في هذه المرحلة التي لا تشي باحتمالات حروب جديدة ضد العدو الصهيوني، في المدي القريب أو المنظور على الأقل، وفي هذه المرحلة التي بدأت تروَّج فيها مصطلحات "السلام" بعيدا عن الحق والعدل، فإن من واجب المثقفين العرب، في كل مكان، أن يحافظوا على جذزة الصراع مع العدو، وأن يكشفوا زيف مقولات الصهاينة وبطلانها، كي لا نسمح للمغالطات بالانتشار، وكي نحول بينها وبين احتلال مواقع الحقائق المستهدفة من أعداء الأمة بالمحو والإزالة. وقد انتبه الدكتور فايز رشيد، الطبيب المثقف، الى هذه المسألة الحساسة، وأدرك أن واجبه الوطني والقومي، يملي عليه أن يساهم في تثبيت الحقائق، ودحض الأباطيل. واختار اكثر الكتب المعادية رواجا، لدحض ما جاء فيه من طمس للشأن الفلسطيني، بدءا من تاريخه وتراثه وصلاته بأمته، وانتهاءا بأقل التفاصيل شأنا المتعلقة بطروحات "السلام" !
الكتاب جيد جدًا، ولكن قرأته في غير زمانه حيث أن الوضع الراهن مختلف تمامًا على الوضع عن ما كان عليه الحال في الفترة التي يرد فيها الدكتور على هرطقات نتنياهو، في هذا الكتاب فصول عشرة يرد الدكتور فايز رشيد على ما جاء بهِ نتنياهو من أكاذيب في كتابه "تحت الشمس"، ويتطرق د. رشيد لنقاط مهمة لتاريخ الصراع ونوعه بين العرب وإسرائيل منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وحتى عام ١٩٩٦، منها ظهور الحركة الصهيونية وما صاحبها من خطط مرورًا بحقيقة القضية الفلسطينية، ومن ثم قلب حقيقة السبب والمسبب، ختامًا بمسألة القوة اليهودية.