يحاول الكاتب الإجابة عن بعض الأسئلة الشائكة، "كيف يرى الناس أنواع الجمال في زمن كهذا؟ هل عالمنا يعيش "أزمة جمال"؟ وزمننا كزمن للتغيير نحو الأفضل يسعى إلى جمال الناس والمجتمع والسياسة والأخلاق، بعد كل القبح الذي أصاب مساحات كثيرة من حياتنا وربما نفوسنا؛ فالكاتب يحاول اكتشاف الجمال متلمسًا العون من علوم مختلفة كعلم النفس واللاهوت والفلسفة والنقد السنيمائي وعلم الدلالة وغيرها. ويتخذ الكاتب نموذجين أو أيقونتين في الجمال أو امرأتين تأتيان من عالمين مختلفين: عالم الروح "شولميث" بطلة قصائد سفر نشيد الإنشاد النشيد الأشهر في الحب الرومانسي والعلاقة الحميمة بين الزوجين والروحانية الراقية إلى حد التصوف، وعالم الدنيا: "سندريلا" بطلة القصص الخيالية الشهيرة، والمثال الأشهر للجمال المقهور. ويتكون الكتاب من ستة فصول مليئة بالمغامرات والأسئلة والغور في مناطق شتى، تحاول الوصول إلى نتائج مرجوة وصائبة.
محاضر في الدراسات الدينية والثقافة -جامعة فيجن إنترناشيونال، كاليفورنيا باحث إعلامي وثقافي كاتب صحافي
1- دكتواره الفلسفة في القيادة واللاهوت – عن الأطروحة: الدين والثقافة العامة ( الإعلام والفنون)- جامعة فيجن انترناشيونال،كاليفورنيا-الولايات المتحدة الأمريكية-2009. 2- ماجستير الأداب في الدراسات الدينية- جامعة فيجن انترناشيونال،كاليفورنيا-الولايات المتحدة الأمريكية-2007. 3- دبلومة تمهيدية لماجستير الفلسفة المعاصرة-جامعة القاهرة-1992. 4- ليسانس الأداب في الدراسات الفلسفية- جامعة عين شمس، القاهرة-1990.
أفكارٌ تُطرح بنكهة فلسفية سيكولوجية وسوسيولوجية لا يخرج منها القارئ إلا وإستزاد نفعاً وقيمة جمالية روحانية ..
ولأني أحببت هذا الكتاب أود أن تشاطروني ببعض مما خرجت منه ، لذا سأستعرض نبذة مختصرة عن كل فصل ..
الفصل الأول : الجمال وثقافتنا .. أحمر الشفاة يغطي الإحساس بالنقص !
هذا الفصل يخص بالحديث عن وسائل الإعلام وكيف جعلتنا عبيداً لمفاهيم الجمال التي تتغير بإستمرار ، ففي السابق كان مقاييس الجمال يتجسد في الجانب الحسي الذي تتمتع به مارلين مورنو الفتاة ذات الجسد الممتلئ ، الآن تغيرت المعايير لتكون الفتاة النحلية هى الأجمل ، لذا كثيراً من الفتيات يسعين بلوغ تلك المقاييس حتى وإن تطلب الأمر إجراء عملية تكميم المعدة أو غيرها من عمليات التجميل كالنحت .. ولأن بلوغ تلك المقاييس ليس بالأمر الهين ، كما هو ليس بمتناول الجميع فقد يكره البعض جسده وهى حالة نفسية تعرف بـ body dysmorphic disorder صاحبه عادة يعاني من الإكتئاب و العلاج لا يأتي من خلال عمليات التجميل لأن التشوه هنا نفسي أكثر من كونه جسدي ..! والمرض الأكثر شيوعاً والأخطر الذي قد يودي صاحبه للموت كما حدث لعارضة الأزياء آنا كارينا رستون وهو الهوس لدرجة الامتناع الشبه النهائي عن الطعام والذي يعرف بـ البوليميا .. كما أن وسائل الإعلام شوهت من قيمة المرأة من كائن بشري إلى مثير جنسي ، فبعض حالات الطلاق سببها أن الزوج لايرى زوجته جميلة قياساً بفتيات الإعلان ..!
الفصل الثاني : الجمال والإيمان .. مشاعر وخيال وأجنحة
يبدأ الفصل بطرح تساؤل حول مفهوم الجمال ، ولكي نصل إلى مفهوم ثابت لابد من البحث عن مقاييس له ، ولأن الجمال مسألة نسبية تتفاوت من شخص لآخر .. " وبينما يبدو الجمال أمراً حسياً مدركاً بالحواس وذلك لأول وهلة ، يتضح فيما بعد أو فيما وراء ذلك أن الأمر لا يتوقف على الحواس وحدها ، بل هناك عقل ومشاعر وإحساسات داخلية تكمن فيما وراء الحواس التي تدرك الجمال .. بتعبير آخر الجمال تحت الجلد " يقصد فيه جمال الخُلق واللسان ، جمالية العبد مع خالقه بقوة الإيمان
الفصل الثالث: آيات وأبيات .. لقاء الملامح بالروح
هنا يتطرق بالحديث عن أكثر الأدبيات شهرة وهى حكاية سندريلا التي عرفها العالم عن طريق charles perrault الفتاة الجميلة التي تصبح أسيرة عند زوجة أبيها ، وأيضاً يتحدث بإسهاب في هذا الفصل عن الفتاة شومليث التي ورد الحديث عنها في نشيد الأنشاد وتزوجها الملك سليمان بعدما افتتن بجمال جوهرها قبل مظهرها ، وهى لاتختلف عن الظلم التي تعرضت له سندريلا فهى أيضاً كانت أسيرة أخويها حتى أسودت بشرتها البيضاء نتيجة الظلم والعمل الشاق في الحقل ..!
الفصل الرابع : الجمال الحسي .. الشيطان يرتدي قناع الجمال
العنوان لا يختلف كثيراً عن اسم الفيلم الذي نال اقبالاً في شباك التذاكر السينمائية the devil wears prada الفتاة التي على سجيتها تخترق عالم الموضة في أكثر المجلات العالمية شهرة تجد نفسها أقل إحتراماً وتقديراً في مجتعها المهني رغم لطافتها وبرائتها ، إلا أن يضرب أحدهم عصاته السحرية - كما حدث لسندريلا - لتكون محض قبول واحترام بعد أن واكبت صيحات الموضة مرتديةً أرقى الماركات العالمية ، في هذا الفصل أيضاً يقدم تحليلاً أدبياً لهذا الفيلم والذي يُعرف بـ سيميولوجي ، كيف أن تفقد الفتاة قيمتها الإنسانية وراء تلك الأقنعة المصطنعة من مواد التجميل ومدى التشابه فيما بينها وبين شومليث .
الفصل الخامس : الجمال النفسي .. الملامح السبعة للشخصية الحسناء
يتناول هذا الفصل بتحليل وتفسير نشيد الأنشاد في الجزء الذي يتغزل الملك سليمان بإمرأته شومليث ، لوهلة يتراءى للقارئ بأن التغزل هنا في خَلقها لكن إن تعمقنا أكثر نجد أن حبه نابع من صفاء روحها الذي انعكس جلياً في تقاسيم وجهها .. " شفتاك سلك من القرمز وكلام فمك جميل .. خداك فلقتا رمانة " ولأن الكلمات التي تتلفظها ألسنتنا ما هى سوى ما نفكر به أوما يجول في خواطرنا ، فإن شومليث رغم بساطتها افتتن الملك برجاحة عقلها ، وحينما وصف خديها كفلقة الرمان كناية عن الحياء كحمرة الرمان
وقد طرحت لنفسي هذا التساؤل ، ماهو الأهم الوصول إليه جمال القوام أم قوام الجمال ؟!
الفصل السادس : الجمال الروحي .. من منولوج الشفقة إلى ديالوج الرحمة
يأتي بالحديث عن فيلم pretty woman عن الفتاة التي تبيح جسدها مقابل حفنة من الأوراق النقدية وسطوة صاحبه عليها لتكون عبدةً له ، ونظرة الاستحقار التي تلاحقها لكونها فتاة رخيصة ، وهنا يرى الكاتب بأن بعض تلك النسوة نتيجة للقهر والظروف الاجتماعية - كتعرض بعضهن للإغتصاب - تدفع إحداهن لإمتهان تلك المهنة ، ووفق الاحصائيات التي اعدتها الباحثة ميليسا فيرلي حول هذا الموضوع تبين أن 92% من تلك النسوة يرغبن إلى ترك تلك المهنة في الحال ..!
والتساؤل الذي طرحه الكاتب والذي أجده في غاية الأهمية ، هل هنالك جمال من دون قبح ؟ يجيب دونالد كسيبت قائلاً " أينما كان الجمال كان هنالك القبح ، ولايمكن أن يوجد الواحد منهما دون الآخر" " وكلامه منطقي لأن المرء ليس كامل الأوصاف فالكمال لله سبحانه لكن قد يكون فينا القليل من القبح والكثير من الجمال ، أي بمعنى آخر " التشكيل النهائي فالجمال ندركه للوهلة الأولى بالانطباع الاجمالي بالكل لا الجزء "
الخاتمة .. في زمن تغيير الجلد
هذا الكاتب تطرق بالحديث عن قبح النظم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية السائدة في المجتمعات الشرقية والتي لا تعير اهتماماً في تحسينها مكتفيةً بتصغير الأنف ونفخ أعضاء الجسم ، وهنا الكاتب يريد إيصال للقارئ إلى نقطة مهمة أن الجمال الحسي ما آله أن يشيخ ويترهل وهذه دورة الحياة لكل مرء ، لكن جمال الروح كالعدالة الاجتماعية وغيرها مطلب ضروري والكل في أمس الحاجة إليه .
كان لابد لي أن أسهب في الحديث عنه لأنه في زمن أصبح الجميع جميلاً بفضل عمليات التجميل ، ما أحببته في الكتاب ليس فقط تفرده في التطرق حول هذا الموضوع بل أسلوب الكاتب الممتع الذي ما أن يشرف القارئ على إنهاء فصل حتى يأتي بطرح تساؤل يجيب عليه في الفصل الذي يليه ، وحديثه عن الإنجيل ونظرة الكتاب المقدس إلى الجمال الحسي والروحي أكسبني ثقافة عامة عن الديانة المسيحية .
أكثر الفقرات التي تأثرت بها ووجدت نفسي مقتنعةً تماماً ، عندما أتى بالحديث عن سيرة عارضة الأزياء السابقة لورا كلينبيرج التي كانت مهووسه بمظهر أنوثتها إلى أن طرحت لنفسها هذا التساؤل .. ماهو الجمال ؟
" الجمال مخبوء في الداخل في أعماق القلب فالتواضع جمال بالرغم من عدم شيوعه في مجال البيزنس والموضة .. والاحساس بالأمان جمال .. والتقدير الذاتي أو احساس الانسان بقيمته كإنسان جمال"
كتاب ممتع وسهل، يطرح موضوع الجمال ويناقشه بطريقة عميقة فلسفية، ويناقش جميع أبعاده الدينية و الدنيوية، و يرتكز على قصتين أساسيتين وهما؛ قصة سندريلا و شومليت و يعتمد عليهما لأثبات أن الجمال لابد أن يلتقي في الحواس و ما وراءها.
حسناً ، لم يضف لي الشيء الكثير ، كنت أتمنى كتاب يسرد حقائق و حجج منطقية علمية و أكثر قوة من الإعتماد على قصة تاريخية أو فيلم أحدث ضجة!
المدة التي إستغرقت فيها قراءة الكتاب : ٣ أيام
المكان الذي إقتنيت منه الكتاب : ذات السلاسل / الكويت
إقتباس أعجبني من الكتاب : " الجمال الطبيعي هو شيء جميل، والجمال الصناعي هو تمثيل جميل لشيء ما "
" أننا جميعاً نمتلك القدرة على قبول ذواتنا-فقط إن عثرنا على ذلك داخلنا"
" إن غياب الوعي الذاتي بالجمال يحمل في أحلك الظروف نقاء يشع بالبراءة "
#قراءة #ماذا_تقرأ #اقتباسات #الجمال_في_زمن_القبح لكاتبه د#ملاك_نصر قبل سنتين ونص أو اكثر استمعت لملهمتي وحبيبتي م.#رهام_الرشيدي في امسية عن الجمال بمنهج الانوثه وحب الذات ذكرت لنا قصة عارضة الأزياء (لورا كالينبرج) ذات ال١٩ ربيعاً التي كانت غارقة بالمال والشهرة والنجاح في عملها وكل ذلك لم يمنع صراع بداخلها يقول: متى سأكتفي ؟ وهل هذه هي الحياة فعلاً؟ كل الحياة؟ كان هذا التساؤل كفيل ليخلق بصيص النور لبداية فكر روحاني غير مجرى حياتها للنور .. شخصياً أرى للجمال قيمة كبيرة في حياتي أحب رؤية الجمال وسماعه والاحساس به ،لكني استنكر أيضاً هوس الجمال والتجميل والتنميط والتأطير والتكرار الذي تفشى من الماديات والأعمال والاهتمامات وحتى الأحلام والطموحات إلى الملامح والأجساد ..! شكل هذا تساؤلات كثيرة ومتناقضة :هل أنا مدعيّه للمثالية ؟ فأبالغ بالتدقيق لملاحظة الجمال (للماديات وما ورائها)! هل اهتمامي للجمال نقص؟ رغبة في ملئ فراغ ما ؟ هل انتقادي للجمال (العصري) متلون ؟حسب ذائقتي ؟ أم ان اهتمامي للجمال مادي و وروحي غير حقيقي ؟ ...وبعد أن قرأت الكتاب محاولةً طمس كل التوقعات المسبقة وتصفية ذهني عن كل الاسئلة والإجابات 💡وجدت الكتاب يطرح الجمال طرحاً فلسفياً من ناحيته الدينية والدنيوية في ستة فصول وخاتمة ناقش تورط الإعلام في تأطير وتنميط جمال الإنسان الظاهري المبالغ به الذي عكس اظطرابات نفسية لدى الجماهير تسببت في كرههم اجسادهم واشكالهم ، وفي زمن القبح السياسي والإقتصادي والأخلاقي المأساوي في وطننا العربي اتجه الاعلام لحل أزمة الجمال بزيف الجمال ..يلهث النساء _والرجال_وراء جمال الشاشة المعياري المتغير بلا طائل!.. ويحول الإعلام صورة المرأة من كائن بشري إلى مثير جنسي "شيء" ، واعتبار الرجل أن المرأة "شيء" يفقده رجولته بل انسانيته.. اعتمد الكاتب على شخصيتين اساسيتين للإبحار ف�� أبعاد الجمال للحواس وما وراءها وهما شولميث من القصص الدينية و سندريلا من الروايات الشعبية ،وقدم قراءات أدبية لأعمال سينامائية ذات رواج مثل (The devil wears prada) و (pretty women ) ثم طرح تساؤلات حول ماهية الجمال ؟ ولم شغف الوصول له ؟ وهل هناك جمال دون قبح ؟ وينهي فصل الخاتمة بسؤال علينا جميعاً .. في زمن تغيير الجلد أي جمال نحتاجة؟ في اليمين اقتباسات من الكتاب 📍
لا تضيع وقتك في قراءته يكفيك منه الفصل الأول والأخير ، بقية الفصول تتحدث عن أحد أسفار العهد القديم المسمى بنشيد الأنشاد أي نشيد النبي سليمان عليه السلام، وأبرز شخصيات النشيد امرأة وهي شولميث، يحتوي في فصوله شرح لقصائد النشيد وارتباطه بالجمال الروحي والحسي ومواضيع أخرى تناولتها المؤلفة من منظور يهودي مسيحي وغيره من التفاصيل المملة التي باعتقادي لا تهم القارئ المسلم، كذلك يتطرق إلى دراسة الجمال في شخصيتين من عالمين مختلفين عالم ثقافة الجماهير متمثلة في شخصية سندريلا وعالم الدين في شخصية شولميث.
كتاب ممل ولكن مقدمته جميلة: "عالمنا يعيش أزمة جمال رغم الهوس المحموم بالجمال"، وأيضا عنوان الكتاب رائع "الجمال في زمن القبح".