المسرحية النادرة الذباب الأزرق كتبها نجيب سرور تفاعلا مع احداث أيلول الأسود عام 1970 عندما تم تصفية المقاومة فلسطينية على أيدي الجيش الأردني .. وهي أكثر أعمال نجيب سرور قربا للقضية الفلسطينية و القومية العربية .. و هو خط يتجاهله الكثير في فكر نجيب سرور .
و فى هذه المسرحية - كما في كثير من أعماله الأخرى - يظهر التفاعل مع القضية الفلسطينية أو العربية و إن كانت في نفس اطار فكره الانساني و المعادي للصهيونية.. فيكتب مسرحية بهذا الشكل و رغم ان هذه الفترة كانت كسابقها فترة توهج القومية العربية .. إلا أن المسرحية - كما معظم أعمال نجيب سرور - تم وقف عرضها .. و ذلك لأن المخابرات الأردنية إعترضت عليها لدى المخابرات المصرية -التي كانت بالفعل ترى نجيب سرور عدو لها - و بالتالي لم تعرض إلا في مقر منظمة الفلسطينية.
الغريب أن ذلك حدث رغم أن نجيب سرور لم يتناول في المسرحية القضية من حيث احداث أيلول و لم يذكر أي شيء عن أي بلد .. فهو كعادته لا يتعامل مع الأحداث و لكن يتعامل مع القضية بنظرة أكثر شمولية و تاريخية .. المشكلة يعرضها من خلال اربعة فلسطينيين يحملون جثة رفيقهم و لا يستطيعون دفنه لانه لا أرض له .. و لكنه ينطلق منها إلى فكره الانساني .
بدءُ نجيب سرور في كتابة أولى تجاربه الشعرية، متأثراً بسقوط الكثير من الضحايا المصريين من الطلبة والعمال، أثناء الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية الحاشدة المناهضة للاحتلال البريطاني لمصر، والمناهضة كذلك لـ "مشروع صدقي ـ بيفن" بين الحكومتين المصرية والبريطانية 1952 قيام الجيش المصري بانقلاب عسكري فى يوليو، وانفعال نجيب بالحدث. نزوح نجيب إلى القاهرة للالتحاق بكلية الحقوق تلبية لرغبة والده، والتحاقه فى الوقت نفسه بالمعهد العالي للفنون المسرحية، مع زميله وصديقه المخرج والممثل الراحل كرم مطاوع، لمدة أربع سنوات.
1956 تأميم قناة السويس المصرية فى 26 يوليو، وانفعال نجيب بالحدث. نشر قصيدة نجيب سرور الشهيرة "الحذاء" بمجلة الرسالة (الجديدة). تخرج نجيب سرور من المعهد العالي للفنون المسرحية وتعيينه ممثلاً ومخرجاً بالمسرح الشعبي فى العام نفسه 1961 زواج نجيب من طالبة الآداب السوفيتية ساشا كورساكوفا فى 23 مايو. فقده جواز سفره المصري لمهاجمته الممارسات القمعية فى مصر وسوريا فى إحدى المؤتمرات التضامنية مع الشعب الكوبي. نشره قصيدة "فرج الله الحلو.. والجستابو" كاملة فى جريدة "الأخبار" اللبنانية فى 17 سبتمبر. 1964 مطالبة الناقد رجاء النقاش على صفحات جريدة الجمهورية فى 5 يوليو بالسماح بعودة نجيب سرور (تائباً) من منفاه في بودابست.
عودة نجيب سرور إلى مصر، ونجاح المخرج كرم مطاوع فى مسرحة رائعة نجيب الشعرية (ياسين وبهيّة) على مسرح الجيب موسم 1964/1965، بعد تعيين كرم مديراً له فى العام نفسه. تعيين نجيب سرور أستاذاً بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وهى الوظيفة التى فقدها نجيب بعد عامين 1969 إيداع نجيب سرور قسراً مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية، فور عودته من سوريا، حيث عمل هناك لبضعة شهور 1974 تعيين نجيب مديراً للمسرح القومي (راتب متواضع بدون السماح لنجيب سرور بممارسة اختصاصاته)، وذلك عقب استغاثة زوجته الروسية بوزير الثقافة آنذاك يوسف السباعي، فقد سمحوا لها بدخول مكتبه لاعتقادهم أنها صحفية أجنبية! ولقد أعطاها يوسف السباعي جواب توصية لمحافظ الإسكندرية آنذاك يطلب إليه منح شقة لأسرة نجيب فى الاسكندرية، وهو الأمر الذى حال تغيير المحافظ دون حدوثه! 1978 سفر زوجة نجيب سرور الروسية إلى روسيا بصحبة ولديها، شهدي وفريد، لإلحاق شهدي بمدرسة ثانوية داخلية فى روسيا. ووفاة نجيب فى منزل أخيه ثروت بمدينة دمنهور. وحصول أسرته على معاش له!.
في رمز فني بديع يجسد نجيب سرور القضية الفلسطينية عبر جثة شهيد فلسطني لا مكان لدفنها مستخدماً حبكة بسيطة وقد استخدم نجيب العديد من الأدوات التعبيرية كالفلكلور الفلسطيني والمسرح الشعبي وما استوقفني اقتباسه لبروتوكولات صهيون وهو يدل على اهتمامه بزيادة الوعي السياسي للقارئ العربي
الذباب الأزرق عن كل شيء، عن الحداثة والعصر والإنسان والتاريخ والماضي والحاضر والمستقبل، عن أزمة الفساد التي أرقت حياته، عن النفاق الذي كبل حريته، عن الهوية الضائعة والقضية الذائعة، وعن المثال الذي هو الكورس، والنموذج الحاضر، والذباب الأزرق النادر الذي يبحث عنه الجميع