هذا الكتاب هو مذكرات احد اهم المثقفين الف.لسطينيين الذين كرسوا أعمارهم في مشاريع ثقافية عن القضية الف.لسطينية، وله العديد من الانجازات وأهمها الاشراف على الموسوعة الف.لسطينية المكونة من ١١ جزء جمع فيها اهم الوثائق والمعلومات التي تخص القضية، كما أنه ترجم وحرر مذكرات هرتزل ابو الصهيو.نية وغيرها من الأعمال حتى سموه بحارس الذاكرة الف.لسطينية
.
ولد أنيس صايغ في طبريا في ثلاثينات القرن الماضي في أسرة مسيحية بروتستانتية وهذه المعلومة ملفتة بحكم أن البروتستانت أكثر توافقا مع الصهيو.نية ولكن الكاتب يحاول جاهدا فك الارتباط بينهما وقد كانت اسرته كلها تقريبا لها إسهام في القضية الف.لسطينية
.
بعد نكبة ٤٨ عاش أنيس صايغ في لبنان درس فيها العلوم السياسية وحصل فيها على الدكتوراه من جامعة كامبردج، ثم رجع لبيوت وحصلت له فرصة لقاء مع أحمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الف.لسطينية وكلفه بأن يشرف على مركز الأبحاث التابع للمنظمة وكانت علاقة أنيس صايغ بالشقيري ممتازة وكان مركز الأبحاث يتمتع باستقلالية كبيرة عن منظمة التحرير في السياسة وركز المركز على العمل الثقافي بغض النظر عن توجه الباحثين وفصائلهم السياسية حتى جاء ياسر عرفات الذي عمل جاهدا ليطوع كل ما هو مستقل تحت إرادته ولم يسلم مركز الأبحاث من مكائده حتى ساهم في اجهاضه بالكامل.
.
سيرة حياة الكاتب حافلة بالأحداث، فالعمل الثقافي في مجال شديد الحساسية كالقضية الف.لسطينية لابد أن يستم أشخاص وأنظم وكانت ذروة الصدام حين فجر الصها. ينة مكتبه وتسبب في بتر ثلاث اصابع من يده وفقدانه معظم سمعه وبصره ولكنه استمر بعد الحادثة بسنين.
.
المذكرات غنية بالاحداث والذكريات ولكن في رأيي أن أكثر فصلين لهما القيمة هو الفصل الخاص بالموسوعة الف.لسطينية والمخاض الشديد الذي تعرضت له بسبب ضعف الامكانيات المادية ومحاربة بعض الاطراف لها، والفصل الثاني المهم هو علاقته بياسر عرفات ومكايدات الاخير له وتضييقاته عليه بسبب رفضه اخضاع المركز لسلطته المباشرة، وهذا الفصل مليء بالحوادث امضحكة المبكية من تصرفات عرفات، مثل انتقاده لأنيس صايغ أنه لا يمدح حركة فتح بالشكل الكافي، أو محاولات تدخل منه لفرض رجال موالين له في المركز وغيرها من الحوادث.
.
وافرد صفحات كثيرة عن حياته في طبريا وتاريخ طبريا كمدينة ولكن لم اهتم بهذه الفصول كثيرا رغم انها تحتوي فوائد قد تثير اهتمام بعض القراء.
.