يقدم الدكتور عبد الهادي بوطالب في هذا الكتاب، شهادة تاريخية عن تجربته السياسية التي امتدت على مدى نصف قرن. وهي شهادة تسلط الضوء على مساره السياسي الشخصي.
ويورد الدكتور بوطالب شهادته هاته بتسلسل مشوق، وبأسلوب تلطيفي ينزع عن الكثير من الأحداث والوقائع طابعها الدرامي، من خلال منهج وصفي يوثر سرد الوقائع والأحداث كما هي في وعي السارد، وكما دونتها ذاكرته القوية، مع اقتصاد في الأحكام، وابتعاد عن الكمائن، وحذر تأويلي واضح.
إن هذه المذكرات تعكس كذلك معالم شجاعة سياسية بارزة، وتبرز لنا الوجه السياسي لوطني ساهم في صناعة تاريخ المغرب الحديث، كما تبرز تموجات الممارسة السياسية لرجل دولة، مثلما تبين أيضا مجالات وحدود هذه الممارسة.
سيجد قارئ هذه الحوارات إنارة للعديد من المناطق العتمة في تاريخ المغرب الحديث، وسيقف على شهادة غنية وموحية ومليئة بالدلالات.
كاتب وسياسي وديبلوماسي مغربي. تخرج من جامعة القرويين حصل على اجازة ودكتوراه في الشريعة وأصول الفقه ودكتوراه في الحقوق.
عمل أستاذا بالمدرسة المولوية كما اشتغل بمجلس الاستيناف الشرعي. وعمل أستاذا للقانون بجامعتي محمد الخامس (بالرباط) والحسن الثاني (بالدار البيضاء)حيث درس مادتي القانون الدستوري، ونظم السياسية في العالم الثالث. كما كان أستاذا للملك الراحل الحسن الثاني وللملك الحالي للمغرب محمد السادس بالمعهد الملكي بالرباط. (wiki)
عدد صفحاته: 359 يشكل الكتاب حوارا صحافيا دار ما بين ذ.عبد الهادي بوطالب الرجل السياسي الذي عاصر ثلاث ملوك، وساهم بشكل أو بآخر في كتابة تاريخ المغرب المعاصر، وهو من رجال الحزب الشورى والاستقلال الأوائل، كما تقلب في مناصب عدة ما بين وزارات وسفارة ومستشار ملكي، وقبل ذلك كان أستاذا للملك الراحل الحسن الثاني بالمدرسة المولوية إبان الاستعمار، والصحفي حاتم البطيوي، بحيث كان أصل الكتاب حلقات متتالية بجريدة "الشرق الأوسط" ما بين 28/11/2000 و 24/12/2000؛ بعد سنة من تولي الملك الحالي محمد السادس، فيما قسم الكتاب ل16 فصلا؛ تمثل الأربع الفصول الأوائل عهد الملك محمد الخامس، و11 فصلا عهد الحسن الثاني والفصل الأخير عهد الملك محمد السادس، عهود ثلاث كل بصم بأحداثها تاريخ المغرب وشكله ما هو عليه اليوم. فالأول تطرق فيه حول الظروف العامة التي جاءت بالاستقلال من المطالبة بالاستقلال سنة 1944، مرورا بنفي محمد الخامس 1953 ثم مؤتمر إيكس ليبالن الذي اعتبره خدعة وكذبة كبيرة ليس لها دور في التاريخ. بعدها الصراع الدموي بين الأحزاب والقصر في تدبدب الحكومات وتثبيت دعائم الدولة المغربية الحديثة. والعهد الثاني فكان يمثل الأحوال السياسية الداخلية والخارجية طيلة عهد الحسن الثاني، من المشاكل الحدودية بين المغرب والجزائر وموريتانيا الدولة الحديثة النشأ، وظروف محاولة الانقلاب التي يرى أن الجنرال أوفقير مدبرها في كلا المحاولتين، ثم المسيرة الخضراء مرورا بحالة التناوب، كما يعرج لعلاقات السياسية التي كان مشاركا فيها مع الدول العربية سوريا ومصر وليبيا ومشكل الشرق الأوسط. وأخيرا عهد محمد السادس الذي حاول تقييم منجزاته لأول سنة حكم، والتي رآها حركة إصلاح شاملة. هي شهادات رجل عرف دواليب الحكم وكما يقول كان بجانب الملك الذي كان يحكم، تقلب في مناصبه وعاين مجريات الأحداث، كما أن هذه الشهادة تتسم بالصدق والمرونة السياسية ومصداقية المؤرخ، فنجده يعترف مثلا أنه لم يكن يدري ما جرى للمهدي بن بركة وحبك المؤامرة التي اتهم فيها الحزب الاشتراكي ...الخ، ويحيلها لدواليب الأمن والداخلية التي كانت في يد أوفقير؛ الذي يتهمه بحبك الدسائس وإمساك السلطة.
كتاب ممتع يعيدنا إلى سنوات الاستقلال الأولى وإلى عهد الحسن الثاني. من خلال مذكراته، يكشف عبد الهادي بوطالب خفايا الدولة من موقع شاهد ومشارك في صنع القرار. الكتاب مليء بالطرائف والمعلومات النادرة — ومن أغربها أن المؤلف نفسه، وهو فقيه وعالم !، يروي كيف قدّم ذات يوم كأس ويسكي لأوفقير!
غير أن النسخة مليئة بالأخطاء الطباعية، بمعدل اثنتين أو ثلاث في كل صفحة، مما ينتقص من جودة القراءة.