صدر حديثا للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله كتاب "جماعة المسلمين ورابطتها" الذي يندرج ضمن المشروع الكبير لـ "دولة القرآن" الذي صدر منه إلى الآن: " في الاقتصاد: البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية" و" رجال القومة والإصلاح" و" الخلافة والملك" و" مقدمات لمستقبل الإسلام" و" إمامة الأمة" و" القرآن والنبوة". يتابع الأستاذ المرشد في "جماعة المسلمين ورابطتها" "البحث عن رأب الصدع بين الدعوة والدولة في البناء المستقبل لدولة القرآن"، ويعمق الحديث عن روح هذه الدولة وهي الدعوة الربانية وغايتها الإيمانية الإحسانية، وعن حاضر ومستقبل الإسلام، ويجيب في كل ذلك عن الأسئلة الكبرى: من هم "جماعة المسلمين"؟ ما الفيصل بين العالمية والقطرية؟ كيف يمكن جمع الشتات؟ ماذا يجمع جماعات الدعوة اليوم وغدا؟ أية علاقة تربط الدعوة بكل الأطياف الأخرى بمختلف ألوانها؟ أية رسالة لأية دولة؟... عن كل هذه الأسئلة وغيرها يجيب الأستاذ المرشد -بالألمعية والبيان المعهودين في كتاباته حفظه الله- على امتداد الفصول الأربعة لهذا الكتاب: "الدعوة والدولة" "ولاية الله ورسوله والمؤمنين" "جماعة المسلمين" "القيادة ".
عبد السلام ياسين وبالكامل عبد السلام بن محمد بن سلام بن عبد الله بن إبراهيم المرشد العام ومؤسس أكبر الجماعات الإسلامية المغربية جماعة العدل والإحسان، وموظف سابق في وزارة التربية بالمغرب، ومدرس فأستاذ فمفتش ثم داعية إسلامي، اشتهر ياسين بمعارضته الشديدة لنظام حكم الملك الحسن الثاني عندما وجّه له سنة 1974 في أوج سنوات الرصاص رسالة نصح بعنوان الإسلام أو الطوفان. ابنته هي الناشطة الإسلامية نادية ياسين. له العديد من المؤلفات في السياسة والدين.
صبيحة يوم الخميس 28 محرم 1434 هـ الموافق 13 دجنبر 2012 توفي عبد السلام ياسين بعد حياة طويلة كان من ثمارها انتظام الآلاف من المؤمنين والمؤمنات في فلك جماعة ومدرسة العدل والإحسان في أقطار شتى من العالم، وفور سماع خبر الوفاة، زار بيته بالعاصمة الرباط الآلاف من محبيه ومن العلماء والدعاة والمفكرين والسياسيين، من المغرب وخارجه، لتقديم واجب التعزية والمواساة للعائلته ولجماعة العدل والإحسان. وبعد صلاة الجمعة في مسجد السنة بمدينة الرباط أقيمت صلاة الجنازة عليه وانطلق مئات الآلاف في جنازته ليُوارى جسده الثرى في مقبرة الشهداء، ثم كانت مآتم التأبين في مدن المغرب وفي بلدان أوروبية وأمريكية وأفريقية فرصةً للإفصاح عن شهاداة أنصاره لما ميز ما وصفوه الإمام المُجدد وأخلاقه ومواقفه من الحب للقرآن الكريم، والاستمساك المتين بالسنة النبوية وسعة الأفق وعمق التحليل والرفق بأمة الإسلام.
كتاب لا بأس به .. لكن لا يخرج عن الخط الكلاسيكي للحركة الإسلامية ، ليس فيه جديد بالمعنى التجديدي، ..فيه تهويل كثير مع حماسية وعاطفية مفرطة .. الأمة تحتاج إلى من يتأمل مكامن الخلل ويخرج بنظريات واقعية قابلة للأجرأة .. القريب من فكر جماعة العدل والإحسان يدرك جيدا مدى سطجية الكتاب... ..الكتابات الإصلاحية تحتاج علما غزيرا جدا في الشريعة وأصولها ونظرا ثاقبا في العلوم الإنسانية وتجربة حياتية غنية ، جل هذه العناصر متوفرة في الشيخ يس إلا الجانب الشرعي التاصيلي فلم يكن فيه بذاك.. رحمه الله فقد كان شوكة في حلوق الظلمة..
كاتب مؤمن بحق، لا ينفك يناقش فكرة سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية إلا و استحضر في قوله قولا من الكتاب أو السنة، يرى الحياة من زاوية ربانية صرفة و من تلك الزاوية تنبثق زاوية الخبز التي لا يري الكثير إلا منها، تتجلى فيه الآية الكريمة (قل ان صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين، لا شريك له و بذلك أمرت وأنا أول المسلمين) ثم إني إذ أقرأ كتابات الأستاذ المجاهد عبد السلام ياسين رحمه الله أتلذذ باللغة العربية الفصحى، و بالأسلوب الذي لا يختلف عن أسلوب السلف، فأجد لغته حية تتطلب تركيزا أحيانا وفيها كلمات لم أكن سمعتها من فبل تغني معجمك اللغوي. أما عن مضمون الكتاب فأكثر ما أحببت فيه الفصل الرابع حيث تنبأ بما سيحدث (أي ما قد حدث الآن، فالكتاب كتب سنوات فبل الربيع الديمقراطي) بعد الإطاحة بالحكام و فيه وصف وصفا دقيقا ما يحدث الآن من نتائج بعد الثورات، و ما الذي كان من الضروري في رأيه أن يحدث قبل و أثناء وبعد التغيير. لفت انتباهي كذلك حديثه عن جماعة المسلمين الذي يفترض بها أن توحد كل جماعات المسلمين وحركاتهم في المستقبل، و تصوره لها بناء على آيات من القرآن وأحاديث من السنة، و كذلك فهمه لدور إمام الجماعة و نظام الشورى النبوي الذي يختلف عن الديموقرطية في بعض الأمور بحيث يضع حلا لكثير من ال المشاكل التي لم تجد لها ديمقراطية عالمنا هذا الحل بعد. استمتعت بقراءة هذا الكتاب، أدعو كل من يهتم لأمر الأمة أن يقرأه بقلب صاف وعقل متسائل، أسأل الله أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه، رحم الله كاتبه،آمين