أول قراءاتي في الجيش،وهذا أضاف على العمل متعة خاصة،حينها ستجد متعة أن تنتشلك القراءة مما يحيط بك أكثر بمراحل مما يكون بالخارج.
المهم: رواية جميلة من قلم أجمل، فهد إسماعيل كاتب مهموم دائما، ينجح باقتدار في نقل همومه إليك، لا ليسبب لك حزن، بل لتشاركه إياها، وكلها هموم إنسانية وطنية بامتياز.
هموم تتعلق بالإنسان وما يتعرض له من صعاب خلال رحلة الحياة الطويلة.
الرواية تحدث خلال حقبة الخمسينات والستينات في العراق عبر 3 نماذج إنسانية غريبة ومعقدة تشاء الصدفة البحتة أن تجمعهم سويًا في معتقل واحد، لجرائم مختلفة.
منهم من كان في رحلة اغتراب لمدة 7 سنوات (تغير الوطن خلالهم ما تغيّر) ، ليتعرض لاعتقال بواسطة سلطة ما شبه رسمية، منتلك السلطات التي تنشط أثناء حراك ثوري مشبوه، ليُعتقل لمدةتزيد عن العام بلا أي تهمة محددة.
وآخر اُعتقل لإهماله في الحفاظ على عُهدة سلاح مُوكل بحمايتها فحاول بيعها لأسباب إنسانية تخصه لنجدة صديق عمره.
وثالثهما اُعتقل أثناء محاولته تهريب مواطنين إيرانيين عبر العراق للعمل في الكويت.
العمل بسيط وعميق ، يتوغل في مخاوف الإنسان، الغربة والوحدة والظلم، ويقدم تلك المخاوف بلا أدنى مبالغة ولا افتعال، نقاشات إنسانية مطولة ووجهات نظر متبادلة لتتكشف لك وجهات نظر مختلفة في الحياة، تلك الوجهات التي تنبع من تجارب المء الشخصية البحتة، كل فرد له نشئته الخاصة و حياته التي خاض معاركها لتتكون له وجهةنظر يقدمها بلا أدنى ذرة ندم.
كل ذلك يقدمه الكاتب من خلال فترة مضطربة في تاريخ العراق، فترة متخمة بالاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية ولا تجد من يدفع الثمن سوى المواطن العراقي سئ الحظ والتي كانت حياته وبال عليه، يتعرض فيها للظلم والعدوان لا لشئ اقترفه ، ولكن لأن الظلمةيحملون نفس جنسيته، تلك الجنسية التي لا يستحق الظلمة حملها.
العمل يُعرض بانسيابية يُحسد عليها ، انسيابية بلا أي إهمال لتفصيلة من التفاصيل قد تبدو للقارئ غير مهمة.
لغة العمل جميلة وبسيطة، لا تعقيد فيها ولا ابتذال،وشخصيات العمل مرسومة باحترافية جميلة وممتعة، تتقبل الشخصيات كما هي بكل عيوبها ومميزاتها ، بل وتتعاطف معها أيضًا.
أحداث العمل مربوطة بخيط محكم، خيط يمسكه الكاتب في يده بكل مهارة.
في المجمل عمل صادق ومؤثر، وكالعادة يتألق إسماعيل فهد إسماعيل ويسحبنا معه إلى عالم روائي جميل.