"الإنسان لا يخضع لقوانين الطبيعة وحدها ، وإنما يخضع لقوانين التاريخ أيضا" بتلك الكلمات بدأ المسيرى أطروحته عن الفردوس الأرضى ، والتى يبين فيها أن كل حضارة تنفصل عن التاريخ هى حضارة زائفة كالحضارة الأمريكية والصهيونية ،فالأمريكان إغتصبوا أرض الهنود وحاولوا الإنفصال عن التاريخ ونزلوا لمستنقع الماديات كما يرى الكاتب ، وكذلك الحضارة الصهيونية التى تختلف قليلا عن الأمريكية فى أنها حاولت صنع تاريخ زائف يعتمد على الأساطير ،و أنها محصارة عربيا مما ساعد الجماهير اليهودية فى الذوبان فى فابريكة الصهر الإسرائيلى وكذلك التحدث باللغة العبرية وهو الدليل على أنها قد تصيب من النجاح مالم تصبه أختها الأمريكية وحاول المسيرى تحليل الأطروحة فنيا من خلال محاولة تفكيك الأعمال السينمائية ، حيث يرى أن المواطن الأمريكى والصهيونى مولعان بشخصية الكاوبوى ، الذى يهاجر لارض جرداء ويقرر وأن يعيش فيها منفصلا عن تاريخه ، ولا يتعامل إلا بالرصاص ثم يتناول المسيرى جانب اخر وهو حرب أمريكا فيتنام التى فشلت فشلا ذريعا بسبب إعتماد الامريكان عن دراسة الوضع من خلال الحاسوب ونسوا أن هناك تاريخا يقول بأن المواطن الفيتنامى يزداد صلابة كلما زاد الضغط عليه وكذلك حرب إسرائيل على فلسطين ، حيث إقترح بعض الكتاب الصهاينة بأن يعطى لكل مواطن فلسطينى جواز سفر ليتوه به فى الأرض ، ونسى أيضا أن التاريخ الذى إنفصل عنه ثم زيفه ينحاز كليا للعرب .. ثم ينتقل الكاتب ليبين أن السعار الإستهلاكى هى رد فعل طبيعى للحضارتان الزائفتان اللتان تعتمدان على الشىء فالشىء ثم الشىء وكرد فعل أخر للسعار الإستهلاكى ظهر الهيبى وأهل يسوع ، فالأول ظهر كرد فعل للرجل العصامى ، فالهيبى عكس العصامى فى أنه تحول من الثروة الطائلة إلى الثياب البالية .. والثانى متمرد على الوضع المادى والمؤسسات الدينية التقليدية ، وبما أن الأمر خطأ فى خطأ فقد سيطر السعار الإستهلاكى على الهيبى وأهل يسوع حيث صنع لهم أشياء مادية تعبر عنهم ويستخدمونها فى حياتهم .. وقد نجح المسيرى بأسلوب ممتع بوضع مقارنة بين الشخص الذى يمثل الفردوس الأرضى وهو "بودورتز" والشخص الذى يمثل البراءة الأولى وهو " الحاج مالكوم " حيث أن بودورتز ربط نجاحه بشراء السيارة والسكن فى مكان فخم والشهرة وهى كلها أشياء مقية كمايرى الكاتب فى حين أن مالكوم رفض أخلاقيات المجتمع الرأسمالى العرقى فى امريكا وسعى مع قومه لمحاربة الأفكار الإنفصالية ،وبهذا فقد عاد مالكوم عودة فلسفية وحضارية فحسب ،وليس عودة جسدية فردوسية . .. ثم ينهى المسيرى اطروحته بالحديث عن المرأة ويبين أن وضعها سىء للغاية وأصبحت هى الأخرى سلعة تباع وتشترى فى السوق الرأسمالى ، مما دعها لعمل جمعيات تدافع فيها عن نفسها كرد فعل للمجتمع الذكورى كما يرون ولكن كانت ردة فعل سيئة هى الأخرى حيث طرحوا أفكار مقيتة كفكرة رفض الزواج من الرجال والزواج من نساء مثلهن ليثبتن أنهن قادرات على العيش بدون الرجال فلا عجب فالامر كله طبيعى إذا أرجعنا كل ذلك لحقيقة إنفصالهم عن التاريخ ونزولهم لمستنقع الفردوس الأرضى .. ويختتم المسيرى أطروحته ب " ..إذا كان العقل الإلكترونى قد ضلل الأمريكان بالإجابات الخطأ فى حربهم على فيتنام ، فإن العقد الميكانيكى سيضللهم هو الآخر ، لأن المطلوب إصلاح نوعية الحياة نفسها ، والبحث عن الخلاص والحياة الجديدة من خلال الحدود المتعينة "