ربما ما جذبنى الى هذا الكتاب ف البداية هو أسم مؤلفه أحمد حسنين بك (1889-1946) والسؤال الذى ظل يتردد بداخلى كيف لهذا الرجل خريج أكسفورد والذى ترعرع فى أحضان البلاط الملكى فى مصر نظرا لأن والده عالم الأزهر محمد حسنين كان مقربا من الخديوي عباس ومن بعده السلطان حسين كامل أن يترك الوظائف المرموقة والحياة المرفهة فى عصره وينطلق لغزو الصحراء فى رحلة للبحث عن المجهول.. ومن أين أتى بكل هذا الشغف الذى دفعه الى إتمام هذه الرحلة الخطرة ؟ ففي عام 1923 بدأ رحلته من "السلوم" على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، واتجه صوب الجنوب فوق ظهر الابل الى أن وصل في النهاية لمدينة "الأبيض" في السودان ، واستغرقت رحلته سبعة اشهر وثلاثة وعشرين يوما ، قطع خلالها 3500 كيلو متر تقريبا رسمها على صفحات كتابه على طريقة المذكرات اليومية فتشعر عند قرائته انك تصاحبه فى رحلته مستدلا بسطوره لتلاحق قافلته وتستكشف الكثير من عادات وتقاليد سكان الصحراء فى هذه الحقبة من الزمن ... رحلة ممتعة زانتها التفاصيل الدقيقة بقلم هذ الرجل الذى ربما لم يعرف عنه الكثيرون هذا الجانب الشيق من حياته كرحالة ومغامر وبذلك فاتهم الكثير من حياة هذا الرجل الذى يعرفه الجميع ب( أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي في عهد الملك فاروق )