أن يتوجه الكاتب إلى الجمهور ليخاطبه بما يحفظ مستواه أو حتى ينزل به= فكذلك يجوز أن يتوجه إليه ليخاطبه بما قد يعلو بمستواه، أما أنا فقد آثرت أن أرفع مستوى القارئ على أن أضع مستوى الخطاب العلمي ". وما كان هذا إسلوبه = فهو لا يناسب المبتدئ أو القارئ العادي. السبب الثاني: كتب طه عبد الرحمن من الكتب التأسيسة المهمة ( كلها بلا إستثناء ) وهو ليس مثل عبد الوهاب المسيري الذي يكرر طرحه في أغلب مؤلفاته حتي يمكنك أن تقول أن فكر المسيري موجود في أربعة كتب فقط من كل كتبه!!. أما طه عبد الرحمن فكل كتبه يكاد يكون مشروعاً قائماً بذاته. ومن أهم قواعد الإستفادة من الكتب التأسيسة = أن يكون القارئ لها مكتمل الأدوات المعرفية ( أعني بها هنا الأدوات اللغوية, والشرعية , والفلسفية), وكلما قويت أدواتك المعرفية كلما أزداد إستفادتك من الكتب التأسيسية. وبالتالي فإنني أنصح القارئ المبتدئ أن يركز جهده حتي يقوي ويطور أدواته قبل الولوج في أي كتاب تأسيسي, وكتب طه عبد الرحمن كلها من هذا النوع!. ما الحل: 1- هنالك كتاب " فيلسوف في المواجهة؛ قراءة في فكر طه عبد الرحمن ", لعباس أرحيلة = مختصر ومبسط وشامل في عرض أهم أفكار وجهود العالم الفذ طه عبد الرحمن. يمكن للمبتدئ المهتم بفهم فكر طه عبد الرحمن الإطلاع عليه.+ كتاب حوارات من أجل المستقبل + كتاب الحوار أفقاً للفكر = كلها من أفضل مداخل فلسفة ومشروع طه عبد الرحمن. 2- هنالك دورة ممتازة بعنوان :" منهجية القراءة في المباحث الفكرية" للشيخ عبد العجيري, والشيخ سلطان العميري, مهم جداً في طرح مثل هذه القضايا وإعطاء نصائح للمقبلين علي الكتب الفكرية, والإرشاد إلي أهمها حسب التدرج الذي يناسب الطالب أو القارئ, تجدها في هذين الرابطين : https://www.youtube.com/watch?v=9vy4Z...
# أكثر ما أعجبني في الكتاب هو تعريفه وتفكيكه لمفهوم الحداثة حين قال: " ففي نظري الحداثة بالنسبة للمفاهيم المرنة، مثل هذا المفهوم هو أن نرجع إلى سياقها،إلى سياقها, وسياقها يمتاز بأحداث معلومة، فيمكن القول بأن الحداثة هي نمط حضاري, نمط حضاري, أخذ يقوم في المجتمع الغربي منذ بداية القرن الـ16 مع النهضة والإصلاح الديني، وعرف هذا النمط رسوخًا مع الأنوار, مع حركة الأنوار، ومع الثورة الفرنسية، ثم أخذ يتوسع مع الثورة الصناعية والثورة التكنولوجية، وهاهو اليوم يسع, يكاد أن يسع العالم كله مع ثورة الاتصالات. فإذن الحداثة بالنسبة لي هي جملة التحولات العميقة التي طرأت على المجتمع الغربي منذ خمسة قرون، ولكن السمة المميزة لهذه التحولات هي أنها تحولات إنمائية تراكمية، بحيث نقلت المجتمع الغربي من طور حضاري من طور التقدم الحضاري إلى طور يعلوه تقدمًا، وهذه الصفة أساسية. ثم السمة الثانية لهذه الحداثة هي أنها تحولات, تحولاتها تحولات داخلية، يعني أن الغرب هو الذي قام بهذه التحولات من ذاته وبمقتضيات مجتمعه، وليست حداثة واردة عليه ولا مفروضة عليه. بمعنى آخر: أننا أمام ظاهرة تراكمية داخلية، وهذه السمة التي تجمع بين التراكم أو الإنماء وبين التلقائية أسميها أنا شخصيًّا بالإبداع. فالحداثة في الحقيقة, مظهرها الأساسي, أو الخاصية الأساسية, أنها جملة الإبداعات التي جاء بها الإنسان الغربي، ولذلك, ولذلك - في نظري - ينبغي تعميم هذه الخاصية، فتكون الحداثة أو الخاصية المميزة للحداثة أن تكون عطاءً مبدعًا، فأينما وجد العطاء المبدع فثمة حداثة. "
هل جرّبت هذا الشّعور من قبل ؟ أن تدخل إلى عالم المنطق والتفكير العقلاني وتعمل عليه، لتجد فيما بعد أنه، وعلى أهمّيته، تفكير لا يُستعمل هذه الأيام .. هل هذا مؤلم؟ ليس تماما .. ماذا لو علمت إذن أن تراثنا العربيّ الإسلاميّ أُنتج بأدوات منطقية قويّة، لكن كل من جاء ينقده أو يستخلص منه جوهره استغنى عن المنطق بأدوات حداثية خارجة عن مجالنا التداولي وليس لها ما يربطها بكل ظروفنا وشروطنا ؟ حسنًا.. سيكون هذا مزعجا، لكن هذا ما حدث تمامًا للدكتور طه عبد الرحمن
في كتابه التمهيدي -جدّا- يقدّم الدكتور خلاصة فكره وروح مشروعه، في قالب حواريّ أجراه مع كتّاب وصحفيين.. هُنا ستحظى بمقدّمة آمنة وأرض راسخة صلبة لتتعرف على فكره ومصطلحاته وتحليلاته لمفاهيم كثيرة؛ فانطلاقا من تخصّصين أكاديميين: المنطق وفلسفة اللغة، عمل على مفهومين رئيسيين بنى عليهما مشروعه كلّه: عن العقلانية والحداثة ليصل بهما إلى إثبات حق الفرد المسلم في استقلاله الفلسفي الممنهج والمؤسّس لحداثة جديدة وفق مبادئ متجاوزة لواقع الزمان وآفة التقليد والاتباع
-- حجم هذا الكتاب لا يغرّك ببساطته، وبعد قراءتك له ستدرك بشكلٍ قاسٍ أنك لا تعلم شيئا بعد.. وأنك ما ازددت إلا علمًا يسيرًا أمام هذه الضخامة الفكريّة ..
كتاب مهّم للتعرّف على مشروع طه عبد الرحمن الفكري هو عبارة عن مجموعة حوارات .. طه عبد الرحمن فقيه الفلسفة أو الفيلسوف الأخلاقي كما يحلو للبعض تلقيبه .. هذا مجرّد تمهيد للولوج إلى عالم الدكتور طه حفظه الله
الجزيرة الوثائقية قامت قبل أيام بنشر فيديو وثائقي على قناتها في اليوتيوب ( 50 دقيقة تقريبا ) بعنوان طه عبد الرحمن الفيلسوف المجدّد
الحوار أفقاً للفكر.. د. طه عبد الرّحمن.. أوّل مرّة أقرأ للدّكتور طه عبد الرّحمن بعد تزكية سلمى له.. والحقّ يقال.. العلم والوعي والفهم لا يمكن أن يخبّأوا.. أعجبني بالدّكتور طه اتّزانه واعتداله بين فكره ودينه ووعيه وثقافته.. كم رأينا من أشخاص لمجرّد أنّهم درسوا في الجامعات الأوربّيّة.. أو تعلّموا لسانهم إلّا وابنهروا لا بل انهزموا فكريّاً أو بكلمة أخرى انبطحوا أمامهم وبدأوا ينسلخون من دينهم ووطنهم وبني جنسهم ولو استطاعوا لبدّلوا جلودهم.. لا بل يكون جلّ اهتمامهم التّبخيس بأهلهم وأصلهم والتّمجيد والتّبجيل للآخر.. ورأيت أنّهم يتّبعون هذا الأسلوب لغرض التّعالي على من هم أقلّ ثقافة منهم، بمنطق لم أجده أفضل وأعلى شأواً من أي شخص عامّي حضر برنامج علمي فانبهر به وقام يمجّد بهم وهو لو فطن لا يزال بنظرهم – أي الغربيين- رغم علومهم وشهاداته منسوب إلى تلك الأمّة التي يحاول أقسى جهده التّبرّي منها.. للأسف.. بينما نجد الدّكتور طه مسلم مغربي درس الفلسفة في جامعة السّوربون ونال شهادة الدّكتوراه منها.. مع اتّقانه عدّة لغات.. ولكن لم يكن ذلك ليجعله ينسلخ عن جلده ويتمسّح بهم.. فقد كان – كما ذكرت- متوازناً استطاع أن يمحّص الأمور ويتبيّن منشأ الخلل والتّراجع عندنا ليضع لنا حلولاً للنّهضة من جديد على أسس دينيّة فكريّة وسطيّة.. كما هو الإسلام دين الوسطيّة.. ووضّح أموراً فهمناها غلطاً بسبب سوء النّقل وسوء التّرجمة اللذان نقل منهما النّص الأصلي.. تشعر من خلال كلماته الرّاحة النّفسيّة والاتّزان الفكري اللذان يتمتّع بهما.. لذلك حزّ في نفسي كثيراً الجهود المهدورة بين شبابنا والنّخب المثقّفة عندنا.. فهناك الكثير ممّن يتقنون عدّة لغات ويترجمون منها ولها.. ولكن – للأسف- لا نكاد نجد لهم أثراً في كتب عميقة الفكر والمحتوى.. وقد وضّح الدّكتور طه ثلاثة أنواع للتّرجمة بيّن فيها ما التّرجمة المفيدة التي نحتاجها.. أمّا النّقطة الأخرى التي ذكرها والتي لا تقلّ أهمّيّة عن ما ذكرتُ آنفاً.. فهي ما ذكره عن موضوع الأخلاق وكيف أنّ حسن الخلق أحد مقاصد الشّريعة.. لا بل هو أهمّها وأوّلها ودليله قوله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق" وبيّن كيف لم يحسن علماء المقاصد لمّا وضعوا الأخلاق من التّحسينيّات في المرتبة الثّالثة بعد الضّروريّات والحاجيات.. بينما هي بنظره في المرتبة الأولى مع الضّروريّات.. فيقول: إنّ الإنسان يتحدّد أساساً بالأخلاق، فالإنسان خَلق متخلّق، فإذا استوفى الأخلاق في حياته فهو يستوفي شرط الإنسانيّة، وقد لا أغالي إن ادّعيت أنّ باب الأخلاق من أبواب المعرفة الإسلاميّة لم يلق ما يستحقّه من الاستشكال الفلسفي والاستدلال المنطقي.. وأرى أنّ أهمّيّة الأخلاق في الإسلام لا تقلّ أهمّيّة عن أهمّية الفقه، ومع ذلك لم تحظ الأخلاق بما حظي به الفقه من بالغ الاهتمام.. والحال أنّ كلّ حكم شرعي يصحبه خُلُق، وأنّ كلّ خُلُق يصحبه حكم شرعي.. فالأخلاق والفقه ينزلان مرتبة واحدة.. فحيثما يوجد فقه توجد أخلاق بقدره.. وحيثما يوجد تفقّه يوجد تخلّق على قدره.. ففائدة الحكم الشّرعي أن يُخلّف أثراً في السّلوك، فإذا لم يُحصّل هذا الأثر فلا فائدة في النّص عليه.. وأظنّ أنّه لا يمكن – في القرآن الكريم أو الحديث النّبوي – أن نميّز الجانب الخُلقي من الجانب الفقهي، فكلّ حكم انطوى عليه أحدهما يورّث خُلُقاً أو أخلاقاً.. وقيمة هذا الحكم في تحصيل الخُلُق أو الأخلاق المقرونة به.. حتّى يستقيم المسلم وتتزكّى نفسه.. انتهى كلام د. طه.. وأقول بدوري لطالما ذكرتُ ذلك لطالباتي وأنا أدرّسهنّ مادة الحديث مع الإشارة الدّائمة للخُلق القويم السّوي الذي يدعونا إليه نبيّنا الكريم عليه الصّلاة والسّلام.. وأشدّد دائماً على نقطة أنّ الخُلق الحسن نتيجة التّدين الصّحيح والإيمان القوي.. والعكس صحيح.. وأصبحت الآن أقرأ معهن الحديث بطريقة معاكسة موضّحة أهمّية ما ذكره عليه الصّلاة والسّلام.. والأمثلة على ذكر كثيرة.. قال عليه الصّلاة والسّلام: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً.. لو قرأناه من نهايته لبدايته لوجدنا أنّ أسوأهم خُلُقاً أضعفهم إيماناً.. وكما يقال: من زاد عليك في الخُلُق زاد عليك في الدّين.. فلو استشعرنا عند كلّ آية وكلّ حديث هذه النّقطة لاستقامت أخلاقنا وحسن سلوكنا.. إذ هما من توابع إيماننا بالله واليوم الآخر.. ومثاله قوله عليه الصّلاة والسّلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره.. وباتباعنا المنهج الذي ذكرته في قلب قراءة الحديث نرى أنّ من يكثر من اللّغو والثّرثرة هناك نقص في إيمانه بالله واليوم الآخر (ولنلاحظ أنّ الأمر خطير جدّاً فهو كما هو واضح متعلّق بالعقيدة وأساسيّات الإيمان بالله تعالى) فمثلاً لو اتّبعنا هذا الحديث بحذافيره لصلح مجتمعنا.. إذ – وكما هو معلوم – آفات البشر لسانها وما تتفوّه به من لغو وكلام فارغ.. فلو مسك المسلم لسانه وأكرم ضيفه – وهنا ممكن أن نعني به أيضاً نطاق عائلته وأهله- ومن ثمّ أكرم جاره – الذي يشمل كل أنواع الجوار سواء في المسكن أو السوّق أو مقعد الدّراسة- لعمّ السّلام المجتمع كلّه.. وانطلاقنا من هذا السّلوك إيماننا القوي بالله واليوم الآخر.. وبنقصان هذا الإيمان يتشوّه سلوكنا وتفسد علاقاتنا.. بارك الله بعلم ووقت وحياة الدّكتور طه عبد الرّحمن ونفع الله به البلاد والعباد.. وكفانا فخراً أنّه ما زال من أبناء أمّتنا أمثاله.. راجية الله تعالى أن يخرج على يديه شباباً يعيدون لهذه الأمّة جذوتها التي انطفأت لحين لتعود متوهّجة قويّة ويعمّ خيرها البلاد والعباد.. اللهمّ أزل الغمّة وفرّج الكربة.. وفاء تشرين الأوّل 2016
لا أظنّ أن أحدًا سيقرأ هذا الكتيّب دون إنبهار بأفكار هذا الرجل والفيسلوف الفذّ، وسِعة إطّلاعه وإبداعه حتى ولو حصل الخلاف بينهما، لأنّ مضمون الكتاب - تجسيد كبير - لعنوانه: الحوار أفقًا للفكر! و كأنّما الأستاذ طه يمارس هذا الحوار مع القارئ، ويفتح له آفاقًا مستجّدة لم ينظر لها أحد من قبله، ويدعوه لحوار طويل، ولاشتغالٍ واعٍ بالأفكار الكبرى والطولى- بتعبيره- في ظلّ هذا التيه العظيم في عالم الأفكار، الذي لن نخرج منه - حسبه - إلاّ بالأهداف والمقاصد المسددة، وبالوسائل النافذة والمؤيّدة. والحقّ يقال أنّ ما ناقشه في هذا الكتاب - الذي يلخّص المعالم الجوهرية لمشروعه الفلسفيّ كما ذكر - دليل كبير على إبداعه، ومحاولته إرساء معالم فلسفة عربيّة وإسلاميّة خاصّة، متوسّلًا في ذلك بأدوت مجالها التداوليّ، وخزّانها القيمي. يتجلّى هذا الفعل في التعريفات التي صاغها للعقل، والروح، والمقاومة والأخلاق والقيم وغيرها وذلك بواسطة استبناطاته الذكية من النصوص القرآنيّة، معتمدًا في هدفه هذا على العدّة المنطقية واللغوية التي يمتلكها . و من جهة أخرى، ترجمته الفريدة والمبهرة للكوجيتو الديكارتي و نقده لترجمة ابن رشد، الذي عدّه ناقلًا لا مبدعًا، مترجما توصيليا، لا مترجمًا تأصيلًا متفلسفًا. المناظرة، الترجمة ، التراث، الحداثة الغربية، والحداثة الإسلامية، الأخلاق، و جهود إقدار الإنسان العربي على التفلسف والإبداع، كلها مواضيع ناقشها طه عبد الرحمن مع محاوريه إمّا معرّفًا ومقيدًا للمفهوم، أو ناقدًا ومصحّحًا له، أو واضعًا لأسسه ومبادئه، ما يتسحقّ القراءة.. والتّفكر. صحيح أنّ الكتاب لم يخلُ من التكرار والإعادة، لكنّ هذا كان خادمًا ، وموائمًا لمضمون النصّ الفلسفيّ، والأفكار الثقيلة التي عالجها طه فالتكرار في أكثر من موضع، جعلها أكثر وضوحًا. و هذا الكتاب بإيحالاتِه يدفعك دفعًا للولوج إلى باقي مؤلفات المشروع الطهائي. ومولانا طه - شافاه اللهُ وأطال في عمره - يردد دومًا في وصاياه إلى قرّائه، أنّ كل من قرأ كتابا من كتبه فهو ملك له، فما أثمن أن يمتلك الواحد منا هكذا كتب ويتزوّد بهكذا أفكار، في مسيرة الفكر التي لا تتوقف...
بعد أن فشلت أربع مرات في القراءة لـ طه عبد الرحمن، حيث كنت أبدأ بالقراءة ثم أتوقف بعد بضع صفحات وذلك لصعوبة أسلوبه في الطرح وقلّة باعي في الفلسفة.... ولكن لا أعلم كيف وجدت هذا الكتاب الذي كان بالنسبة لي مدخلا رائِعا للقراءة لهذا الفيلسوف البليغ وطرحه القيّم جِدّا. الكتاب عامّة هو عبارة عن حوارات تلفزيونية أُجريت مع "طه عبد الرحمن" مع وجود ملحقان. يتحدث في أغلبها عن القضايا التي ناقشها في كتبه، مع تقديم شروح لبعض نظراته في: الحداثة، الأخلاق، الفقه، الحوار.... له طريقة بديعة في الشرح والإستدلال وإقامة الحجّة بحيث يصعب على المُخالف لأفكاره أن ينقدها وهو إن أراد ذلك فعليه أن تكون له منهجية في الإستدلال أقوى وهذا صعب نوعا ما.
في هذا الكتاب اكتشفت الجُهد الكبير الذّي يبذله المُحاوِر فهو عليه أن يكُون مُطّلعا على إنتاج وفِكر ضيفِه وأن يختار الأسئلة بطريقة انتقائيّة.... ولا يُمكنني لأن أُخفي إعجابي بالمُحاورين الذّين استضافُوه.
الصراحة أن فكر الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمـــن يبهرني لفرادته و لما يتوصل إليه. أن تعتبر الأخلاق فلسفة أشمل من العقلانية باعتبار فعل التعقل خلقا شيء فريد.و أن تجعل الإنسانية مرتبطة بالأخلاق بناءا على تعريف أن الإنسان خلق متخلقا و إلا فهو خلق كباقي خلق الله.
مدخل مهم جداً إلى فكر الدكتور الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن. الحوارات في أصلها لقاءات تلفزيونية وتم تفريغها وإخراجها في صورة كتاب. سعدت بقراءة الكتاب وأنصح به الأصدقاء.
الحوار أفقا للفكر يضم مجموعة حوارات للدكتور طه عبد الرحمان يبسط خلالها مجكوعة من آرائه وفلسفات. كتاب حقيقة طريف فتح لي الباب لفيلسوف لطالما أجلته خيفة من لغته الصعبة.
ان اعادة التاريخ امر مستحيل عقليا و تاريخيا ما يمكن اعادته هو القيم الانسانية وروح التراث الاسلامي
ان الاقطار الاسلامية ليست لها وجهة سياسية واحدة هذا بالاضافة الى تنازعها حول السلطة و المصالح و القيادة كما تتصارع الدول العظمى كما لا يجب ان ننسى الاستعمار و ما يفرضه على الدول العربية بدراية او بدون دراية من مفاهيم لكن نحن كمفكرين يجب ان نتعاون فيما بيننا
ان الاخلاق هو باب تواصلنا مع الاخر فالاخر لا يقبل القيم الدينية لكنه يقبل القيم الاخلاقية
هناك مقولة تقول الفقيه العالم بزمانه لا تهجم عليه الحوادث اي ان الفقيه حداثي و يجتهد باستمرار
تقوم الحداثة على ثلاثة مبادئ اولا فكر بنفسك و لا تدع احدا يفكر بالنيابة عنك وهذا بنتج عنه حرية الاعتقاد و حرية الفكر وحرية التعبير و حرية السلوك كن مبدعا لا تقلد غيرك ثانيا النقد لا تقبل اي شيء بدون دليل عقلي ثالثا التاثير في كل مجالات الحياة وفي كل المجتمعات
يمكن تعويض مبادئ الحداثة مبدا الرشد مبدا الشمول و مبدا النقد بالعبودية لله و الكمال و الايمان و التكامل و الروحانية و الشمولية للحصول على حداثة اسلامية ان الحداثة هي التي تجعل الانسان يصعد في سلم الرقي ومعنى هذا ان التاريخ البشري عبارة عن تعاقب اطوار نحو مزيد من التقدم الحضاري للانسانية
ان العودة الى التراث يجب ان تكون عودة الى الروح و المقاصد وليس للنصوص وهكذا سنتحرر من فترة زمنية قد مرت
ان الغرب حافظ على تراثه اليوناني وانتقد تراثه الديني المسيحي وحقق النهضة لكن الحداثين العرب يدعون للانفصال نهائيا عن التراث الاسلامي و الغائه
ان الانسان كائن متصل بالزمان و المكان اي بالماضي و الحاضر و المستقبل لذا تجد لديه تعطشا لمعرفة تراثه وحاجة روحية ميتافيزيقية الى ان يصل ذاته بالغيبيات لكن للاسف هناك من يستغرق في الماضي وهذا مضر للابداع و الهوية لكن في نفس الوقت لا مستقبل بلا تراث يمكن اعتبار التراث نقطة بداية للانطلاق نحو المستقبل
ان كل نبي يتحدث بلسان قومه
ان الانسان هو باب الدخول الى الاخلاق و الرجولة هي كمال الاخلاق و المروءة هي كمال الرجولة و الفتوة هي كمال التخلق الانساني اما الحيوان فليس لديه لا عقل و لا اخلاق
ان اغلب من يكتبون في الشريعة الانسانية يضعون ال��خلاق في باب التحسينات لكن في نظري الانسان يتحدد بالاخلاق وبدون اخلاق لن يستوفي شروط الانسانية ان اهمية الاخلاق في الاسلام ليست اقل من اهمية الفقه ومع ذلك لم تحظى الاخلاق بالاهتمام الكافي
ان الغرب يعتبرون ان ما يميز الانسان عن الحيوان هو العقل لكني اعتقد ان مايميزه عن الحيوان هي الاخلاق ليس من العيب ان ننقل منهم انا ايضا انقل منهم لكن العيب هو ان لا نبدع ان دعوتهم الى اعتبار الانسان كائنا قادرا على الاخذ بزمام اموره والتحكم في مصيره كائن عليه واجبات ولديه حقوق لا يتنافى مع روح الاسلام
ان النموذج الحداثي الغربي هو نموذج ناجح على كل الموازين ورغم فصله عن الدين فهو لم يفصل نفسه عن الاخلاق وعن قيم الاخاء والمحبة والمساواة التي دعا اليها الدين المسيحي
هناك الخلق و الخلق بضم الخاء الاول هو الافعال الجسمية والثاني هو كل ما ينتج عن الروح لقد افلح من جعل قلبه مخلصا للايمان ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة مستقيمة
ان الحداثة تقوم على مبادئ. المبدا الاول هو العقلانية اي استخدام العقل وهذا يتنافى مع الوحي الالهي والمبدا الثاني هو الدنيوية او العلم او العلمانية اي الاهتمام بامور الدنيا دون الاكثرات للغيبيات
في ظل الظرف السياسي الدولي يدعو البعض الى حذف ايات من القران ونزع القدسية منه لكن في رايي ان هذا مجرد تقليد للغرب عوض نزع القدسية يمكن الدعوة الى تكريم الانسان وعوض نزع الغيبية يمكن توسيع العقل وعوض نزع الحكمية يمكن ترسيخ الاخلاق
ان الحداثة الاسلامية تقتضي قراءة حداثية للقران وهنا لا اقصد ما فعله الغرب مع كتبهم المقدسة حيث حولوها الى نصوص انسانية تاريخية و علمية
ان الثقافة هي القيم القومية الحية او الميتة و الحضارة هي القيم الانسانية الحية او الميتة ان التراث يجمع بين الحي والميت ولا يمكن ان ناخذ منه الجزء الميت اذا اردنا الدخول في حداثة اسلامية
هناك حداثة يابانية وحداثة المانية وحداثة انجليزية وحداثة فرنسية... ان الحداثة تعني مسايرة مقتضيات العصر وهي تحمل صور متعددة
ان السلفيين يقلدون وينقلون تراث اسلافهم و الحداثيون ينقلون ثقافة امة اخرى وكلاهما غير قادر على الابداع و الاجتهاد و الاختراع
ان الصوفيين اكثر جراة من الفلاسفة ومع ذلك تقبل المسلمون افكارهم وهذا يرجع الى كونهم وظفوا اللغة العربية بشكل جيد في حين ان كتب الفلسفة المترجمة الى العربية كانت تحمل ركاكة
قد نجد مسلمين بلا اخلاق في حين ان الذين لا يؤمنون بالغيبيات لديهم اخلاق لكن هذا لا يعني ابدا ان اخلاقهم ليست مستمدة من الاديان
ان الاخلاق موجودة بالفطرة في روح الانسان و الوحي جاء فقط لكي يخبرنا بانها موجودة
ان الانسان بقدر ما يزداد اخلاقية يزداد انسانية لكن لا يمكننا القول ان الانسان بقدر ما يزداد عقلانية يزداد انسانية لان التقدم العقلي قد يؤدي في بعض الاحيان الى اللاخلاقية
هناك عقلانية لا تهتم بالغاية والوسائل وهناك عقلانية تهتم بالغاية لكنها تفتقر للوسائل وهناك عقلانية تهتم بالغاية و الوسائل لن اتحدث هنا عن وضع المسلمين لانه وضع يرثى له ولست سياسيا لكي اهتم بما يوجود في الواقع انا فيلسوف والفيلسوف يسعى دائما الى ما هو افضل ان الشرع لديه مقاصد يجب فهمها لكن للاسف تم ترك الجوهر وتم التشبت بالمظهر
وعلم ادم الاسماء كلها اي علمه السمو عندما ننادي احدهم يا عبد الله فنحن نقصد انه يتبع القيم السماوية التي علمها له الله اي قيم الفطرة
ان العقلانية الحديثة تعتمد على عدم اليقين في حبن ان العقلانية الايمانية تعتمد على اليقين. ان الاولى تختار الغاية والوسيلة و لا تنتبه الى نفعها او ضررها لان الامر نسبي لكن الثانية ترتكز على القيم المزروعة بالفطرة في روح كل انسان وهي القيم الدينية ان العدل والتقوى والرحمة هي قيم فطرية كاملة تامة وهي نفس القيم التي جاءت بها الديانات السماوية
لهم قلوب يعقلون بها. وهذا يعني ان اداة العقل هي القلب لذا فالعقل يتقلب بتقلب القلب
ولكل جعلنا شرعة ومنهاجا دليل على تعدد الشرائع اي على التعددية الدينية
ان الحقيقة متعددة بتعدد الكائنات الموجودة فعندما اقول انا فانا اقصد الطريقة التي ارى بها نفسي في حين ان حقيقتي تملك وجوه متعددة لذا وجد الحوار للتعرف على ذاتي وانا اتعرف على الاخر وعندما اقول انا لست انا فانا صادق فزمن الانا الاولى مختلف عن زمن الانا الثانية
ان لغة الروح هي لغة الفطرة قد يعترض البعض ويقولون عنها لغة لاعقلانية وانها لا تنسجم مع الفلسفة والمنطق لكنها في الحقيقة تبقى لغة لا يمكن تجاهلها لان العقل محدود
يدور مشروع طه عبد الرحمن حول مقصد إقدار الإنسان العربي على التفلسف، أي منحه القدرة على ممارسة التفكير الفلسفي بشرائطه الاستشكالية والاستدلالية - كما استهل مالك التريكي الحوار – فانشغل بسؤال كيف نمكّن المتفلسف العربي من تحصيل الطاقة على الإبداع، ومن هنا كان موقفه من دحض الرشدية والدعوة إلى أن لا نكون رشديين نحن عرب اليوم، حيث انتهى ابن رشد إلى الحكم بأن فعل التفلسف فرض على الخاصة ولكنه يكاد يكون محرما على العامة وهو ما يعارضه طه عبد الرحمن الذي يدعو إلى تحقيق التواصل بين الفيلسوف والجمهور. ويسرد الموانع التي يرى انها تمنع الإنسان العربي من التفلسف كالتصور الذي يدعي أصحابه أن الفلسفة كونية، وأنها لا يمكن أن تقوم على أساس خصوصية معينة، وأن الفلسفة منهجها العقل الخالص، وأخيرا التصور الذي جعل الفلسفة محل تقدير بلغ التقديس.
وكما أنه ليس من المعتاد أن تقضي الفلسفة ممارسة واختصاصا إلى التجربة الروحية، فإن لطه عبد الرحمن رؤية مناقضة لهذا التصور المتداول عن الفلسفة مثل قول"إن الفلسفة تقطع صلتها بكل ما يتجاوز العقل" فهو يرى أن الإشكال المطروح هنا حاصل في مفهوم العقل ذاته. لذا فإذا سلَّمنا بأن الفلسفة ممارسة عقلية، تعين على كل من يشتغل بها أن يطلب الحقيقة بواسطة العقل، وإذا طلبها بهذه الوسيلة تعين عليه أن يُسلِّم بما ينتهي إليه بواسطتها، أي أن المتفلسف "العقلاني" ينتهي إلى اكتشاف حدود العقل، لذا يأبى أن يقف عندها، فيتطلع إلى طلب الحكمة بوسيلة أخرى تجاوز تلك الحدود، وتجاوزا لهذا الاستشكال الواقع حول مفهوم "العقل" أو "العقلانية" -الذي أرى انه بسبب المجال الدلالي الواسع الذي يحمله اللفظ- يضع طه عبد الرحمن تصوره الخاص عن العقلانية فيفرق بين العقلانية المجردة والعقلانية المسدَّدة والعقلانية المؤيدة.
وأخيرا قد تلخص هذه الكلمات موقف طه عبد الرحمن ككل "والحمد لله، لقد استطعت أن آتي بما لم يأت به غيري في هذا الباب (تأسيس فلسفة من لدنا من قلب تاريخنا ووفقا لواقعنا)، ولست ناقلا عن غيري رغم واسع معرفتي بالتراث الغربي، إذ أستعمل لغات متعددة- حديثة وقديمة- في الاطلاع على ما أنتجه وينتجه الغرب، غير أني لم أُسلِم نفسي نهائيا لهؤلاء، حتى أقلدهم وأحاكيهم في كل ما يقولون ويفعلون، وإن كنت أستفيد منهم، وأتفاعل معهم، وأنتقدهم وأحفظ لهم حقهم؛ فما رأيته صواب وله بعد إجرائي لا يتعلق بجزئية من الجزئيات القومية الخاصة بالغرب أخذت به دون تردد، واستعمله كتراث إنساني يفيد المسلمين كما يفيد غير المسلمين"
بالإمكان اعتبار هذا الكتاب مدخل إلى مشروع طه عبد الرحمن الفكري، أنصح به بشده.
مجموعة مقابلات قيّمة و ثريّة فكرياً كـ مدخل لفكر الدكتور طه عبدالرحمن. تحدث عن تجربة الشعر إلى تجربة الروح و من منهج المناظرة إلى العقلانيّة الحواريّة و من مراتب العقلانيّة إلى سموّ العقلانيّة الإسلاميّة أيضاً تحدث عن مراتب الترجمة إلى هم الإبداع في الترجمة ( أحببت هذا الفصل جداً ) و تكلم عن الحداثة الإسلاميّة و الحداثة في ميزان الأخلاق و عن كيفيّة تحقيق العربي استقلاله الفلسفيّ و كيف نصِل بين مبادئ التراث و مبادئ الحداثة و عن ظلم القراءات الحداثيّة للتراث الإسلاميّ. و ألحق الفصول بملحقين عن حرية التعبير و حق الاختلاف و الحوار في ظل حضارة واحدة و إرهاب متعدّد يقول د.طه: " كل مفهوم منقول إلينا معترضٌ عليه - يعني منتقد- حتى يقوم الدليل على صحته "
هذا الكتاب أحد الكتب الضرورية للتعرف على مشروع الدكتور طه عبد الرحمن ... من وجهة نظري كان كتاب حوارات من أجل المستقبل أفضل في التبويب وربما من الأفضل البدء به للتعرف على مشروع الفيلسوف طه عبد الرحمن .
وسأقوم بتكرار هذا الجزء من مراجعتي على كتاب حوارات من أجل المستقبل ، لأني أرى فيه ما يناسب محتوى الكتابين ، وما يناسبهما كونهما مقدمة بسيطة جداً لعرض أركان هذا المشروع .
👇👇👇 هي دعوى للعودة إلى الذات ..... دعوى للتجديد والسباحة ضد التيار..... هي إعادة صياغة للتعاريف والمصطلحات....... دعوى للقيم والأخلاق ، والعلو بها لمكانة تناسب أمة من بعث متمما لمكارم الأخلاق صلى الله عليه وسلم ....... هي دعوى للتمسك بالنقل والعقل ...... هي دعوى لكي يكون كل مسلم متفلسفا وفقيها ....... دعوى للحوار والمناظرة ...... دعوى للرقي إلى مستوى أعلى وأرقى لا أن ينزل الكاتب والمؤلف إلى مستوى الجمهور محاباة له ، وتقربا منه ، فقد ضعنا بسبب هذا الأسلوب الذي عهدنا به المؤلفين ، الذين لا هم لهم سوى مجاراة الجمهور، لكن طه عبد الرحمن مختلف لسان حاله يقول : ها أنا ذا أمدد إليك يدي لأرفعك ، و لنرتقي معا .
👆👆👆👆
نأتي الآن لما هو جديد.
لكن تبقى لهذا الكتاب أهمية كبيرة وعظيمة لأنه قام بالتركيز على قيمة الحوار وحاجتنا له وتناول موضوع الأخلاق والقيم بشكل أكثر تفصيلا كما تطرق لمسألة الحداثة .
أما بالنسبة للمراجعة سأتبع نفس الأسلوب الذي اتبعته في مراجعتي لكتاب حوارات من أجل المستقبل بإضافة الكتب التي تعالج كل جزئية من جزئيات الكتاب بشكل أكثر تفصيلا وتوسعا .وخاصة أن هناك كتب لم أقم بذكرها في مراجعة الكتاب الأول ، لإرتباطها بشكل أقوى ببعض جزئيات هذا الكتاب .
يبدأ الكتاب بطرح سؤال ما هو الوضع الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم ؟؟؟؟؟ هل هي أزمة فكرية ؟ أم هي هزيمة فكرية ؟ أم هو فراغ فكري ؟ أم هو عجز فكري ؟
الفصل الأول – من تجربة الشعر إلى تجربة الروح في هذا الحوار يتم التطرق إلى التجربة الروحية لدى الفيلسوف طه عبد الرحمن ، فليس من الشائع أن تقود الفلسفة إلى تجربة روحية فكيف حدث هذا له، ويتناول طه عبد الرحمن موضوع محدودية العقل ، ومفهوم العقلانية الحجاجية ، والعقلانية البرهانية لديه .
****
الفصل الثاني – من منهج المناظرة إلى العقلانية الحوارية يعرض هذا الفصل أهمية الحوار وضرورته لفهم الآخر القومي والآخر الكوني ، ويعرض هذا الفصل قول طه عبد الرحمن بتعدد الحق زمانيا ، وتعدد طرق الوصول إليه ويبين قواعد الحوار ومفهوم العقلانية الحوارية .
الفصل الثالث – من مراتب العقلانية إلى سمو العقلانية الإسلامية . هذا الفصل يناقش أنواع العقلانية ، وتعددها عند طه عبد الرحمن العقلانية البرهانية العقلانية الحجاجية العقلانية المجردة العقلانية المؤيدة العقلانية المسددة ثم إنتهائه إلى القول بأن العقلانيات أكثر من أن تحصى ، ويناقش مفهوم العقلانية بين مفهومها القرآني ومفهومها اليوناني ، ويظهر هذا في كتبه التالية على التوالي 1987 في أصول الحوار وتجديد علم الكلام
الفصل الرابع – من الفلسفة المجردة من العمل إلى الفلسفة المسددة بالأخلاق يعرض الفصل قول طه عبد الرحمن بنفي الفلسفة البرهانية وضرورة أن تكون الفلسفة نظر وعمل في نفس الوقت ، لا كما درج التقليد في الغرب والشرق على أن الفلسفة نظر مجرد، لا يستوجب أي عمل .
الفصل الخامس – من مراتب الترجمة إلى هم الإبداع في الترجمة يعرض هذا الفصل أنواع الترجمة عند طه عبد الرحمن وهي : الترجمة التحصيلية أي الترجمة الحرفية التي تغلبها ألفاظ النص الأصلي على أمرها . الترجمة التوصيلية أي التي تفي بغرض الأمانة المضمونية . الترجمة التأصيلية أي الترجمة الإبداعية التي تتوخى التصرف في نقل النص الأصلي بما يتلاءم مع عبقرية اللغة المنقول إليها .
الفصل السادس – من روح الحداثة إلى الحداثة الإسلامية يعرض هذا الفصل قول طه عبد الرحمن في الحداثة ، وما هي المبادئ التي يجب مراعاتها حتى لا تكون حداثتنا حداثة مبتذلة ، وهي ثلاث مبادئ مبدأ الرشد – لا تقبل وصاية أحد على تفكيرك مبدأ النقد – أن تكون لك القدرة على الاغتراض على ذاتك ، وعلى غيرك ، وعلى الأشياء من حولك ، فالاعتراض ليس محدودا بل هو شامل وواسع . مبدأ الشمول – فالحداثة تتصف بأنها تنتشر في المجتمعات كلها ، والمجالات كلها ، ولا يمكن حصرها في مجتمع مخصوص ، أو مجال مخصوص . ويقدم هنا نقد لبعض دعاة الحداثة المسلمين الذين يريدون حداثة بأسلوب الغرب ووسائله
الفصل السابع – الحداثة في ميزان الأخلاق تابع لموضوع الفصل السادس بالرغم من تركيزه بشكل أكبر على الجانب الأخلاقي للحداثة ومكانة القيم في الحداثة الاسلامية .
الفصل التاسع – كيف نصل بين مبادئ التراث ومبادئ الحداثة؟ تكرار لما ورد في الفصول الأخرى لكن هناك جزء جميل وهو تعزيزمكانة القيم والاخلاق في الفقه الإسلامي وتناول الفلسفة لمفاهيم لم يتم تناولها مثل المقاومة والانتفاضة .
الفصل العاشر – كيف تظلم القراءات الحداثية التراث الإسلامي؟ آفات القراءات الحداثية للقرآن الكريم : الخطة الأولى الأنسنة وهي محاولة إرجاع النص الإلهي إلى نص إنساني تمهيدا لنزع القداسة عنه . الخطة الثانية الأرخنة وهي محاولة الرفع عن النص القرآني قيمته الحكمية بحيث تفقد الأحكام قيمتها الاجرائية فضلا عن قيمتها التشريعية . خطة العقلنة وذلك برفع البعد الغيبي عن النص القرآني وإقصاء كل ما له دلالة على اللامحسوس واللامعقول .
****
الملحقان في غاية الأهمية الاول يعالج حرية التعبير وحق الاختلاف فيسلك طه عبد الرحمن مسلكا جديدا بعيدا عن التقييد أوالإطلاق باختيار التهذيب مسلكا .
الملحق الثاني الحوار في ظل حضارة واحدة وإرهاب متعدد متناولا مفاهيم من إبداعه وهي الحوار التقويمي والحوار التفاوضي .
آسف جدا على الإطالة ، وفي الإقتباسات زيادة للإطلاع على محتوى الكتاب
وهذه بداية لرحلة طويلة لاختبار مدى أحقية الدكتور طه بما وصف به نفسه
الكتاب عبارة عن حوارات ولقاءات نظمة من طرف مذيعين مع الفيلسوف المسلم طه عبد الرحمن وطرحت خلالها مسائل عديدة ونوقشت أفكاره والتي أعتبرها رائدة في مجال بناء فلسفة إسلامية حديثة مبدعة لا تجافي روح الإسلامي ( القرءان) ولا تخالف مقاصده . الكتاب أتى في 9 فصول أساسية وملحقين . الآتي هو إشارات إلى أهم مافهمته من الكتاب لا أخضغ هنا إلى تسلسل الأبواب وهو مجرد رأي وفهم خاص للكتاب. ـــــــــــــــــــ _هذا الكتاب هو طريق الفلسفة الإسلامية الحديثة التي تقرب الفجوة التي توسعت عبر قرون بينها وبين الدين قالفيلسوف يعتبر واضعا لعديد القواعد الفلسفية الإسلامية التي تستمد منابعها من النص الديني المعصوم ولا مجال عند الفيلسوف لوضع مقارنات بين الدين والعقل لا من باب تمايز ولا من باب تفضيل أخدهما على الآخر فمصطلح العقل الذي نقصد يه إدراك الحقائق بغير إستناد نصي يعتبره القيلسوف غير دال على العقل المقصود عند اليونان والذين تأثر جدا بهم أسلافنا من الفلاسفة ومما فهمته من رؤيته هذه التالي :وتلك التعليلات نجدها في سياق آيات عديدة من القرءان الكريم ومرة تأتي تحت مسمى " يعقلون " ومرة "يفقهون " .وغيرها إلا أننا نؤمن بها دون أن نفصلها عن غيرها من دلل عليها دون هذا التعقيب الحجاجي فمثلا " آلم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين .." فهنا لا تدليل يعقب "آلم " ولا تدليل كذلك بعد "تنزيل ..." مع ذلك نؤمن بها فالخلاصة من قول الفيلسوف طه عبد الرحمان أن التأثر الفلسفة الإسلامية ياليونايين حمل لنا ألفاظا دون تمحيص في مرادفها الحقيقي أو مقصود أهلها بها فالعقل عند اليونان ومدلوه يختلف عن مدلوله عند العرب فالعقل ذات مستقل عند اليونا ن وأما في أصولنا الإسلامية فالعقل فعل الإدراك مرتبط بالذات ليس منفصلا عنها حتى يحاكم وحده كما فعل أسلافنا يقول طه " والحاجة إلى بيان مصدر هذا الفعل العقلي ملحةفالقرءان يجيب عن هذا التساؤل فيقول ربنا تعالى " لهم قلوب لا يعقلون بها "فيلزم أن العقل فعل من أعال القلب فالعقل فعل صريح كما أن السمع فعل للأذن والرؤية فعل للعين ..ودليله أيضا أن العقل يعرف تقلبا وتغيرا وتطورا وكذلك ’’القلب ’’ المشتق من التقلب المستمر له. _يتحث الكتاب كذلك عن " حق العربي في التفلسف " فالعربي علمانيهم وأصوليهم سقطوا في التقليد كما يقول "إن عيب التقليد ليس حكرا على السلفيين فقط بل إن التقليد أشنع لدى الحداثيين ..فإن هؤلاء ينقلون تراث غيرهم ويقلدونهم .." وما ينادي له الكاتب في قوله "حق الإنسان العربي في التفلسف"، أي منحه القدرة على ممارسة التفكير الفلسفي بشرائطه الاستشكالية والاستدلالية ولكن هته الفلسفة التي ينادي لها يدحض الرشدية بل ويدعوا إلى أن لا نكون رشديين نحن عرب اليوم، حيث انتهى ابن رشد إلى الحكم بأن فعل التفلسف فرض على الخاصة ولكنه يكاد يكون محرما على العامة وهو ما يعارضه طه عبد الرحمن الذي يدعو إلى تحقيق التواصل بين الفيلسوف والجمهور. ويسرد الموانع التي يرى انها تمنع الإنسان العربي من التفلسف كالتصور الذي يدعي أصحابه أن الفلسفة كونية، وأنها لا يمكن أن تقوم على أساس خصوصية معينة، وأن الفلسفة منهجها العقل الخالص، وأخيرا التصور الذي جعل الفلسفة محل تقدير بلغ التقديس. _يتعرض الكتاب كذلك إلى الظلم الذي تعرضت له النصوص الإسلامية خاصة القرءان بدافع القراءة الحداثية وشنع الكاتب على روادها إستعمالهم أدوات الغرب التي أستعملت لدراسة الإنجيل والتوراة المحرفتين لمحاكمة النص القرءاني المعصوم حتى إن أحدهم قد بلغ به التقليد الأعمى ليحاكم النص القرءاني كما يحاكم النص التاريخي وهذا أسوة بأسلافه الغربيين وهذا ضرب من التيه الفكري لأن إسقاط المنهج الإنجيلي التوراتي على القرءان الكريم :أولا ليس حداثة وهؤلاء يدعونها زورا إذا ثم إن القاطع أن القرءان ليس تراكما تاريخيا كما الشعر الجاهلي ونصوص الإنجيلات والأسفار اليهودية المحرفة عن أصلها الأول . _، يتطرق في هذين الملحقين إلى، تناول فيها حرية التعبير وحق الاختلاف، ويقترح المؤلف تسمية لحرية التعبير بعد نقاشه الحرية من حيث الإطلاق والتقييد..يتعرض الكتاب في ملحقين مهمين إلى تفصيل أساسيات الحوار الواجب قيامه إعتمادا على تصحيح أليات ووسائل وأهداف حوراتنا في دائرتنا العربية المسلمة وخارج دائرتنا أي مع الغرب ويقسم الحوار الحضاري كما يصفه الى حوارين تفاوضي وتقويمي ولكل ومنهما اساسيات واهداف _وأخيرا قد تلخص هذه الكلمات موقف طه عبد الرحمن ككل "والحمد لله، لقد استطعت أن آتي بما لم يأت به غيري في هذا الباب (تأسيس فلسفة من لدنا من قلب تاريخنا ووفقا لواقعنا)، ولست ناقلا عن غيري رغم واسع معرفتي بالتراث الغربي، إذ أستعمل لغات متعددة- حديثة وقديمة- في الاطلاع على ما أنتجه وينتجه الغرب، غير أني لم أُسلِم نفسي نهائيا لهؤلاء، حتى أقلدهم وأحاكيهم في كل ما يقولون ويفعلون، وإن كنت أستفيد منهم، وأتفاعل معهم، وأنتقدهم وأحفظ لهم حقهم؛ فما رأيته صوابه وله بعد إجرائي لا يتعتلق بجزئية من الجزئيات القومية الخاصة بالغرب أخذت به دون تردد، واستعمله كتراث إنساني يفيد المسلمين كما يفيد غير المسلمين" أيمن / الجزائر 2015
ينطلق طه من الحوار طوليًا.. لا حوار دون الآخر والنفي لهذا الآخر يعني أنّه لا يوجد حوار فالحقيقة التي يطلبها هي دائمًا أمامه، وليست بين يديه، ولا هي ملكه، بل هي في أفقه. كنت ولا زلت ضد نفي الحداثة بالكليّة وهنا تفسّر بالروح.. الروح التي تجعل الإنسان يتقلّب في مدارج الرقي؛ ومعنى هذا أن التاريخ البشري عبارة عن تعاقب الأطوار، محققًا مزيدًا من التقدم الحضاري للإنسانية؛ فهذه الروح التي تتخذ في كل مرحلة شكلاً معينًا من التطبيق هي الي ينبغي أن نأخذ بها اليوم ونتوسّل بها في تحقيق نهضتنا. منهج طه مبهر للعقل نافذ إلى القلب.
الكتاب عبارة عن مقابلات اجريت مع الفيلسوف المغربي الدكتور طه عبدالرحمن يتحدث فيها عن الحداثة والفلسفة وينتقد العديد من الفلاسفة وطريقة نقلهم من الغرب أعجبني أسلوب وطريقة تفكير الدكتور طه مما حفزني لقراءة المزيد من كتبه وما يحزنني وجود شخص بهذا العلم والتفكير وليس بتلك الشهرة العربية
يمكن لأني قرأت كتابين قبلها لطه (طبعا كانت صعبة شويا بالنسبة لي لسبب أساسي أنه يغلب عليه الجانب التنظيري الفلسفي البحت وقليلا مايدخل في أمثلة وكانت نفس القضية في هذا الكتاب) .. لكن بشكل عام معظم اللي قرأته سابقا وجدته في هذا الكتاب ملخص بشكل جميل .. فكان الكتاب خفيف وسهل مقارنة بالسابقة !
الكتاب عبارة عن حوارات في لقاءات تلفزيونية لطه عبدالرحمن فرغت بشكل جيد في الكتاب وتناقش القضايا الاساسية في فكر طه عبدالرحمن .. والملحق عبارة عن فصلين عن حرية التعبير والاختلاف والاخر الحوار في ظل حضارة واحدة وارهاب متعدد
احس بأني خرجت بشيء جيد من الكتاب .. ولكن كأني فقط كمن تعلم الجمع والطرح وأحتاج ان اطبق الجانب النظري على قضايا أو لمفكرين اخرين نقدهم طه عبدالرحمن
من القضايا التي استفدتها في الكتاب : - أهمية الحوار لتطوير القدرة الاستدلالية عند الشخص
- قواعد الحوار البناء والذي يفرقه عن الجدل
- شرح مختصر لنظرية طه عبدالرحمن "روح الحداثة" .. حيث الحداثة الغربية الحالية هي نتاج لقواعد طبقها على واقعه وتراثة وأدى به إلى حداثته الحالية .. فنحن نحتاج لاستلهام هذه الروح بدلا من اخذ المنتج الحداثي كقالب جاهز لايوافق وضعنا .. وقواعده الحداثية : الرشد (عدم وجود الوصاية على العقل- التفكير بحرية) النقد (نقد كل شيء واخضاعه لمحك الدليل) والشمول ( اي انه يشمل كل نواحي الحياة) .. وللقاعدة تفصيل وكلام أكثر في كتابه روح الحداثة
-التمييز بن الانسان والحيوان هو في وجود الخلق وليس العقل ! للحيوان درجة عقلية يختلف عن الانسان في المقدار وليس الوجود من العدم .. وهذا مالاينطبق على الاخلاق
- اهمية الترجمة على المجال الفلسفي العربي وأهمية المصطلحات .. ودرجات الترجمة عنده " التحصيلية " (مثل قوقل) والتوصيلية ( تبليغ المضمون )والتأصيلية( والتي قد تتدخل في النص لهدف إيصال المعنى الذي أراد الكاتب إيصاله في النص الأصلي.
- سبب إعجاب الغرب بابن رشد
- اختلاف مفهوم حرية التعبير ومايؤدي إليه (الإساءة للرسول عليه السلام)
- نقد حركة نقد التراث الإسلامي وبعض رموزها وأنهم فقد أخذوا ادوات الغرب من غير مراعاة لخصوصية كل ثقافة ونص .. وأبرز توجاتهم في نقد التراث المأخوذة من التنوير " أنسنة النص " اي اضفاء الجانب الانساني عليه مع نزع القدسية و "عقلنة النص" اي تحكيه للعقل بشكل كامل مما يؤدي لصرف الجانب الغيبي و " أرخنة النص" اي ان له سياقا تاريخيا منتهيا مما يؤدي لإلغاء احكامه وصلاحها للزمان والمكان الآخر
ههههه صراحة هذا جزء من الكتاب وفيه اشياء ثانية بس يكفي كذا ( :
سعدت بقراءة اقكار الدكتور طه عبدالرحمن متمثله في مقابلات سابقه اجريت مع الدكتور. تكلم عن امور ومواضيع عديدة او لنقل ناقش افكار عميقة قام بتأسيسها في كتبه. هذا الكتاب الثاني الذي اقرائه لللدكتور طه عبدالرحمن واعتقد من لم يقرأ له فقد فاته الكثير .
هنا اقتباس من الكتاب اعجبني :
هل نحن في " أزمة فكرية" تضرب فيها آراؤنا ورؤانا بعضها بعضاً ؟ أم نحن في " هزيمة فكرية" حلت بنا لتخاذلنا في القيام بواجبنا أو لإنكار الآخر لحقوقنا؟ أم نحن في "فراغ فكري" أتى من موتٍ أصاب الذهن والقلب فينا؟ أم نحن في "عجز فكري" نتج من ضعف أفهامنا أو من نقص معارفنا؟
. قرأت الكتاب بالتزامن مع حِوارات من أجل المستقبل..
. الكتاب مدخل مهم ومُميّز مع رفقيه (الحوارات) لفهم أفكار و مُنطلقات و منهج الدكتور طه عبدالرحمن
. فكرة أن يجمع كاتِب لقآءاته الإعلاميّة، و أنْ يُشرِف هو بنفسه على مراجعتها و ترتيبه، هي أفضل بكثير من أن يكتب الآخر عنه، فلا أحد يستطيع ذكر التفاصيل المهمة و توضيح الفروقات، وازالة الضبابيّة عن الاستشكالات سوى صاحب الفكر نفسه..
. طه عبدالرحمن لا يختلف في هذه الحوارات عنه في الكتب، هو هو بدقته وصرامته وعمقه وابداعه :)
الكتاب عبارة عن محتوى عدد من اللقاءات الحوارية المتنوعة مع د.طه عبد الرحمن، آثرت البداية به قبل الشروع في اقتناء كتب د.طه، كي اتعرف على فكره والأهداف التي ينشدها في فلسفته، وسبب آخر وهو التعرف على خطة القراءة التي أريد اتباعها لكتبه. وقد وفق الكتاب في تلبية غرضي منه. اتعرض لما أثار انتباهي في حديثه عن الحداثة أنه تناولها من منظور لا يقتصر على نقد الحداثة أو ما خلفته على المجتمعات، بل إنه يؤسس أولا لمعنى الحداثة ومبادئها وأنه لابد لقيام الحضارات من حداثة، وتكمن روحها في أن يكون الإنسان حاضرا في عصره، وتقوم على مبادئ أساسية وهي: (الرشد-النقد-الشمول)، ومنها يتطرق لنقد الحداثة الغربية ليس من حيثية الحداثة -إذ أنه يدعو في فلسفته لحداثة بديلة- ولكن نقده لها من حيثية الآفات التي دخلت عليها، وكل آفة دخلت من ثغرة هي في الأصل قيمة من قيم الحداثة واختصرها في ست آفات:
١-آفة النسبية التي دخلت على قيمة "الاستقلال" ٢- آفة الانفصالية التي عرضت على قيمة "الإبداع" ٣-آفة الأداتية التي طرقت على قيمة "العقلانية" ٤-آفة التجزيئية التي عرضت لقيمة "الفصل" ٥-آفة المادية التي دخلت على قيمة "التأثير في المجالات" ٦-آفة الفردانية التي طرأت على قيمة "التأثير في المجتمعات" تلك آفات طرأت على الحداثة الغربية، بينما المجتمعات العربية مشكلتها مُركبة وهي الإتيان بالآليات والأدوات التي استمدها الغرب من حضارته اليونانية للقيام بحداثة من أصل تراثه الغربي، فجاء المفكر العربي بتلك الأدوات الغربية ليجدد بها التراث العربي، وهو بذاك قد خرج بالأدوات خارج المجال التداولي لها، فلا هو حقق حداثة ولا هو سلم من آفاتها..
وبتبسط مخل، كي يحقق الشرق حداثة ويستعيد قوته، فعلينا أن نعمل عقولنا في تراثنا العربي لتتأتى لنا الأدوات والملكات التي نجدد بها التراث من التراث ذاته، كي تقوم حداثة إسلامية وعربية أصيلة ترتكز على ماضٍ يسمح للإنسان باستجماع قواه ليمتد في المستقبل.
قرأتي الأولى للمفكر المغربي طه عبدالرحمن من أجمل ما قرأت في كتب الفكر وما راح تكون الأخيرة بإذن الله، الكتاب في الأصل كان عبارة عن مجموعة من المقابلات التلفزيونية التي أجريت مع الكاتب وتم جمعها في كتاب والتي تتناول موضوع الحوار باعتباره ضرورة فكرية وأخلاقية لا غنى عنها في تشكيل الفكر الإنساني وتطويره. يسعى طه عبد الرحمن من خلال هذا الكتاب إلى تقديم رؤية فلسفية جديدة للحوار، تتجاوز المفهوم التقليدي القائم على الجدل العقلي أو الصراع الفكري، نحو تصور أكثر رحابة يقوم على الأخلاق والمعرفة المتكاملة، أسلوبه رائع في تبسيط بعض المفاهيم الفلسفية مختلف عن الصعوبة اللي تعودنا عليها من كتّاب الفلسفة العرب أو مترجمين الفلسفة للغة العربية.
أول مره اقرأ للمفكر المغربي طه عبدالرحمن بعد توصية أحد القراء ، هذا الفيلسوف يحاول إعادة إحياء الحوار والمناظرة التي وجدت في العصر الإسلامي القديم وذلك لإنعاش الفكر الحديث ، لما تقرأ هذا الكتاب الذي هو عبارة عن مقابلات للكاتب ستشعر بالحاجة لتحديد كل سطر في الحوار ، الحمد لله أني اقتنعت بنصيحة صاحب الدار وأخذت كتابه الآخر إصلاح الحداثه الذي أجزم أنه لا يقل أهمية عن هذا الكتاب.
رغم اختلافي مع دكتور طه عبد الرحمن إلا إني كنت متوسمة خير في الكتاب ده لإني مهتمة بنقد الحداثة واعتبرت حواراته ممكن تكون مدخل لقراءة مستقبلية لأعماله ولكن الأدلة المبنية علي نحن أحسن أمة أخرجت للناس والحداثة الإسلامية هي الحل بتكون أدلة ناقصة بالنسبة لي واللي شفت كتير من مظاهرها في كلام الدكتور. بالنسبة لي قراءة غير موفقة.
يميز طه عبدالرحمن بين روح الحداثة -أى القيم والمبادئ التى تجعل منها أمر مشخصا قائما فى الوجدان - والتى كانت بمثابة القوة الدافعة للحداثة، وبين التطبيق الغربى لهذه القيم والمبادئ -أى الواقع التاريخى لها - فيرى أن المبادئ الرئيسة والمميزة لروح الحداثة هى : مبدأ الرشد: ومقتضى هذا المبدأ أنّ الأصل في الحداثة هو الانتقال من حال القصور إلى حال الرشد. والمراد بالقصور هو التبعيّة الفكريّة والسلوكيّة، والرشد هو تحصيل الاستقلال والإبداع في التفكير والسلوك، وهى عملية ذات طابع جمالى، وما يقتضية الاستقلال والابداع من حرّية الإنسان. وفي هذا المبدأ يرى طه عبد الرحمن أنّ الحداثة الغربيّة وقعت في نقيض مقصودها حين ظنّت أنّ الاستقلال عن الدين هو الذي يفضي إلى الحرّيّة، فدخلت في "آفة النسبيّة"، كم أنّ التطبيق العربيّ لمبدأ الرشد اختزل مفهوم الابداع في الانفصال عن قيم التراث لتقع فيما سماه بـ "آفة الانفصاليّة".
مبدأ النقد: فيجب أن يكون كل شئ مسنود إلى دليل عقلى يستجيب للمقتصيات المنطقية، واقامة مجالات مستقلة لتسهيل الممارسة النقدية .ويشير الأستاذ طه عبد الرحمن،هنا إلى أنّ الحداثة الغربيّة اختزلت مفهوم الاستدلال في ممارسة العقل الأداتيّ الذي لا يعنى إلّا بالوسائل والتقنيّات، فعلقت بذلك في "آفة الأداتيّة".
مبدأ الشمول: أى النقوذ والتأثير فى كل مجالات الحياة. ويشر إلى أن المفهوم الغربىّ للحداثة قصر التأثير في مجالات الحياة على التأثير المادّيّ، ممّا أوقعها في "آفّة المادّيّة" .
يتضح هنا أن الاشكال الحداثى غير متعلق بالقيم والمبادئ التى قامت عليها، بل بالتحقق الواقعى والتاريخى لهذه القيم التى وقع تحريفها او توجيهها بشكل أدخل عليها تلك الآفات "النبيسية،الإنفصالية،الأداتية،التجزيئية،المادية،الفردانية" والتى يطرح طه عبدالرحمن قيما تقابلها من المجال التداولى العربى والاسلامى : "العبودية لله، الكمال، الإيمان، التكامل، الروحانية، الجمعانية "
فالحداثة ليست سوى علاقة مع الزمن، أى فعل حضارى يطلب من كل أمة أن تكون معاصرة لزمانها دون إخلال بمجالها التدوالى، مما يعنى أن الحداثة فعل متحقق داخل التاريخ البشرى وهى بهذا المعنى منتج إنسانى لا غربى .