نبذة :غالباً ما يستثير ذكر الطاقة النووية نوعين متناقضين من المشاعر: الإعجاب بما بلغه العقل البشري من تحكم في قوى الطبيعة، والرهبة من الطاقة المدمرة التي يطلقها المارد النووي كلما حرر من عقاله، وإذا كانت الرهبة تغلب عادة على الإعجاب فإنما مرد ذلك إلى أن الإنسان عرف الذرة قنبلة رهيبة مدمرة قبل أن يعرفها مورداً نظيفاً للطاقة، ووسيلة مدنية أثبتت نجاعتها في ميادين كثيرة على رأسها مجال الطب، وكتاب "السلاح النووي" يتحدث عن الجانب العسكري عبر فصوله الأربعة ذاكراً الشجون التقنية والقانونية والفلسفية والإنسانية التي تحيط بالسلاح النووي، فنحن نعلم أن قنبلتي هيروشيما وناغازاكي تعدان اليوم بمثابة مفرقعات أطفال قياساً إلى ما توصل إليه التقنيون من تصنيع لوحوش حقيقية تحرر طاقة تقدر بما تحرره مئات ملايين الأطنان من المادة المتفجرة المعيارية "تي إن تي" المعروفة، وحوش بلغت قوتها التدميرية وأعدادها الهائلة حداً أصبح معه المخزون العالمي منها قادراً على تدمير كوكب الأرض عشرات المرات، بيد أن كل هذه الأسلحة المخيفة لم تصنع لتقتل، بل صنعت كي تمنع قيام الحروب، هذا هو مبدأ "الردع" الذي يبسط المؤلف فيه القول، شارحاً لنا كيفية إعماله وحدود فعاليته والتوازنات الهشة الحساسة التي يقوم عليها اشتغاله، ومبيناً كيف تطورت استراتيجيات الردع عبر العقود الستة المنصرمة، فتغيرت معاييرها وأهدافها وتقنياتها تبعاً لتغير الظروف السياسية والتحالفات العسكرية والخصوم الحقيقيين أو المفترضين، حتى ليصح القول: إن الردع أصبح اليوم علماً نظرياً واستراتيجياً وتقنياً قائماً بذاته
سأذكر بعض النقاط المهمة التي خرجت بها من الرواية وتحفظي كذلك على منهجية الكاتب في تناول الموضوع النووي...
1 - السلاح النووي أو أسلحة الدمار الشامل ما تزال الوسيلة الأكثر فتكاً وتدميراً في تاريخ البشرية وهي تمثل الأداة العسكرية الوحيدة في العالم التي بإستطاعتها أن تقضي على الحياة على وجه الأرض بشكل نهائي..
2 - يعتقد الكاتب هنا أن وظيفة السلاح النووي لم تكن يوماً لخوض الحروب بقدر ما كانت وسيلة ردع قوية إستطاعت أن تمنع وقوع الكثير من الحروب عن طريق التهديد المباشر والغير مباشر بإستعمال ضربة نووية إستباقية والمثال على ذلك الأزمة الأمريكية-السوفييتية و الهندية-الباكستانية التي لم تتحول لحرب شاملة مطلقاً لخوف كلتا الدولتين من الأخرى حيال ضربة إستباقية قد تقتل الملايين في لحظات معدودة، هذه الوظيفة الردعية أستعملت كثيراً مابعد الحرب العالمية الثانية، والحق يقال أن هذا الكلام سليم نوعاً ما فلم نشهد حروباً عالمية طاحنة نتيجة الرعب الذي زرعه تصور وقوع حرب نووية في العالم ..
3 - مع التهديد الردعي المستمر يقر الكاتب أن تلك الوسيلة في نهاية ستؤول الى عدم تصديق أحد لتلك التهديدات، فكلما زاد التهديد من دون ردة فعل معينة سيتجرأ الخصم أكثر ويعتبر التهديد مجرد دعابة، عندها ستشن الحرب وستقوم الدولة بهجوم نووي ، حينها ستفقد وسيلة الردع معناها وتتحول الى موقف ضعف بدل قوة..
4 - الخطر الثاني الأكبر يتمثل في وقوع تلك الأسلحة في يد قائد دولة متهور وأرعن كما نرى نموذج كوريا الشمالية التي ذكر رئيسها أكثر من مرة أنه لا يهتم بموت ثلثي شعبه لأجل خوض الحرب وحماية البلاد، فلا تستغرب في حال قيامه بضربة إستباقية، الخطر الآخر يتمثل في حصول جماعات إرهابية عليها وهم كما عهدناهم لا يهتمون لا بأرواح المدنيين ولا سياسية معينة، يهمهم ايقاع اكبر قدر ممكن من الضحايا..
5 - العديد من الدول الكبرى قامت بتخفيض ترسانتها وهذا شئ إيجابي، ولكن تكفي الكمية المتبقية لتدمير العالم عن بكرة أبيه..
6 - الكاتب تهرب من الإجابة عن الأسلئة المتعلقة بإستعمالات هذا السلاح على الصعيد الأخلاقي، فهو يبرر استخدامها في حالات معينة حتى لو أوقعت ضحايا، ويرى أنه لا بأس في استخدام اسلحة نووية مصغرة تكون قدرتها التدميرية قليلة، حينها سيختفي الفارق بين الاسلحة التقليدية والدمار الشامل..
7 - يعيب الكاتب على بعض الدول امتلاك سلاحها النووي، بينما يبرر لأسرائيل إمتلاكها بحجة الدفاع المشروع عن نفسها !!
8 - لم يأتي على ذكر القوة التدميرية التي ستحدثها القنابل هذه لو سقطت على مدن كبرى او تجمعات سكانية وكأنها قضية هامشية لا تعني أحداً..
9 - مابين الخطر والردع يبقى السؤال معلقاً، هل إستفادت البشرية من وجود السلاح النووي، هل كان له دور في صنع سلام في العالم، أم هو مجرد هدنة مؤقتة قد تؤدي في أي لحظة إلى تدمير الأخضر واليابس؟!! هذا السؤال الأصعب الذي تنتظره البشرية والجواب لن يكون سهلاً في ظل السياسات الدولية المتعرجة وغياب أي أفق لسلام شامل، سواء في الحاضر أو المستقبل..
السلاح النووي ... هو موضوع كنت أصادفه في كثير من الكتب والمقالات ذات التخصصات المختلفة ... منهم من يتحدث عنه علميا ، ومنهم من يتحدث عنه عسكريا ، ومنهم من يتحدث عن مآسيه وآثاره ، وحتى كتب الإدارة التي تتكلم عن التفاوض تحدثت عنه كقوة في التفاوض بين الدول
فوجدت هذا الكتاب وسيلة جيدة لأعرف أكثر عن هذا السلاح الاستراتيجي ولأعرف قيمته وقوته بين الدول أنصح بقراءته لمن يريد أن يفهم أكثر عن استراتيجيات وسياسات الدول العظمى
بالرغم من دراستي العلمية و أهمية هذا المجال العلمي الضخم علي المستوي العلمي و السياسي عالميا ، الا انه و كالعادة الترجمة حالت دون ذلك و خاصة ان اي عرض علمي و عميق مثل هذا المجال و تطبيقاته في العديد من المجالات يستحق مجهود عظيم ليس فقط فت تراتبية الأفكار و طريقة العرض ولكن لابد للترجمة من دور فعال للغاية ... للأسف دائماً ما تصدمني الكتب العلمية المترجمة !!
كان الموضوع بالنسبة لي مثيرًا للغاية. الكتاب يتناول موضوعًا حيويًا ومثيرًا للجدل، وهو السلاح النووي، ويطرح تساؤلات هامة حول دوره في السياسة العالمية وأثره على الأمان الدولي. ومع ذلك، وبالرغم من الأهمية الكبيرة للموضوع، وجدت بعض النقاط التي تستحق التوقف والتفكير.
أولاً، من الواضح أن تيرتروا يتناول السلاح النووي كأداة للردع ويستعرض كيف ساهمت الأسلحة النووية في منع حدوث حروب شاملة منذ الحرب العالمية الثانية. هذا الطرح يثير اهتمامًا كبيرًا، لكن الكتاب يبدو أنه يتغاضى عن الجوانب السلبية المحتملة لهذه النظرية. بينما يركز الكاتب على الدور الردعي للأسلحة النووية، إلا أنه يترك جانبًا مهمًا وهو كيفية تأثير هذه الأسلحة على التوازن العالمي والأمن البشري بشكل أعمق.
ثانيًا، يجسد الكتاب إشكالية كبرى في كيفية معالجة المسائل الأخلاقية المتعلقة بالاستخدام المحتمل للأسلحة النووية. تيرتروا يتناول الموضوع بشكل سطحي ويبدو أنه يتجنب الخوض في عواقب استخدام هذه الأسلحة في السياقات الأخلاقية. فمن الصعب تجاهل النقاش حول كيفية تبرير استخدام الأسلحة النووية حتى في الحالات التي يتطلب فيها الأمر تحقيق أهداف معينة، دون أن يتم تناول التأثيرات المدمرة على الإنسانية بشكل كافٍ.
ثالثًا، بينما يقدم الكتاب بعض المخاوف المشروعة حول احتمالية وقوع الأسلحة النووية في يد قادة متهورين أو جماعات إرهابية، فإن تيرتروا يعالج هذه المخاوف بشكل غير كافٍ. الكتاب يتعرض للمخاطر بشكل عام، ولكنه لا يقدم تحليلاً عميقًا للتدابير اللازمة لمواجهة هذه التهديدات بشكل فعّال.
رغم هذه الملاحظات، لا يمكن إغفال أن الكتاب يحمل معلومات قيمة ويثير تساؤلات جدية حول موضوع شديد الأهمية. إلا أنني شعرت بأن هناك جوانب أخرى كان من الممكن أن تُعالج بشكل أعمق. في النهاية، يبقى الكتاب قراءة مثيرة للاهتمام لمحبي السياسة والأمن الدولي، ولكنه قد يترك بعض القراء يتوقون إلى تحليل أكثر شمولية وتفصيلًا في موضوعات متعلقة بالسلاح النووي.
قرأتُ الكتاب في الثاني من أكتوبر 2018، وأجريتُ التدقيق اللغوي في السادس عشر من سبتمبر 2024.
كتاب لطيف -ومن الغريب أن أصف كتاباً يتحدث عن القنبلة السلاح النووي بأنه "لطيف" إلى أين وصلنا!- استفدت من الكتاب، حيث أعطاني جولة سريعة مختصرة على أهم ما يتعلق بالسلاح النووي من حيث القوة والاستخدامات، وتاريخ وجيز عن السلاح النووي، إضافة إلى لفتة لبعض أثارة، وإسهاب جميل فيما يتعلق بالجانب السياسي فيه، والصراع الدائر في الساحة الدولية بين دافع لمنع انتشار السلاح مع المطالب بنزعه، وبين من يرى ضرورة الإبقاء عليه.. خطم الكتاب بكلمات أثارتني حول مستقبل البشرية مع وجود هذه القوة المدمرة ثم بسؤال وجيه حول (من الأخطر ياترى السلاح النووي أم البشر؟!) كتب جميل..
كتاب مختصر في تاريخ واستخدامات وأهداف التسلح النووي ، يعرج على بديهيات معلومة للجميع في سبب سعي الدول للسلاح النووي والذي غالبا يكون لردع خطر العدو القريب ، فحصول دول كبرى على السلاح النووي أدى إلى حصول توازن عالمي بعدما أدت حيازة دولة واحدة فقط لهذا السلاح إلى حصول مجزرة هوريشيما وناجازاكي.
يتحدث في الختام عن نهاية السلاح النووي ... وهل يمكن نسيان وجوده مع مرور الزمن مثلما حدث في اليابان في القرن ال١٨ حينما استبدلت الأسلحة النارية بالأسلحة التقليدية القديمة ؟ ومع استبعاد حدوث هذا الأمر مع التقدم التقني الهائل وظهور أسلحة أكثر تطورا وحيوية من القنبلة النووية ... فإن المثير للخوف والإشمئزاز أن إهلاك البشر على مر التاريخ لم يكن سببه الرئيسي عاصفة مدمرة أو بركان ثائر أو بحر هائج ... بل كان بسبب تسلط أيدي البشر على بعضهم البعض.