كتيّب صغير، ولكني أحببت أن أقرأه لأنه للشيخ محمد شاكر، وهو والد شيخ العربية محمود محمد شاكر (أبو فهر)، وشقيقه المحدِّث أحمد محمد شاكر (أبو الأشبال)، وإن كنت تمنيت أن أعرف المزيد عن حياة مؤلفها، مع أن المحقق، لطبعة مجلة الأزهر، قال في ترجمته على عدة صفحات من مقدمة الكتاب لسيرة المؤلف إنها: "تعتبر، برغم وجازتها، من أكبر ما ترجم به للمؤلف رحمه الله"، ولكن ما كل ما يتمنى المرؤ يدركه.
والكتيّب صغير صغير في نصائح أسداها الشيخ إلى طلبة العلوم الدينية في بداية دراستهم، "وقد ضمّنتها من الأخلاق ما يحتاجه طالب العلم في بداية أمره"، وهي الأخلاق المعتادة: الوصية بتقوى الله، والقيام بحقوق الناس وحقوق الوالدين وحقوق الإخوان، ووفي آداب طلب العلم، والمذاكرة، والمجالس، والحديث، والمشي في الطرقات، وما إلى ذلك.
وأعجبني في هذا الكتيب كثيرًا فكرة التفرقة بين طالب العلم وبين الشخص العاميّ، وزراعة هذه التفرقة بينه وبينهم بطريقة إيجابية، فهذا يجعل الطالب، أي طالب، إذا قرأ هذه النصائح وهو في بداية رحلة تعليمه، يعتقد أن أخلاقه لا بد أن تترقى عن أخلاق العوام، فلا يأكل في الطريق، ولا يشهد المشاجرات في الشارع، ولا يفاصل الباعة الجائلين، ولا يرفع صوته بالجدال، وهذا شيء أثره جميل في المجتمع، وكفيل مع الوقت أن يؤثّر تأثيرًا حسنًا في العامّة أنفهسم.
ما أحوج مناهجنا التعليمية لأن تتضمن هذه الدروس، فليت منا رجلا رشيدا من القائمين على اختيار المناهج خاصة في المراحل الأولى، يدخله ضمن المقررات، فمن حيث صغر الحجم، وسلاسة العبارة، وعظيم الفوائد. مساعدةً في غرس قيم كادت أن تضيع بين أبنائنا.