هذا العمل هو قراءة نقدية جديدة لتاريخ مصر المملوكية منذ بدايتها الصاخبة فى عام 648هـ/1250م إلى نهايتها 923هـ / 1517م على يد الأتراك العثمانين، لتتحول مصر مرة أخرى إلى إقليم تابع بعد أن كانت دولة كبرى مستقلة. والكتاب موجه بشكل رئيسى إلى القارئ غير المتخصص والراغب فى التعرف إلى تاريخ مصر فى تلك المرحلة الحاسمة.
يعرض هذا الكتاب للملامح المحورية التي ميزت (وقوضت في نهاية الأمر) الدولة المملوكية، والتي كانت الامتداد غير المتوقع للدولة الأيوبية.
لقد مرت الدولة الأيوبية بأرض مصر مرور العابر الغريب، على عكس سابقتها الفاطمية التي استقرت قواعدها بمصر قرابة قرنين من الزمان. أسس الأيوبيون لنظام عسكري صارم قوامه جيش من المماليك، والذين لم يكونوا يعاملون كالعبيد، وإنما كانت تتم لهم عملية غسيل مخ ممنهجة منذ نعومة أظفارهم يقبلون على إثرها مباديء الإسلام ومهمة الجهاد المقدسة. كان الأيوبيون أهل جهاد وحرب، وقد أبدعوا في تأسيس برامج التدريب المحترفة لمماليكهم، ولكن هذا التأهيل لم يسعف الأيوبيين ويطل في عمر دولتهم في مصر، وإنما عاد على مصر، وربما على العالم كله، بالخير عندما صد المماليك الهجمات الصليبية على مصر، ثم من بعدها الموجات المتتالية من هجمات التتار. أسس الأيوبيون جيشا إذا ليحكم هذا الجيش مصر بعدهم في ضربة حظ، فيدوم هذا الحكم العسكري قرابة قرنين ونصف من الزمان، ويترك أثرا لا ينمحي من الذاكرة المصرية كما فعلت الدولة الفاطمية. ومن العجب أن يشبه هذا الجيش إلى حد بعيد فكرة المرتزقة؛ الجنود الذين تشتريهم بالمال ليحاربوا من أجلك، ولكن الفارق هنا في النزعة المثالية لدى الأيوبيين في أن يزرعوا في المرتزقة الولاء لهم منذ الصغر، فينشأ هؤلاء وقد تشربوا الدين والولاء ليحاربوا أمواج الغزو وينتصروا حين هزم أصحاب الدين الأصليون من العباسيين.
يعرض الكاتب للمشكلة الرئيسية في دولة المماليك، وهي شرعية الحكم وتداوله، مرجعا إياها إلى الجدال الفقهي حول حق العبيد (الذين تم شراؤهم بالمال) في الحكم من المنظور الإسلامي من جهة، ومشروعية توارث الحكم من جهة أخرى. فأما حق العبيد في الحكم فلم يُلق له المماليك بالا، كونهم كانوا الطرف الأقوى في الدولة بحكم نشأتهم العسكرية وتسليحهم، على عكس الطبيعي الذي يقضي بأن يكون العبد المملوك الطرف المستضعف. تم الالتفاف على أي جدل حول شرعية الحكم بإحياء الظاهر بيبرس لخلافة عباسية صورية لا تحكم؛ إطار مفرع من المضمون يخدم مضمونا مشكوكا في شرعيته. وأما مسألة الإطار الذي يتم من خلاله تداول السلطة فكان غموضه سبب الأحداث المتلاحقة التي ألقت بدولة المماليك - ومعها المصريون المغلوبون على أمرهم - في دوامة دموية ظلت تعصف بها - وبهم - طيلة حكمها. يقول الكاتب أن الحال استقر في دولة المماليك على أن الحكم "عقيم" لا يورث، وهو لمن غلب؛ للأقوى. قد يبدو هذا صحيحا بعض الفترات، ولكنها لم تكن القاعدة المتبعة في كل الأحوال، فأسرة قلاوون حكم منها خمسة عشر سلطانا في الفترة من 1279 وحتى 1390 - نهاية المماليك البحرية. وكذا الحال في أسرة برقوق في دولة المماليك البرجية. ربما كانت القاعدة سارية في من يحرك الأحداث من وراء الستار، حيث كان الكثيرون ممن يتسلطنون إما وارثين للحكم صغارا فيحكم الوصي أو نائب السلطنة، وإما يُحضَرون إلى سدة الحكم صغارا بعد تنحية أو تصفية إخوتهم. ولأن المماليك يكونون في البدء سواسية في الطبقة الاجتماعية والمالية، لا يحصل التفوق لأحدهم إلا نتيجة قوته وكفاءته العسكرية أولا، وولاء زملائه (خشداشيته) ثم مماليكه (خاصكيته) له ثانيا. كانت القوة والعزوة إذا هي المحرك الأساسي لتداول الحكم في مصر إبان تلك الحقبة، حتى أن بعض السلاطين لم يكن يتم السنة. يبدأ الصراع بإحساس بضعف الحاكم أو قوة المنافس واشتداد المؤازرة له، ثم معركة تطول أو تقصر وتسيل فيها دماء ويُزج فيها بالمنهزمين في السجون. ولكي يتجنب المُنقلِب مصير الذي انقلب عليه، يشرع في دعم نفوذه بالقوة؛ مزيد من المماليك يشتريهم بماله ويدربهم على الولاء له، ومزيد من المال يستقطعه لنفسه من موارد الدولة. ولكن سرعان ما ينقلب الولاء طمعا، وتدور الدائرة من جديد بنفس المعطيات ونفس تسلسل الأحداث. إذا أردت أن ترى مثالا صارخا لجملة "التاريخ يعيد نفسه" اقرأ تاريخ المماليك، فدورته قصيرة ولا تدع مجالا للملل والتقاط الأنفاس.
كان الغياب المؤسف لمفهوم التداول السلمي للسلطة غائبا إذا عن المماليك، ومنتجا لحقبة طويلة من الصراعات تخللتها فترات هدوء وازدهار معماري وتجاري ربما نتجت عن الاستئثار المطلق بالسلطة. ولكن المؤدى في النهاية كان واحدا: نصيب المماليك والجنود من ثروة الأرض يتزايد بالتدريج حتى يبتلعها، ولا ينال المصريين من زرعهم وكدهم إلا الفتات. وكما في كل العصور التي سبقت، لم يكن هناك تصور لمفهوم التنمية والاستثمار طويل الأجل إلا في حدود الإصلاحات المتعلقة بالنيل والأرض الزراعية وترميم القديم من المعمار وإنشاء المدارس. ولم يتعظ الحكام المتوالون من قصة يوسف عليه السلام إبان ابتلاء مصر بالسنين العجاف، فغاب التخطيط طويل الأجل لتدارك آثار فيضان أو جفاف النيل. وفي حين كان المماليك الأُوَل - الذين يطلق عليهم الكاتب مصطلح "الآباء المؤسسون" تيمنا بنظرائهم الأمريكيين الذين سيأتون بعدهم بقرون - مدركين لضرورة ضمان الولاء الشعبي - تعزيزا لقوة الحكم العسكري في ظل ضعف شرعية الحكم - ومتخذين في سبيل ذلك من الوسائل ما حفظ سيرتهم في الوجدان الشعبي، كان المماليك الأُخَر لا مبالين بأزمات الشعب، بل ومساهمين فيها بما يفرضونه لأغراض صراعاتهم على السلطة، وكانت هذه الصراعات غالبا ما تنسكب من حدود قلعة الجبل لتطال بيوت البسطاء بلا ذنب.
وطالما ذُكر الشعب، لا بد أن أذكر تعجبي من هذا الاستسلام السلبي للحاكم ولصراعات الحكم. إنه أمر يثير السخط أن يدعو الشعب للسلطان الجديد وهم لم يعرفوا لماذا أتى هو ولماذا عُزل سلفه. تغييب تام عن ساحات اتخاذ القرار - إلا في استثناءات معدودة - ولا مبالاة بمن يكون في سدة الحكم. التحليل المتعمق لهذا الطبع المصري لم يكن هدف الكتاب، كما لم يكن السرد الشعبي لحياة الناس العاديين في ظل الحكم المملوكي أيضا هدفا للكتاب، الذي كان تركيزه منحصرا في تأطير مفهوم الدولة وأسسها ونشأتها وتطورها ثم انهيارها التدريجي، والعوامل السياسية والعسكرية التي أثرت على شكل الدولة وعرفت أدواتها.
بغض النظر عن الأخطاء الإملائية والنحوية - والتي لا يصح غض النظر عنها ولا بد من مراجعتها في الطبعات المستقبلية - فإني أرى الكاتب - من واقع خلفية دراسته الأكاديمية عن المعمار المملوكي ربما - يُقحم المنشآت المملوكية لكل من السلاطين كإنجازات له في نهاية الحديث عنه، متبعا بذلك ربما ملامح من أسلوب المقريزي وابن إياس. لربما كان الأوفق أن تُترك العمارة المملوكية كوحدة متكاملة في الفصل الثاني "الحيز المكاني" أو مضافة إلى الإنجازات الأخرى التي خلدت عصر المماليك، ويبقى التركيز عند الحديث عن السلاطين فرادى على أزمات الحكم والصراعات السياسية والعسكرية داخلية كانت أم خارجية. على كل حال يبدو لي جزء الحيز المكاني مقحما في القسم الأول من الكتاب، مسبوقا بالأصول التاريخية ومشفوعا بالحديث عن الصراعات العسكرية الخارجية التي مهدت لبزوغ نجم المماليك، ولربما كان من الأنسب إدراج هذا الفصل في سياق الحديث عن المجتمع المملوكي. تحتاج فصول الكتاب من وجهة نظري إلى إعادة ترتيب تجعل السياق أكثر انسيابية وسلاسة. يتمهل الكاتب في السرد في القسم الأول من الكتاب ليستوعب القاريء بالتدريج عناصر الجو المملوكي، ثم يقفز بإيقاع السرد فجأة ليجري القاريء لاهثا وراء كل أطراف الصراع على السلطة والذين يظهرون فجأة وبلا مقدمات - تماما، فمن وجهة نظر العديدين يعتبر المماليك بلا أصول معروفة. يعرض الكاتب للصراعات ولا يفصل أسبابا لها إلا الرغبة الواضحة في السلطة والتحكم. وربما يحتاج الأمر لتحليل أعمق يتعرض لاختيار أسلوب الحكم والحاكم، إذ أنه وإن بدا أن الجميع متساوون في الكفاءة والقوة والعزوة، إلا أن الأمر كثيرا ما ينتهي بأن يحكم أطفال أو مراهقون طائشون، مما يقوض فكرة الحكم بالغلبة والكفاءة ويرجعها فقط للمزايدة العددية.
إن القراءة في الحقبة المملوكية لا تخلو لحظة من التشويق، ومن الأسف أيضا، فهي منظومة - على كل ما اشتملت عليه من صراعات - ضمنت لمصر مكانة عالية بين قرنائها من دول ذلك الزمان، وكانت مصر في عهدها مستقلة لا تتبع خلافة ولا ولاية، ولولا غياب مفهوم تداول السلطة بشكل سلمي وغياب الشراكة الشعبية في صنع القرار لربما كان لهذه الدولة شأن أعظم مما كانت عليه من عظمة بالفعل.
المؤرخ المتميز هو من يأخذ بيدك ليرشدك إلى الأحداث والشخصات. الكاتب هنا أستطاع إضفاء أكثر من بعد , الزمان/الأحداث والمكان/العمارة والشخصية/السياسة. ليس فقط مؤرخ لكنة يشّرح الشخصية المملوكية بإحترافية محلل نفسى وبخبرة سياسى محنك يربط الأحداث بعضها البعض. أسلوب سلس ممتع رشيق ينتقل من نقطة إلى آخرى ببراعة بلا ملل أو تكرار . يمتلك زمام الأحداث ويفسرها بتسلسها المنطقى لا الترتيبي. الكثير من الأراء السياسة تصلح لعصرنا الحالى, بل الكثير من الأحداث تتشابة مع مواقف وأحداث عصر ما بعد الثورة. الكتاب يصلح كمنهج دراسي لفهم مبادئ سياسية وإنسانية. حتى تفهم الشخصية المملوكية لابد من الرجوع إلى الأصل والنشأة والأحداث المؤثرة والمهمة فى حياة كل شخصية. المٌلاحظ أن الشخصية المصرية فى العصر المملوكى كانت عنصر سالب فى أغلب الأحوال, ولا تكاد تذكر إلا فى سياق نهب قصور المغضوب عليهم من أمراء المماليك وجباية الضرائب من العوام. أيضاً خلفية معظم الآباء المؤسسين للدولة المملوكية أمثال قطز/أوزبكستان,بيبرس/كازخستان,قلاوون/القوقاز. هنا تكمن أهمية الأرض الصالحة تنبت الفرسان العظام للدفاع عن الأمة العربية ضد جراد المغول وأستيطان الفرنجة/الصليبين. فالشعب المصرى المسالم والبلد ملئ بالخيرات والكنوز. والموقع وسط بين الروم وفارس والجزيرة والشام . والنيل والبحرين الأحمر والمتوسط يمد و خطوط المواصلات بين مصر وباقي البلاد. أذن الموقع أستراتيجي لبداية أى حمله عسكرية ناجحة. والأرض خصبة مليئة بالموارد اللازمة للتمويل العسكرى. كتاب ممتع شيق يأخذك فى بانوراما مملوكية لتعاصر الأحداث والحروب والمجاعات والعمارات والفتن والمحن السياسية الممتدة إلى عصرنا الحالى.
الكتاب رائع خاصة لغير المتخصصين، هو يعطيك لمحة جيدة عن الأحداث التاريخية، ثم يحلل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتحديات الداخلية والخارجية فى كل مرحلة من المراحل، مع أمانة في اختيار المصادر وذكرها
عمل بحثى متقن و سرد منضبط و حياد علمى مشرف و لغة سرد تقريرية واضحة الحقيقة الكتاب يتسحق العلامة الكاملة عن جدارة تناول فيه المؤلف تاريخ المماليك حيث بدأ بتوطئة ثرية تحدث فيها عن بدايات العسكر الاعاجم أو المماليك فى دولة العباسيين خاصة فى عهد المعتصم ثم الإكثار من شرائهم فى عهد نجم الدين أيوب ثم الصعود البانورامى بهم من هزيمة لويس التاسع ثم الاستخلاص قطز بالسلطة و توحيدها تحت يده لمجابهة المغول و هزيمتهم فى عين جالوت بعد ذلك أخذ الكاتب يسرد رحلة المماليك بدء من الآباء المؤسسين و السلاطين الكبار و هما بيبرس و قلاوون حيث تم استئصال شافة الصليبيين و تطهير ارض الشام منهم و ختم الجهاد على يد الارشيف خليل بتحرير اخر مدينة شامية من قبضة الصليبيين بعد رحلة جهاد مشرفة و اكمال لمشروع الزنكى و صلاح الدين حكم أبناء و احفاد قلاوون مصر لمدة تربو على قرن من الزمان لم تكن الدولة فيها تحت قيادة محنكة مثل بيبرس و قلاوون بيد أنها لم تخل أيضا من إنجازات مشرفة و اعمال معمارية باهرة و نعمت ببعض الاستقرار فى ظل حكم بعض السلاطين مثل الناصر محمد و الاشرف شعبان
انتهى الجزء الاول من الكتاب بنهاية السلالة القلاوونية و سيستهل الجزء الثاني ببدء عصر جديد عصر المماليك الجراكسة
يظل العهد المملوكى محل اعجاب كبير عندى رغم اضطراباته و تداول السلطة عبر حد السيف ، رغم ذلك أظهر المماليك كفاءة عسكرية باهرة و مهارة فائقة فى حفظ البلاد و صد المغول مرات عديدة و إنهاء الوجود الصليبى من بلاد الشام كما أظهر المماليك العظام مثل بيبرس إدارة حازمة البلاد استطاعت أن تتجاوز الأزمات المالية و المجاعات بمهارة لا تخطئها عين مبصرة ولا ينكرها الا مكابر اما آثارهم المعمارية فتلك قصة أخرى و تحف فاتنة يقف المرء بعد كل تلك القرون مشدوها أمامها تجعلنا نقول بحق أن القاهره التى عرفت دوما بالفاطمية هى على الحقيقة مدينة مظلومية خالصة اخيرا شكرا جزيلا للباحث المتالق هانى حمزة على بحثه الموسع و قلمه الدقيق...حقا لقد كانت رحلة ممتعة
لا أعلم تحديداً ما الذي عناه الكاتب و هو يقدم الكتاب بإعتباره قراءة جديدة. و غير أن الكتاب لم يحمل أي جديد غير تقديم السلاطين الذين قتلوا و سكروا و اعتبرهم متدينين و إجمالاً الكتاب يؤرخ للسلاطين دون الناس و تاريخ السلاطين هُرس مليون مرة و يقدم صورة ناقصة. الأمر الثاني أن الكاتب قدم دولة المماليك و دافع عنها بإعتبارها دولة الاسلام و سلاطينها حُماة الاسلام. قُدمت المعاني ملتبسة حتى أن الكاتب كي يُعرّف كلمة المواطنة لجأ إلى سيد قطب كي يبرر حكم المماليك الآتين من أخر الدنيا لمصر بإعتباره شئ عادي. كتاب يقدم معلومات لا بأس بها. لكن قراءة ضعيفة جدا جدا.
A must for anyone who wants to understand how a lot of our current political, cultural and socio-economic problems were created in the well established Mamluk systems. An epic study
Cumbersome reading and often boring with information overload. No illustrations to help the reader visualize the events and locations of the different battles fought. Some of the listed dates are incorrect too! Not encouraged to read the second volume. Now searching other books covering the Memluke era 1250 to 1517 in English or Arabic and open to suggestions and/or recommendations.
أثارت تلك الفترة من التاريخ فضولي ويا ليتها لم تثيره، يؤرخ الكاتب في هذا الكتاب زمن عندما درست منه لمحة بسيطة في المدرسة لم أراه من تلك الزاوية أبداً، من كثرة الإغتيالات والصراعات والأوبئة بدأت أري وجهة نظر محمد علي في قتلهم.
كتاب ممتاز للتعريف بالفترة التي حكمت فيها المماليك مصر، من ناحية الشخصيات و السياسة والمعمار والتاريخ، مرجع مبسط مكتوب بشكل أكاديمي أكثر منه أدبي ليفي بالغرض.