هذه الرواية عالم مختلف.. جارح ومكسور. وميضه يبرق مسرعاً حتى أننا لا نعرف أن نتلقاه. الكاتبة ناديا شومان تأخذنا الى لحظة الوجع، لحظة تمتد عشرات السنين.. وتقحمنا في مناخ المرارة، مرارة اعتصرت مئات النفوس اليائسة المنسية.. اذ ساد في مطلع هذا القرن نمط حياة لبعض الأسر الثرية في المدن، يعتمد على استخدام فتيات من الريف كخادمات (مؤجرات). والكاتبة تعرض حالات مشخصة لهذا الاقتلاع والتغير في حياة تلك الفتيات.. دون أن تجعل شدة الفقر في كل حالة هي الدافع الوحيد للآباء.. وأيضاً دون أن ترسم أفراد تلك العائلات الثرية كحضور للوحشية وحيد. ففي الطرفين: تتداخل قيم متوارثة سلبية وأوضاع اجتماعية صعبة تفرز القسوة والغربة في كل اتجاه.. وفي الطرفين: حالات تفيض بالانسانية والطيبة.. لكن لا شيئ يخفي أرضية المأساة وهي التمايز بين الفقر والغنى.. ولا شيئ يموِّه جذرها وهو اقتصار كيان الأنثى ودورها على العمل المنزلي فقط، كموروث ثابت وقدر وحيد. وتبدو بجلاء فجيعة الانسان حين لا يكون عمله تحقيقاً للذات أو على الأقل اختياراً.. بل قهر صريح واستلاب يزيده غياب الوعي يأساً واتلافاً للنفس ونزوعاً لتخبط الانتقام .