من الواضح التأثر بفلسفات الصوفية، فقد كان البنا رحمه الله ممن تربوا على تعاليم الحُصافية الشاذُلية. وهذا بعض مما تعملتُه مما تعلمه هو من الإخوان المسلمين:
إن الله يريد أمرا ولكن فى نفس الوقت لا يريد المأمور به. كلما مضى منهم سيد قام سيد، قئول بما قال الرجال فعول، ولكن أتساءل هل هذا الفكر ما جعلهم فى كثير من الأحيان واثقين جدا من أنهم لا يخطئون أو على الأقل لا يدركون هول ما يقبلون عليه من فعل خاطئ قاموا به! إن عقلك وحده غير قمين برؤية النور إلا أن توصله إليه عين مبصرة، وأضيف إلا إذا كانت هناك بصيرة نافذة. وليست ألام الحدث سببها صورة الكارثة نفسها. قول عمر ابن الخطاب: "البحث عن الذات إِشراك، والقصور عنها إدراك" "كل ما خطر ببالك فالله وراء ذلك". باسم الله الرحمن الرحيم "قل كل من عند الله" تلخيص الحرب بين المادة التى تنزل بالإنسان إلى أحط النزوات والروح التى تسمو به إلى أرفع الحقائق، ولا أراها كلها حقائق بل اجتهادات فى طريق الحقائق. أما أطراف الحرب فأوافق عليها، فالاهتمام بالمادة فقط فى المجتمعات المتقدمة ليس هدفا يُنشَد. أوجد الله كل شئ فى هذا الوجود لهذا الوجود. جلال أمر أن تقع الصلاة فى نصفين بين الله ونحن الضعفاء إليه. جُبِل الإنسان على التحصيل.
كلما أقرأ كلماته لو أن الحكام تركوهم لَحسُن شأن المسلمين، أعجب! فقد كانت أمامكم الفرصة فضاعت لا لتربص بكم أو مؤامرة عليكم، فهذه أسباب دنيوية سهل التعامل معها طالما امتلكتم هذه الحكمة التى تدّعونها، ولكن لأنكم لم تخاطبوا حتى الأن كل ذى عقل بعقله، وحدتم الخطاب فاستُغل وحدث ما حدث وما سيحدث.. أول الوصال الكلام وأسوأ الكلام الموجه للنفس فقط عند مخاطبة الغير، فإن انقطع الكلام انقطع الوصال وتشرذم الجميع.
ليست النفس أمارة بالسوء بطبيعتها ولكنها تميل إلى المتعة فكانت قابليتها لوسوسة الشيطان. التسليم بكلام الصانع والاستماع إليه وليس كلام المصنوع. لو كان الدين بالرأى لما كان للألوهية جلال. تنفيذ الأمر الإلاهى بحذافيره والابتعاد عن نواهيه بعقابيله، ويا سبحان الله من التيارات الإسلامية الأخرى من يتهمون الإخوان فى التفريط فيما نهانا الله عنه وعدم تتبعهم لما أمرنا به، وأتساءل هل هذا ما حدث معهم بالفعل؟ الانتباه إلى الأيات التى نقرأها فى صلاتنا، لنطبقها أولا فلسنا مجرد حملة قرءان بل مطبقين له أيضا، وهذا الفرق بيننا وبين الأمم الأخرى وللأسف قد زال هذا الفرق أو لم يصبح ظاهرا فكانت قمة الجاهلية التى نعيشها الأن، وقال الرسول "يارب إن قومي اتخذوا هذا القرءان مهجورا" فهجرناه قولا وعملا. وقد أمرنا الله أن نذكر كلامه على ألسنتنا خمس مرات فى اليوم عدة مرات لا لشئ إلا لنتذكره بقلبنا أولا فلا نحيد عنه ولا يذهب البعض منا إلى الربا وهو قد قرأ أيتها فى صلاته منذ وقت قصير كما ذكر التلمسانى فى مثاله. ولكن كيف سنخرج بهذا المجتمع من جاهليته الجامحة الكاسحة، هذا ما لم يوضحه الإخوان أو غيرهم حتى الأن، إن الدعوة يلزمها الكثير من العمل، فهناك منا من يؤمن أنه محتل فكريا ولا يرى أهمية التبرؤ القلبى والفعلى وليس القولى فقط من هذا الاغتراب، فتجدهم ينصاعون بل ويتهافتون إلى نظام الغرب التعليمى مثلا. ورحم الله من كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر أيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل.
حرصنا على مظاهرة بعضنا لبعض فى صورة متفاهمين ونحن فى حقيقة الأمر عن ربنا حائدون! ما أكثر هذا فى مجتمعنا. حديث منسوب إلى ابن عساكر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". وصف التلمسانى مجتمع الإخوان بأنه مجتمع الخطائين التوابين غير المصرين على الذنوب.. كيف تأكد من أنها شيمة مجتمع بأكمله وهذا أمر بين العبد وربه، من الممكن أن يكون مجتمع غير الجاهرين بالمعصية، أما التوبة وعدم الإصرار على الذنب فهذا شئ يعلمه الله وحده. وأقول هذا لأن هناك من صفوف الإخوان الدنيا من لا يعلمون شيئا عن الصفوف العليا فكيف لك أن تعلم ما وقر فى قلوبهم من توبة أو من عمل ذنب ما والإقلاع عنه! أسأل الله أن تكونوا كذلك. عبادة الله عبودية وشكرا على ما أعانهم على ما بحبه ويرضاه وليس فقط خوفا من نار وحبا فى جنة ففهمت أية "اعملوا ءال داود شكرا" رؤية الإمام أحمد رب العزة فى المنام وسؤاله أفضل شئ يُتقرب إليه فرد جل جلاله بكلامى فسأله أحمد بفهم أو بغير فقال العليم القدير بفهم وبغير فهم يا أحمد. وربما كان هذا لكى لا يكون التقرب حكرا على الفاهمين فقط. قول ابن المنكدر "إنى أستحى من الله عز وجل أن يعلم منى أن رحمة الله تحجز عن أحد من خلقه" صراحتهم فى الحق، لم أرها أو لم تحدث أمامى. لم يستكبروا أو يتكبروا ويتسامحون وهذا رأيته. من استغنى عن غنى فهو نظير له فى الغنى. محاسبتهم لأنفسهم كل ليلة، أما زالوا يفعلون ذلك؟! الالتفات إلى الأسباب شرك فى التوحيد، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح فى الشرع. تصنيف المذاهب الإسلامية إلى ثلاثة: أهل الكلام وأهل الصوفية وأهل الإيمان الذين يتوسطون بين مذهب الواقع والمحبة. أصنف هذه التصنيفات الثلاثة أيضا ولكن أقول أنهم جميعم ينتمون إلى الدين الوسط لأن الإسلام نفسه هو الوسط، فكلهم أهل وسط ولكن يتغايرون فى أطر شتى فى وسطيتهم هذه، فكل يميل نحو فكر يهمه ولكن يبقى فى نفس الإطار الوسطى الذى يشمل الجميع.
حديث سعيد بن جبير، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم "من هم أولياء الله" قال "الذين يُذكر الله عند رؤيتهم"
لا يريد الإخوان تغيير حاكم بحاكم ولا نظام وضعى بنظام وضعى لكنهم يريدون أن يكون الحكم إسلاميا. كيف ستصلون إلى ذلك دون تغيير حاكم بحاكم وتغيير مفاهيم المجتمع بمفاهيم أخرى، هذا فكر لا تنفعه تغييرات الثورات الطارئة لأنه يعمل ببرنامج طويل المدى.
الكتاب فى مجمله غير ممل وهو صغير الحجم بالطبع وعلمت منه أشياء بسيطة عن فكر الإخوان فيما بينهم وجعلنى أقيم حوارا معه إما اعتراضا أو تأييدا.