يعد محمـد سبيـلا أحد أبرز المفكرين والفلاسفة المغاربة. تابع دراسته العليا بكل من كلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط والسوربون بباريس. حصل على الإجازة في الفلسفة سنة 1967 وعلى دبلوم الدراسات العليا سنة 1974. وفي سنة 1992، أحرز على دكتوراه الدولة من كلية الآداب بالرباط.
له دراسات فلسفية بعدة صحف ومجلات: "الاتحاد الاشتراكي" ، أقلام، آفاق الوحدة، الفكر العربي المعاصر، المستقبل العربي، المناظرة كما أنه ساهم في تحرير مجلة "المشروع".
التحق محمد سبيلا باتحاد كتاب المغرب سنة 1967.
يتوزع إنتاجه بين البحث الفلسفي والترجمة. (اقتباس من موقعه الشخصي)
ففي المجال الثقافي تحاول الدولة مراقبة هذا الحقل والتحكم في تطوّره عن طريق التحكم في المؤسسة التعليمية وتوجيه برامجها من الروض إلى التعليم العالي، أو عن طريق وسائل الإعلام والتثقيف السمعي البصري، أو بخلق مؤسسات ثقافية رسمية ( مجالس العلماء، الأكاديميات، الجمعيات الثقافية الوازنة ) أو تنظيم مهرجانات سنوية تحت إشرافها حول الثقافة والأغنية والمسرح، أو بتقديم جوائز الدولة... إلخ. بينما يبدي الحقل الثقافي مقاومة تتجلى في التمسك باستقلاله التنظيمي والمالي والفكري مهما كلفه ذلك من ثمن: والمثال البارز على ذلك هو اتحاد كتاب المغرب، كمنظمة مستقلة عن أجهزة وسياسة الدولة، ومئات الجمعيات الثقافية الإقليمية التي تسير على هذا المنوال. والحقل الديني نفسه يعيش نفس الصراع، حيث اضطرت الدولة إلى مراقبة المساجد وتنظيمها وتعيين الخطيب الرسمي، والإشراف على خطبة الجمعة وذلك لتطويق أشكال الاحتجاج والتسييس التي تشهدها المساجد في فترة من الفترات. كما أن الرياضة لا تفلت من المراقبة والتوجيه والتأطير.
ثاني مجال للصراع هو المجال الاقتصادي الذي تلعب فيه الدولة دورا أقوى بحكم كونها الفاعل الاقتصادي الأساسي، سواء من حيث كونها مالكا كبيرا ( القطاع العام) أو من حيث كونها ما تزال تلعب دور المُشَغِّل الرئيسي. وحتى في حالة تقلص القطاع العام، فإن الدولة تحتفظ بسلطة مراقبة المجال الاقتصادي عن طريق التحكم في القوانين والقرارات التي تحكمه، كمراقبة الأسعار، وتحديد نسب الفائدة، وتحديد القسط الضريبي... إلخ. وحتى وإن كانت الخوصصة تعني تنازل الدولة عن الكثير من ممتلكاتها، فهذا لا يعني تخليها عن ضبط وتوجيه العملية الاقتصادية، بل فقط تحولها تدريجيا من دولة مالكة وراعية إلى دولة موجهة ومرشدة تكتفي بتنظيم وعقلنة العملية الاقتصادية والموازنة بين آلية السوق ومتطلبات النظام في السلم الاجتماعي. لكن المجتمع المدني الاقتصادي يفرز بدوره آليات دفاع وتحايل عديدة كالتهرب من أداء الضرائب أو التهريب أو الغش ( في الوزن والسعر والجودة ) أو بممارسة نشاط اقتصادي غير منظم (INFORMEL).
أما المجال الثالث للتفاعل بين الدولة والمجتمع المدني، والذي يبلغ فيه الصراع ذروته فهو المجال السياسي. فقد اندلع الصراع حول السلطة منذ الأيام الأولى للاستقلال واستمر إلى اليوم بأشكال مختلفة غلب عليها العنف بين 1960 و 1975 ، ثم بدأ يتجه شيئاً فشيئاً ابتداءا من 1975 ليكسب سمة صراع سياسي داخل التجربة الديمقراطية بالأساس وخارجها أيضا، هذا بالنسبة للأطراف التي قبلت ودخلت اللعبة الديمقراطية. وقد اضطرت السلطة منذ السنوات الأولى للاستقلال، ومن أجل مواجهة ضغوط ومطالب الأحزاب السياسية، إلى خلق درع أو حزام أمني وسيط مكون من أحزاب سياسية يطلق عليها عادة أحزاب الإدارة، كما عملت على تحييد النقابات القوية أو خلق نقابات موازية، وإلى إنشاء جمعيات سياسية ثقافية ( الجمعيات الجهوية المدعومة من السلطة المحلية). وفي صراعها الطويل مع الأحزاب المنحدرة من الحركة الوطنية التي ظلت مرتبطة بمطالب المجتمع، عمدت الدولة خلال فترة طويلة إلى أساليب العنف بالأساس وإن كانت قد لجأت في نفس الوقت إلى استقطاب بعض مناضلي الأحزاب ( عبد القادر الصحراوي - المعطي بوعبيد - عز الدين العراقي ) أو إلى محاولة فتح الحوار أحيانا. أما اليوم فقد عدلت الدولة من أساليب التعامل مع الممثلين السياسيين للمجتمع المدني. فهي تحاول عزل الطبقة السياسية عن قاعدتها الجماهيرية برفع أجور النواب البرلمانيين وبضمان معاشهم إلى آخر العمر، وأيضا بتخصيص ميزانية لتمويل الأحزاب والصحف الحزبية؛ ويدخل في هذا السياق أيضا تمويل الانتخابات وإدخال العنصر المالي إلى السوق الديمقراطي. وبنفس الوقت عمدت السلطة إلى تحسين الوضعية المالية لرجال السلطة وتخصيصهم بالحماية والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. في هذا الإطار تدخل سياسة إضفاء مظاهر الأبهة والجلال على مؤسسات السلطة ( العمالات الجديدة...). ورموزها ومظاهرها وطقوسها. وكل هذه الآليات تندرج في النهاية في استراتيجية تذويب المجتمع المدني في المجتمع السياسي وإلحاقه به. العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، عبر المجالات التي وقفنا عندها، تتراوح بين الصراع اللطيف والصراع العنيف. وهو يأخذ صورة صراع بين الهيمنة والحرية : حرية الأفراد والجماعات والفئات والطبقات.