لعل محمد جبريل من أبرع روائيي ما بعد نجيب محفوظ، مع فرادة لغته ونعومة و إنسياب صياغاته- والصياغة بداهة لا تنفصل عن الرؤية ولا عن الموضوعة.
ذلك ان لغة محمد جبريل في إيجازها واقتصارها ونفاذها تتساوق مع رؤيته لعالمه الإسكندراني والنفسيضم أو الروحي علي السواء، فهي رؤية ناصعة مضيئة ليس فيها تدفق هادر ولا صخب التزاحم، لا نكاد نقع عنده علي محاولة للغوص في أغوار-وأكدار- الحياة الحلمية أو اضطراب ما تحت الوعي، لغته ورؤاه معا صاحية صحو سماء اﻷسكندرية (عندما تصحو سماؤها وهو ما يحدث في اغلب اﻷحوال).
وعندى أن اﻹيقاع الموسيقي في هذه اللغة-وهو ايقاع ملموس- ينبع من تناغم و تناسق (لعله تنغيم أو تنسيق متدبر مقصود، أو لعله ملهم وعفوي، أو هما معا) في تسلسل السرد تبادل الحوار والنأي عن محسنات- أحيانا ضرورات- اﻹستعارة والكناية وكثافة اللغة، لغته-مثل موضوعاته- صافية واضحة وسائغة السلاسة، بقدر ما هي ممتعة وشائقة.