هذه الرواية هي أولى مؤلفات ناديا شومان والتي رأت النور بعد سنين طويلة من كتابتها بفضل تشجيع من ابنتها و التي اهدتها هذه الرواية قائلة: " روح الماضي هذه أقدمها لابنتي الصغرى ندى التي لولا تشجيعها لمحا الظلام أوراقي " . و فيما يلي الصفحة الاولى من الرواية : في قَلب (الصّليبة) القديمة على مفرق طريق جانبي يقع بيتان متجاوران فوق قنطرة تَصل طرفي الطريق الضّيق .هذان البيتان هما الأكبر و الأَجمل بين بيوت المنطقة سقفاهما من القَرميد و أمامهما حديقة مشتركة تملؤها الزهور و بعض أشجار البرتقال،و وراءهما ليس ثمة بيوت تُذكر.انها أكواخ صغيرة لا تزيد عن غرفة أو غرفتين،و أكثرهما أقبية يُنزل اليها ببضع درجات حجرية و على أسطحها تَنكات أكلها الصدأ يزهو فيها القرنفل و الفل و الحبق فيضفي على هذا المنظر الفقير شيئاً من البهجة.ثم تبدأ البساتين..بساتين (الصّليبة) و الطرقات الضّيقة المتعرّجة كثيرة الحجارة التي تفصل بينها،و الجدران المنخفضة و أشجار الزيتون الضّخمة و أشجار اللوز و الحمضيات و النواعير في كل مكان تئز معظم النهار و تفرغ ماء جرارها الفخارية في أحواض كبيرة تسقى منها البساتين.في هذه الحديقة الواسعة كان بضعة أولاد يمرحون و يلعبون و أصواتهم كزقزقة الطيور في الصباح،أطفال لا يتجاوز أكبرهم الحادية عشرة و أصغرهم السنتين جمعت بينهم وشائج القربى فهم أبناء عم يسكنون متجاورين وينامون معاً،يتخذون من الحديقة مرتعاً لهم و ملجأ طوال النهار بعد أن أغلقت المدارس و الرياض أبوابها خلال أشهر الصيف.كان رامي_كبيرهم_يبني بيتاً في أقصى الحديقة و يعمل الصغار تحت امرته و أصواتهم المرحة و نداءاتهم الطفولية المحببة تعلو فتملأ الجو أريجاً من شذا الطفولة البريئة.