أصدرت الكاتبة العراقية منال الصالح كتابها الجديد "نجم الدين أربكان ودوره في السياسة التركية" في الفترة ما بين عام1969 - .1997 تقول الصالح في هذا الكتاب: "لم تثر شخصية تركية من الجدل والاختلاف في النصف الثاني من القرن العشرين ما أثاره السياسي والمفكر الاسلامي نجم الدين أربكان والمعروف في الأوساط التركية باسم (أبو السبع أرواح), فتأمل سيرته يقودنا مباشرة الى قول الامام علي بن ابي طالب في كتابه نهج البلاغة " إذا أقبلت الدنيا على احد اعطته محاسن غيره واذا ادبرت عنه سلبته محاسن نفسه". فهذا الرجل أسس خمسة أحزاب سياسية وحكم وسجن وحظر نشاطه السياسي غير مرة وفرضت عليه الاقامة الجبرية والذي ارتقى حتى شاع عنه اصطلاح الظاهرة الاربكانية, وأبدى اعداؤه إعجاباً وخوفاً منه في الوقت نفسه وتحشدت حوله الملايين ليس من الأتراك فحسب ولكن من أرجاء العالم الإسلامي".
كتاب ممتاز، ومجهود تجميعي وبحثي محترم.. ويفهم قارئه بشكل واف كيف تشكلت السياسة التركية في هذا القرن الماضي، وكيف تطورت مسيرة أربكان السياسية والحزبية.
كم وددت لو كان للكاتبة رأي تحليلي ووجهة نظر أو خلاصة جامعة تفسيرية، إلا أن هذا لا يعيب الكتاب في شيء، فهي قد فضلت أن تضع كل شيء أمام القارئ وتكتفي بالصمت، وهو نمط -وإن كنت لا أحبذه- إلا أنه يعجب شريحة من القراء.
أهمية الإطلاع على سيرة أربكان عربيًا ، ليس سببها أنه أول إسلامي يصل لمقعد رئيس الوزراء ، لكن لأنه حامل لواء عودة تركيا لمحيطها العربي ، هذه العودة وما نتج عنها من إعتداءات على السيادة العربية تتطلب قراءة موضوعية لا يوفرها الكتاب مع الأسف فالكاتبة تعبر من البداية عن عدم موضوعيتها بكيل المديح لإربكان وللإسلاميين عمومًا ، نهج العودة أو التدخل بالأصح مر عليه أكثر من ثلاثين عام لكن يرى بعض المحللين بأن أسالبيه اختلفت فتعاون أربكان مع الإسلاميين العرب كان تشاوري بدرجة كبيرة على عكس تعامل أردوغان معهم الذي يقال عنه بأنه لا يسمع لهم أصلاً ويستعين بهم كصور فقط ، أكثر أمرين قد يساعدك الكتاب للتنبه لها هي: ١/ قومية الإسلاميين الترك ، على عكس نظرائهم العرب . ٢/ أن الإصلاحات في مجال الحرية الدينية بدأت قبل وصول الإسلاميين للسلطة وتحديدًا على يد الديمقراطين لعدة أسباب سياسية وحقوقية.
في البداية ظننت من الغلاف وإسم الكتاب أنه عبارة عن سيرة ذاتية لأربكان، لكن عندما شرعت في القراءة اكتشفت أنه أشبه بالبحث ينطوي على شكل الحياة السياسية في تركيا منذ إعلان الجمهورية على يد أتاتُرك وحتى إنقلاب 18 يونيو 1997. مع التركيز بشكل خاص ومُتعمّد بالطبع على الحركات السياسية الإسلامية ودور أربكان خلال تلك الفترة السياسية العصيبة في تاريخ تركيا لكونه - حسب رأيي - أبرز سياسي إسلامي تركي في القرن العشرين.
لحسن الحظ اطلعت على هذا الكتاب القيم بعد أن قرأت كتاب تركيا التي عرفت للكاتب مصطفى الطحان الذي مهد لي معرفة شخصية العملاق نجم الدين أربكان ، فوجدت هذا الكتاب مدخل جيد لفهم نشئة التيار الاسلامي في الحياة السياسية التركية وتمثل حقبة أربكان حجر الأساس لهذه النشئة ومهدت كثيراً لرجب طيب اردوغان وحزب العدالة والتنمية فيما بعد
كتاب متوسط المستوى.. رغم الجهد المبذول في البحث وتجميع المعلومات إلا أن الحرص المبالغ فيه على التوثيق أنتج صياغات متضاربة في أحيان كثيرة ولم تكن هناك تحليلات وخلاصات خاصة بالكاتبة