كاتب موريتاني مولود في النباغية، حائز على دكتوراه في الفلسفة الحديثة و المعاصرة من جامعة تونس سنة ١٩٩٢. و أُستاذ الدراسات الفلسفية و الاجتماعية بجامعة نواكشوط بموريتانيا. له كتب ودراسات عديدة منشورة في ميادين الفلسفة المعاصرة وإشكالات التحول الديمقراطي.
عنوان طموح، فمحاولة استشراف مستقبل حدث لازالت تتفاعل تفاصيله مخاطرة حقيقية، خاصة لأي مثقف يحرص على أن يبدو حكيماً، فلذا لا يكتب إلا عن أحداث قديمة، مستقرة، يمكن له أن يحللها ببالٍ خالٍ، أما مثل هذا النوع من الكتب فهو وإن كان قد لا يفيد القارئ كثيراً، لأن مؤلفيه ينزعون إلى توثيق اللحظة، ورسم المسار الذي قاد إلى هذه اللحظة، وهذه معلومات يعرفها القارئ غالباً، وخاصة إن كان متابعاً للحدث، يبقى إذن المصير وهو الأهم عند القارئ، ولكن المؤلف لا يملك إلا تصور بسيط حوله، فلذا يمنحه صفحاتٍ قلائل، وينهي الكتاب بأسئلة أكثر من الأجوبة.
أتابع المؤلف في تويتر، وكنت قد قرأت له كتابيه (أعلام الفكر العربي) و(الدين والهوية)، وأعجبت بكليهما، فلذا سارعت لقراءة هذا الكتاب الذي صاغه المؤلف على شكل يوميات مصاحبة للثورة، ووضع فيه آراء وفلسفة عن الثورة أم الإصلاح وخاصة في الحالة المغربية، وعن المثقفين وعلاقتهم بالثورة، لا بأس بالكتاب وإن لم يكن كما أملت.
مذكرات دونت في اوقات متباينة تشتمل على تحليلات واستقراءات للاوضاع السياسية في البلدان العربية مع مختصر مهم لحالة كل بلد يعرج على دور وسائل الاتصال في الثورة ويرى وصفها بمحرك الثورات تبسيط مخل لما حصل وينتقد التواصل الحالي باعتباره يمثل الفردية في اقصى صورها ومحاولة تحكم الشخص المطلق بصورته وقيمه ورغباته خارج سيطرة المؤسسة الاسرية والاجتماعية
أقتبس هنا: -الفضاء الالكتروني محدود وقابل للتوجيه والتضليل والسيولة الظاهرة للمعلومة الالكترونية لا تلغي حقيقة وجود مصادر انتاج وتوزيع هذه المعلومة, ومن الغني عن البيان ان مثقفي الشاشات لم يكن لهم دور في التغيير وان لهثوا خلفه وحاولوا توجيهه يوزن حالة الثورات العربية هل تعتبر اقرب من الثورة الفرنسية او وجه الشبه اقرب بثورات امريكا اللاتينية واوربا الشرقية ويرسم المسار الواجب اتخاذه من قبل الحراك الثوري وما يلزم تجنبه. -تشكل الثورات مختبر لتقويم المسلمات السوسيلوجية عن المجتمع العربي التي انهار العديد منها قيل ان اي تحول جذري في الساحة العربية لن يتحقق دون دفع خارجي فاذا بديناميكية التغيير كانت داخلية وبعد الثورة التونسية قيل ان تصدير الثورة لمصر امر صعب نسبة لقوة المؤسسة العسكرية في مصر وبعد انتصار الثورة المصرية قيل ان مسار الثورة توقف لان الثورات لا يمكن ان تتحقق الا في سياقات حضرية منسجمة التركيبة المجتمعية في مقابل المجتمعات المتنوعة قبليا وعرقيا التي تتحول فيها الانتفاضات الاحتجاجية الي حروب اهلية واذا بالثورات نفسها تندلع في بلدين يتميزان ببنيتهما القبلية الراسخة هما اليمن وليبيا الفصل الاخير عن المسألة الدينية غير دقيق
كتاب جميل للسيد ولد آباه ، وهو ليس مجرد يوميات عامة عن أمور تحدث بل تحليل فلسفي جميل لها أيضاً ، في الكتاب فصول جميلة منها فصل " المثقفون والثورات " يتحدث فيها عن مثقفوا العرب ومواقفهم ومالهم وما عليهم وعن المثقف بالمفهوم الجديد " في مابعد الثورات " الذي يبني قيم الإلتزام على أساس طبيعة الواقع والحدث العيني وليس على أساس خياراته الفلسفية والعقدية . وعن مثقفي العرب المنبطحين للإستبداد والصانعين لشرعيته و محاولتهم قلب صفحتهم السوداء هذه بعد سقوط الأنظمة وكأن شيئاً لم يكن !!
وهناك فصول أخرى تتحدث عن " شباب الفيس بوك والشبكات الإجتماعية " و " عن الثورة والإصلاح " وعن "ليبيا مابعد القذافي " وعن " الثورات والمسألة الدينية " .
قراءة فلسفية لمشاهد الثورات العربية وطرح لأسئلة كثيرة تستحق النظر والتفكير. وإن لم تكن الإجابات حاسمة من قبل الكاتب مع قلتها نظرا لحساسية الموقف وهول المفاجأة إلا أنني لمست تمكُّنَه مما كتب وقدرته على تفصيل الحدث وإثارة تفاصيله
هذا الكتاب لن يكون الأخير الذي أقرأ للسيد ولد أباه