ترصد هذه الرواية حيِّزاً من العلاقات الاجتماعية، حيِّزاً يقوم على التضاد مع عناصره. فالى جانب القسوة المفرطة عند البعض، التي تصل حد الغاء الآخر ورميه في هوة الشقاء والعذاب حتى لو كان هذا الآخر هو أقرب الناس اليه الى جانب القسوة هذه تبرز العواطف الرحيمة عند البعض الآخر وتنعش الروح المنفية في رمضاء الصحاري وصقيع البراري الموحشة. ويقيض للعواطف الرحيمة هذه أن تتنامى فتنكنس غيوم البؤس. وكما أن شُجيرة الفُل عادت وأزهرت وراح عطرها يضوع ، كذلك أورقت سميحة المعذبة وعاد لها ألقها فالتمّت مع أحبتها. وفي المشهد الأخير ونحن نهم بالانصراف، تستوقفنا نغمة رقيقة مشوبة بالحزن. انها النغمة الأخيرة لذلك الوتر الذي كان أوقف أنغامه ليسري عن الآخرين آلامهم. وحين انتهت أحزانهم تذكّر نفسه فنغّم تنغيمته الأخيرة كي يُسري عن نفسه بعض أحزانه المكبوتة.