توقّفت عن القصيد المباح، لأنّ عقربة صغيرة صفراء اللون دبّت بقربها تحثّ الخطى نحو جسم طريّ، همّت بدهسها، لكنّها لم تجد حجرًا مستعدًّا لمحاربة عقارب الجزر.. قالت للرواية: "دعيها.. تدبّ داخل أركانك.. نحتاج إلى سمّها كلّما داهمنا شبح الحاكم العربي الراحل،.. دعيها تكبر فيك، ما زال سمّها غير ناضج لإنجاح الديموقراطية في هذي الصحاري الخالية من البشر...". وتاهت على وجهها ثانية تبحث عن البحر.. قالوا إنّه سينضب بعد صلاة العصر، ويعود إلى المدّ بين المغرب والعشاء. جلست على حافة البحر تصافحه بيديها كلتيهما، ها هي تعود من غياب طويل، وهي لا تعرف كم من الأعوام مضت،.. ولا تدري أيضًا إن كان هذا الزمان يتَّسع للرواية.. سمعت هاتفًا من بعيد: "هيّا.. أسرعي.. واقطفي هذا النهار... لا تدعي الشمس تُسرَق ثانية من هذه الجزيرة"...
أستاذة جامعية في اختصاص الفلسفة بجامعة تونس، حاصلة على شهادات “الكفاءة في البحث” (1990) ببحث جامعي حول جماليات أدورنو باللغة الفرنسية، و التبريز في الفلسفة (1993)، والدكتوراه باللغة الفرنسية بأطروحة حول فلسفة كانط( 2000)، و التأهيل الجامعي في اختصاص الجماليات (2012).
صاحبة كتابين: كانط راهنا أو الانسان في حدود مجرّد العقل،(بيروت 2006) الفنّ يخرج عن طوره أو جماليات الرائع من كانط إلى دريدا (بيروت 2011) جرحى السماء (رواية) لن تجن وحيدا هذا اليوم (رواية)
أغواني الأسلوب الأنيق الذي طرزت به تلك الكلمات المهيبة وتلك الحكاية التي تحتمل أكثر من تأويل، أم الزين بنشيخة تقدم لنا هذه الرواية الناضجة، بل الفائقة النضج، لكي نراجع أنفسنا، ونراجع الظلم الذي يقع في أوطاننا، هذه الرواية ليست قصة واضحة، أكثر من كونها نثراً بارعاً يظهر كلَّ أنواع الاستبداد المجتمعي، والوطني، والعالمي.
حسناً, سأراجع الرواية على أنها العمل الأدبي الأول لها. رواية تكتب في خضم الثورات العربية وبعد فترة البوعزيزي, تدور في فلك الطغاة في السلطة والغلاة في الدين. الكثير الكثير من مجاز ورمز واستعارة في النص بشكل أفقد النص نسقه ووحدته, يخرج الرواية إلى شكل فضفضات مبعثرة مع بقاء جمالها. أم الزين فرّغت غضبها على السلفيين ومن تبعهم وهي بشكل غير مباشر تحمّلهم كل شيء مع أنها درست الفلسفة فمن المفترض ان لا تحاكم الأفراد على مايفعلون فما هم إلا نتاج إلى العقل المتعصب لفكره سواء يميني أو يساري, رجعي أو تقدمي
في بعض مقاطع الرواية كانت متماسكة وقويّة وبعضها كانت مبعثرة وتشّرق وتغرب وتفرّغ غضبها أمام كلّ من سرقوا الثورة التونسية بنظرها, شخصية أقحوانة والميتافيزيقا في تكوينها جميلة وعندما تخرج ممن درست فلسفة الجمال ستكون مليئة بالمجازات بالمعنى. جرحى السماء لم تكن رواية بنظري أكثر منه وصف ونقد للوضع بعد الثورة حاولت أن تضعه بشكل أدبي. كان بداخله خطاب نسوي متردد وكأنها هي تضعه لنا بنوع من التساؤل
لهذا النقاش التي ولدّته الرواية, أعطيها ثلاث نجمات
...
ملاحظة جانبية: كلمة "ركح" ذكرت كثيرا وكثيرا جدا :)
رواية تدخلنا في جو ميتافيزيقي لذيد .....تارة تقودنا الى عالم الخيال وتارة تقودنا لنصطدم بعالم الواقع وعمق احزانه ........ قراءة ممتعة لمن لم يقراها بعد